عشرون عاما على هجمات 11 سبتمبر: هل تتحقق وعود إغلاق معتقل "غوانتنامو"؟

معتقل غوانتانامو
معتقل غوانتانامو © ويكيبيديا

بعد عشرين عاما على هجمات الحادي عشر أيلول/سبتمبر سنة 2001، تواصل الولايات المتحدة "حربا على الإرهاب" على تلال جنوب شرق كوبا المعروفة باسم خليج غوانتانامو.

إعلان

 في الأشهر التي تلت الاعتداءات، اعتقلت الولايات المتحدة مئات الأشخاص الذين اشتبهت بارتباطهم بتنظيم القاعدة وأرسلتهم إلى قاعدة غوانتانامو البحرية.

وقد اعتبروا "مقاتلين أعداء وحُرموا من حقوقهم ولم يتم تحديد جدول زمني لمحاكمتهم أو إطلاق سراحهم ما لم تنته "الحرب على الإرهاب المستمرة رسميا"، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وتم الإفراج منذ ذلك الحين عن معظم السجناء الـ780 الذين وضعوا أولا في أقفاص ثم في زنازين أقيمت على عجل في القاعدة العسكرية الأميركية، بعد احتجازهم أكثر من عشر سنوات من دون توجيه تهم إليهم.

اليوم، لم يتبق سوى 39 معتقلا حصل بعضهم على وعد بالإفراج عنهم ما زالوا ينتظرونه ويأمل آخرون في ذلك. لكن 12 منهم ما زالوا يعتبرون عناصر خطيرة من قبل واشنطن بمن فيهم خالد شيخ محمد العقل المدبر للهجمات.

- محاكمات لا تنتهي

من ضمن هؤلاء الـ12 صدرت أحكام على اثنين، أحدهما بالسجن مدى الحياة والآخر ينتظر عقوبته في إطار إجراءات اعتراف بالتهم.

أما العشرة الآخرون الذين لم يحاكموا بعد، فالإجراءات المتعلقة بهم مستمرة، لكنها متقطعة وتسودها الفوضى.

بعد توقف دام 17 شهرا بسبب جائحة كوفيد-19 خصوصا، تم استئناف الجلسات الأولية في محاكمة خالد شيخ محمد وأربعة معتقلين آخرين يوم الثلاثاء 07 سبتمبر 2021 قبل أيام من الذكرى العشرين للهجمات، لكن لا ضمانات بأن الحكم سيصدر قبل الذكرى الحادية والعشرين للاعتداءات أو حتى الذكرى الثانية والعشرين.    

وتذكر صحيفة "نيويورك تايمز" أن اللجان العسكرية، والهيئات القانونية الاستثنائية التي شكلت لمقاضاتهم بحجة وجود القاعدة خارج الولايات المتحدة، تبدو منهكة ومخالفة في أغلب الأحيان للقانون الأميركي.

وتنقل وسائل إعلام فرنسية عن بنجامين فارلي، المحامي من وزارة الدفاع لأحد المتهمين الخمسة الذين يمثلون مرة أخرى الثلاثاء 07 سبتمبر 2021 قوله أن هذه اللجان "تجربة فاشلة لقضاء متخصص".

 ووفق المصدر، فقد اتُهمت حكومة الولايات المتحدة بإخفاء أو تزوير مواد التحقيق والتجسس على محامي المعتقلين. كما يؤكد معتقلون أنهم تعرضوا لتعذيب وحشي الأمر الذي قد يبطل الإجراءات المتخذة بحقهم بأكملها.

نتيجة ذلك أن آخر المعتقلين قد ينهي أيامه في غوانتانامو، على حد قول شيانا كاديال من مركز الحقوق الدستورية غير الحكومي. الذي قال لوسائل إعلام فرنسية: "أعتقد ان الجميع يعلم أن اللجان فاشلة".

- أداة دعائية

يشكل غوانتانامو مصدر إحراج لواشنطن المتهمة حسب منظمات حقوق الإنسان بارتكاب "انتهاكات لحقوق الانسان".

وتذكر وكالة الصحافة الفرنسية أن سجن غوانتانامو العسكري المعزول الذي يبعد بضعة كيلومترات فقط عن القاعدة البحرية، شهد عمليات استجواب مكثفة تم خلالها استخدام أساليب مثل الإغراق الوهمي.

يضيف المصدر أنه تبين بعد ذلك أن إدارة جورج بوش الابن ليس لديها أي دليل على صلات العديد من المعتقلين بالقاعدة أو بـ11 أيلول/سبتمبر وتم إطلاق سراحهم دون صخب بعد بضع سنوات.

تذكر صحف فرنسية أنه عندما تولى باراك أوباما الرئاسة في كانون الثاني/يناير 2009، كان هناك 240 معتقلا في غوانتانامو. ولم يكن السجن يشكل وصمة عارا على الولايات المتحدة فحسب، بل أصبح ما سماه مسؤول أميركي "أداة دعائية" للجهاديين في جميع أنحاء العالم.

وكان أحد أول قرارات أوباما الأمر بإغلاق غوانتانامو خلال عام، غير أن الكونغرس، حيث كان الجمهوريون يهيمنون آنذاك، منعه من القيام بذلك. ومع ذلك، مارس الرئيس الديموقراطي ضغوطا من أجل إطلاق سراح غالبية السجناء، إذ لم يتبق سوى 41 معتقلا عندما تولى دونالد ترامب السلطة في 2017.

وأوقف ترامب عمليات الإفراج هذه واستبعد إغلاق السجن، واقترح بدلا من ذلك إرسال جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يتم أسرهم في العراق وشمال شرق سوريا إليه.

ويؤيد الرئيس الحالي جو بايدن الذي كان نائب الرئيس أوباما إغلاق السجن العسكري لكن المحللين يقولون إنه سيحاول تجنب أي مواجهة مع الكونغرس.

وسمح التطعيم ضد كوفيد-19 باستئناف جلسات الاستماع العسكرية في أيار/مايو 2021 كما بدأ الرئيس الديموقراطي الإفراج بتكتم عن الذين لم توجه إليهم تهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم