موقع فرز ركام 11 أيلول/سبتمبر في نيويورك: رمز "صمود" وجرح مفتوح

الرئيس الأمريكي بايدن في الاحتفالات بالذكرى التاسعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك
الرئيس الأمريكي بايدن في الاحتفالات بالذكرى التاسعة عشرة لهجمات 11 سبتمبر 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك REUTERS - EDUARDO MUNOZ

لا يزال طيف 11 أيلول/سبتمبر يخيّم على موقع فريش كيلز الذي فرزت فيه أنقاض مركز التجارة العالمي، وهو في نظر البعض جرح مفتوح، لكنّ آخرين يرون فيه رمزاً لقدرة نيويورك على الصمود.

إعلان

من مكتبه الواقع على بعد بنايات قليلة من مركز التجارة العالمي، رأى  كورت هورنينغ  كل شيء في ذلك اليوم، وكذلك فعل دنيس ديغينز من أعلى التل 9/1 في فريش كيلز في ستاتن آيلند.

كان نجل كيرت، ماثيو يعمل لدى وسيط التأمين مارش ماكلينان وموجوداً في البرج الشمالي، ولم يتمكن من الخروج قبل انهيار المبنى.

أما دنيس ديغينز، المسؤول عن فريش كيلز، فكان يعلم أن مطمر النفايات، الذي كان في حينه الأكبر عالمياً في الهواء الطلق وأغلق في آذار/مارس 2001، سيعاود العمل.

في ليلة 11 إلى 12 أيلول/سبتمبر، وصلت أولى السفن التي واظبت على مدى عشرة أشهر على نقل مئات الآلاف من الأطنان من الركام المتجمع في موقع انهيار البرجين الذي أطلقت عليه في حينه تسمية "غراوند زيرو".

وتحولت تلة 9/1 مدينة صغيرة تضم نحو ألف موظف من الجهات المسؤولة عن التنظيفات، بالإضافة إلى عناصر من الشرطة ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) وجهاز الاستخبارات. 

 "الإسراع" 

سرعان ما قام كورت هورنينغ وزوجته ديان بزيارة فريش كيلز مع عائلات أخرى، بحثاً عن أحبائهم، وراحا يعثران على بطاقة ائتمان هنا وحذاء هناك وساعة يد في مكان آخر. 

وأخبرهما أحد العمال أن العمل خلال  الايام الخمسة والأربعين الأولى، كان يجري برفوش ومجارف  بسبب نقص المعدات. 

وقال دنيس ديغينز "أنا واثق تماماً من أن كل ما كان ممكناً تنفيذه، جرى القيام به"، مذكّراً بالضخامة غر المسبوقة  للعمل الذي كان ينبغي إنجازه، وهو فرز أكثر من 600 ألف طن من الركام. 

لكن ديان هورنينغ لاحظت مستنكرة أن "الهدف كان الإسراع في إنجاز المهمة، وبتكلفة أقل مما كان متوقعاً (...) وإثبات قدرة نيويورك على الصمود، من دون التوقف عند القتلى".

وعلق  ديغينز متأثراً "لا أعرف ما سيكون عليه الحال إذا فقدت أحد أفراد عائلتي، لكن ما أستطيع تأكيده أن الركام عولج بأكبر قدر من الاحترام".

وأضاف "لم نتعامل معه على أنه مجرّد ورشة (...) بل كنا ندرك أنه قد يحوي اشلاء بشرية، ولم يغب ذلك عن بالنا للحظة". 

وروى مدير الموقع أنه استعان حتى بغواصين بعد انتهاء نقل الركام بالسفن  للبحث في محيط نقطة التفريغ والتأكد من أن شيئاً لم يفت عمّاله. 

وفُصلت عن بقية التل بطبقة عازلة مئات الأطنان من الغبار الناجم عن مركز التجارة العالمي، تُركت في الأعلى وغطيت، ، تمتزج فيها المواد والبقايا البشرية. في الغضون، لم يعثر من اشلاء ماثيو سوى على قطعة فحسب من فكه، وجدت في مانهاتن.

وبين بداية العملية ونهايتها، زاد أكثر من 25 متراً ارتفاع التل الذي يوفر منظراً خلاباً لأسفل مانهاتن. 

دعوى قضائية

وأدرك آل هورنينغ أن إنجاز الورشة ليس سوى مرحلة، إذ علما أن بلدية المدينة تعتزم جعل فريش كيلز متنزها يكون الأكبر في نيويورك.

واستحصل الزوجان على موعد مع رئيس البلدية آنذاك مايكل بلومبرغ وابلغاه رغبتهما في نقل رفات ابنهما، فما كان، بحسب  ديان هورنين، إلا أن أجابهما "ما المشكلة؟ (...) لم أذهب لزيارة قبر والدي سوى مرة واحدة". 

ولم تحصل وكالة فرانس برس من مايكل بلومبرغ ولا من مكتب رئيس البلدية الحالي بيل دي بلازيو.

ولم يوافق السياسيون على هذه الخطوة مع أن الزوجين هورنينغ وعائلات ضحايا آخرين، اقترحوا مواقع عدة أخرى ، يقع أحدها في جزء من فريش كيلز لم تطمر فيه أي نفايات.  

انتهى الأمر بالمجموعة الصغيرة المكونة من 17 شخصاً إلى رفع دعوى قضائية في صيف 2005، ووصلت القضية إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة التي ردتها.

وقالت ديان هورنينغ "شعرت بأني أتحمل المسؤولية عن توريط هذه العائلات ومنحها الأمل". 

ومن المفترض إنشاء نصب تذكاري في أعلى التل، يمكن الوصول إليه بمجرد إنجاز العمل بالمتنزه الذي يتوقع افتتاحها بالكامل سنة 2035.

والأعوام الثلاثون هذه هي المدة اللازمة لضمان وصول الناس بأمان إلى الموقع الذي لا يزال ينبعث منه إلى اليوم أكثر من 40 ألف متر مكعب من الميثان يومياً. 

لكن ديان هورنينغ رفضت تماماً هذا المشروع، وقالت "كأنك تعطي طفلك هدية بغلاف جميل جدا وعندما يفتحها يجد في داخلها قمامة". 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم