التشيليون يستعدون للتوجه إلى صناديق الاقتراع وانتخاب واضعي الدستور المستقبلي

مظاهرات في التشيلي
مظاهرات في التشيلي / رويترز

بعد 19 شهرا من بدء أكبر انتفاضة اجتماعية منذ عقود، دعا التشيليون السبت والأحد 08 و 09 مايو 2021  إلى بدء مرحلة جديدة عبر انتخاب واضعي دستور جديد لطي صفحة ذلك الموروث من عهد الديكتاتورية.

إعلان

وكان استبدال الدستور الذي تمت صياغته العام 1980 في ظل النظام العسكري لأوغوستو بينوشيه (1973-1990) إحدى الدعوات التي ترددت في التظاهرات التي اندلعت في تشرين الاول/أكتوبر 2019 للمطالبة بمجتمع أكثر مساواة.

   والاحتجاجات التي فاجأت الطبقة السياسية بكاملها، اندلعت بسبب ارتفاع سعر تذكرة المترو، وأججت غضب السكان الذين استنكروا انفصال النخب عن الواقع الصعب الذي يعانيه العدد الأكبر من السكان. 

واضطرت حكومة الرئيس المحافظ سيباستيان بينييرا إلى قبول تنظيم استفتاء لتغيير الدستور حظي بأكثر من 80 في المئة من الأصوات في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

ولم يبق إلا صياغة مواد جديدة.

وينظر إلى تغيير القانون الأساسي الحالي الذي يحد بشدة من تدخل الدولة ويعزز النشاط الخاص في كل القطاعات، بما فيها التعليم والصحة والمعاشات التقاعدية، على أنه إزالة عقبة أساسية أمام الإصلاحات الاجتماعية العميقة في واحدة من أكثر الدول التي تعاني من انعدام المساواة في أميركا اللاتينية.

ووفقا لتقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي نشر في شباط/فبراير، فإن "بقاء التفاوتات الحادة" يشكل تحديا كبيرا لتشيلي حيث تعد 53 % من العائلات ضعيفة اقتصاديا.

- دور "ثانوي" للدولة 

وعملية الاقتراع التي تستمر يومين فقط من أجل الحد من احتمال انتقال العدوى بكوفيد-19، تدعو إلى انتخاب 155 محررا مستقبليا من 70 قائمة مرشحين.

وتعتزم المعارضة اليسارية التي لديها مرشحين في 69 من هذه القوائم، اقتراح نموذج جديد للبلاد مع ضمان حقوق اجتماعية مختلفة، مثل التعليم والصحة والسكن.

من جهتهم، اجتمع مرشحو اليمين في السلطة في قائمة واحدة كبيرة متحالفة مع اليمين المتطرف للدفاع عن النظام الحالي الذي يقولون إنه عزز النمو الاقتصادي للبلاد.

بالنسبة إلى خورخي إنسونزا (54 عاما) وهو محام ووزير سابق ونائب عن حزب "بارتيدو بور لا ديموكراسيا"، فإن إحدى النقاط الرئيسية التي يجب تغييرها في الدستور الجديد هي الدور "الثانوي" للدولة الذي فرضته الديكتاتورية للحد من مساحة مناورتها في القطاع الخاص.

وقال هذا المرشح المسجل في قائمة تجمع أكبر أحزاب يسار الوسط "نحن في حاجة إلى دولة نشطة لحماية الصحة وتعزيز التعليم وتوفير معاشات تقاعدية لائقة ووضع قانون يتيح الحق في السكن والحصول على مياه الشرب".

ووفقا له، فإن التحدي الأكبر لهذه الانتخابات "هو ضمان الحقوق الاجتماعية، وهو المطلب الأبرز للمواطنين".

أما سوزانا هيبلان المرشحة على قائمة "فاموس بور تشيلي" التي تضم كل أحزاب اليمين واليمين المتطرف، فتعتقد أن الاستجابة للانتفاضة الاجتماعية يجب أن تتم عبر بناء "دولة أكثر حداثة وكفاءة" من أجل "توزيع الموارد التي تجمعها من الضرائب بشكل أفضل بكثير".

وأضافت المحامية التي تبلغ من العمر 28 عاما "يجب أن يبقى دور الدولة ثانويا لأنني مقتنعة تماما أن ما جعل هذا البلد ينتقل من وضع أفقر بلد في القارة إلى واحد من أغنى البلدان، هو التعاون بين الشركات الخاصة".

وتابعت "لا أعتقد أنه يجب أن يكون للدولة دور أساسي لأنه للأسف، لا يعمل هذا الامر في هذه القارة".

ودعي حوالى 14 مليون ناخب للاختيار من بين أكثر من 1300 مرشح، نصفهم من النساء. وسيكون أمام "المؤتمر الدستوري" المؤلف من 155 عضوا تسعة أشهر لصياغة قانون أساسي جديد.

   وسيحجز 17 مقعدا لممثلي السكان الأصليين.

   وفي هذه الانتخابات التي كانت مقررة في نيسان/أبريل لكنها أرجئت بسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، سينتخب أيضا حكام المناطق ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية.

   ويرى المحللون أنها اختبار حاسم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم