هل انتهت الحروب الأمريكية في الخارج مع خروج آخر جندي أمريكي من أفغانستان؟

القوات الأمريكية في مطار كابول
القوات الأمريكية في مطار كابول © رويترز

صحيح أن الحرب الأمريكية انتهت في أفغانستان، لكن في مناطق أخرى من العالم لا تزال حربها مستمرة ولكن هذه المرة "عن بعد"، كما يريدها الرئيس الأمريكي جو بايدن، لمحاربة الإرهاب على وجه التحديد. 

إعلان

في القرن الأفريقي، في ركن بعيد من شرق إفريقيا، خلف طبقات من الأسلاك الشائكة والجدران الخرسانية المتفجرة، من الممكن الحصول على لمحة عن حرب أمريكا التي لا تنتهي على الإرهاب. 

وبحسب ما ورد في مجلة التايم الإنكليزية، في قاعدة كامب "ليمونير" العسكرية، تعمل القوات الخاصة الأمريكية المكلفة بمحاربة أقوى فروع تنظيم القاعدة في العالم. وعلى بعد أميال من الصحراء التي حرقتها الشمس والصخور البركانية داخل دولة جيبوتي الصغيرة، تبدو القاعدة العسكرية الأمريكية مثل قلعة سجن بلون الرمال.

أما داخل القاعدة، فيوجد اثنان من المعسكرات الفرعية ضمن أسوار محاطة بمزيد من الأسلاك الشائكة. وتظهر فِرق الكوماندوز دون الكشف عن هويتها من خلف البوابات وتستقل طائرات شحن مثقلة لتطير عبر الحدود الجنوبية لجيبوتي مع الصومال للمشاركة مع القوات المحلية التي تقاتل "حركة الشباب"، وهي أكبر فرع لتنظيم القاعدة. وأطلق البنتاغون على هذه المهمة اسم عملية "أوكتاف كوارتز".

في دول أخرى، وعلى بعد 1500 ميل شمال شرق "ليمونير"، يعمل حوالي 2500 جندي أمريكي من قواعد في جميع أنحاء العراق، حيث يتعرضون بشكل روتيني لهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون. وهناك 900 عنصر إضافي على الأرض في سوريا على مسافة قريبة من تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة.

وفي رسالة وجهها إلى الكونغرس في 8 يونيو/ حزيران الماضي، أدرج الرئيس الأمريكي بايدن قائمة بعشرات الدول، من النيجر إلى الفلبين، حيث كانت القوات الأمريكية تقوم بعمليات لمكافحة الإرهاب. ويطلع بهذه المهمات خمسون ألف رجل وامرأة على الخطوط الأمامية في صراع نشط  يدور بشكل رئيسي في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويمثل نهج الولايات المتحدة المتطور نقطة تحول لأمريكا والعالم. لكن منتقدي المشاركة العسكرية الأمريكية في الخارج يقولون إن البلاد يجب أن تتوقف عن خوض حروب الظل، بحجة أنه لا يمكن الفوز بها أبدًا، وإن الخسائر المدنية والتكاليف الأخرى تخلق صراعًا عالميًا مستدامًا.

لكن الانسحاب الكامل سيكون خطيرا أيضاً، ويشعر قادة الجيش الأمريكي بالقلق من انسحابهم الفوضوي من أفغانستان، باعتبار أن اتباع نهج مقلّص لمحاربة الإرهاب في جميع أنحاء العالم سيؤدي إلى تعريض الأمريكيين وحلفائهم للخطر.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي، الجنرال مارك ميلي، أمام الكونغرس في 28 سبتمبر: " إن احتمال مهاجمة الولايات المتحدة من قبل تنظيم القاعدة المعاد تشكيله هو احتمال حقيقي للغاية"، ويضيف أن "للقرارات الاستراتيجية عواقب استراتيجية".

قد يكون الانتقال إلى الصومال، رغم صعوبته، نموذجًا لمحاربة الجماعات الإرهابية من بعيد، كما يريده بايدن. فهذه المهمة مماثلة لتلك التي تنفذها الولايات المتحدة الآن في أفغانستان ودول أخرى: تطوير معلومات استخباراتية حول النشاط الإرهابي المشتبه به عبر المراقبة الجوية  للاتصالات والأحاديث والصور التي تلتقطها طائرات بدون طيار، ثم شن ضربات محددة.

من جانبها، اعتبرت المنظمات الإنسانية أن الضربات "في الأفق" قتلت وجرحت مدنيين في منطقة عمليات أفريكوم، كما حدث في أجزاء أخرى من العالم حيث شنت طائرات بدون طيار هجمات. ويقول مسؤولون في هيئات المجتمع المدني، إن العدد الحقيقي للقتلى المدنيين أعلى بكثير مما هو مُعترفٌ به.  

وتقول القيادة الأمريكية في أفريقيا إنها تبحث في كل المزاعم التي تتلقاها وتنقّح تكتيكاتها لتجنب سقوط قتلى من المدنيين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم