عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية: تناقضات وتساؤلات حول إمكانية إلغائها

عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية
عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية © (ويكيبيديا: CACorrections )

يوم الأربعاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2021 هو يوم مصيري بالنسبة إلى"جوهر تسارناييف" منفذ الاعتداء الدموي على ماراتون بوسطن في 2013، حيث تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن الحكم عليه بالسجن المؤبد أو بتنفيذ عقوبة الإعدام بحقه. 

إعلان

القضية التي تثير تساؤلات جوهرية حول اختيار هيئة  المحلفين في الجرائم التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، تكشف أيضا عن تناقضات في موقف الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن عقوبة الإعدام.

فقد وعد الرئيس الديمقراطي جو بايدن خلال حملته الانتخابية بالعمل من أجل إلغاء هذه العقوبة على المستوى الفدرالي. لكن حكومته ستدعو الأربعاء أمام القضاة التسعة في المحكمة العليا الى إعادة العمل بعقوبة الإعدام الصادرة بحق "جوهر تسارناييف" في محكمة البداية الأولى.

في العام 2013  زرع هذا الطالب من أصل شيشاني مع شقيقه الأكبر تاميرلان قنبلتين يدويتي الصنع قرب خط الوصول في سباق ماراتون بوسطن ما أوقع ثلاثة قتلى بينهم طفل في الثامنة من العمر، و264 جريحا.

تم التعرف عليهما بفضل كاميرات المراقبة، ولاذ الشقيقان بالفرار وقتلا شرطيا أثناء فرارهما. بعد ثلاثة أيام على الاعتداء، قُتل الشقيق الأكبر خلال مواجهة مع قوات الأمن.

عثر على جوهر تسارناييف جريحا وهو مختبئ في مركب. كتب على أحد الجدران أنه كان يريد الانتقام للمسلمين الذين قتلوا في العراق وأفغانستان.

"مستحق"

خلال محاكمته عام 2015 أمام محكمة فدرالية في بوسطن، أكد محاموه أن الشاب الذي كان يبلغ من العمر 19 عاما (28 عاما اليوم) كان تحت تأثير شقيقه الأكبر الذي كان متطرفا. وبدون نكران فداحة الوقائع، طلبوا عقوبة السجن المؤبد. 

لم تقتنع هيئة المحلفين وقررت عقوبة الاعدام.

في 2020، ألغت محكمة فدرالية الحكم مشيرة الى مخالفتين فيه. ورأت أنه في مثل هذا الملف الذي يحظى بتغطية إعلامية واسعة، كان يجب استجواب أعضاء هيئة المحلفين المحتملين حول ما قرأوه أو رأوه عند وقوع الاعتداء بهدف استبعاد هؤلاء الذين قد كونوا رأيا.

كما اعتبرت أن المحكمة أخطأت برفضها طلب الدفاع الذي كان يريد التطرق الى جريمة قتل ثلاثية تعود إلى عام 2011، ارتكبها على الأرجح الشقيق الأكبر كإثبات على شخصيته كمؤثر.

انتقد دونالد ترامب بشدة، حين كان رئيسا، محكمة الاستئناف معتبرا أن "عقوبة الإعدام نادراً ما كانت مستحقة كما هي في حالة جوهر تسارناييف". وقد قدمت حكومته طعنا أمام المحكمة العليا لإلغاء قرارها.

حين وصل بايدن الى البيت الأبيض كان بإمكان حكومته سحب هذا الطلب، لا سيما وأن محكمة الاستئناف أوضحت بأن جوهر تسارناييف يستحق البقاء في السجن مدى الحياة. لكنها تركته يأخذ مجراه وستدافع ممثلة عن وزارة العدل عن الطلب يوم الأربعاء أمام المحكمة العليا باسم الولايات المتحدة.

"غير مقبول" 

في حجة نقلت أمام المحكمة، أكدت الدولة أن الشاب "كان مصمما على ارتكاب هذه الجرائم، وبقي فخورا بأعماله هذه".

وأضافت أن "هيئة المحلفين التي شاهدت شريط فيديو يظهره وهو يزرع قنبلة يدوية الصنع خلف مجموعة من الأطفال لم تكن لتغير رأيها" لو كانت على علم "بالضلوع المفترض لتاميرلان في جرائم بدون أي علاقة بذلك، ارتكبت قبل سنتين".

أما بخصوص التغطية الإعلامية " فهذا لا يعني أن شخصا لا يمكن أن يحاكم بشكل غير منحاز".

وردّ محامو جوهر تسارناييف بالقول "إذا كان هناك أي ملف يجب التوجه فيه بسؤال الى أعضاء هيئة المحلفين" عما سمعوه قبل المحاكمة فهو "هذا الملف". وأضافوا أنه "تم الإدلاء بتعليقات غير مقبولة على وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، تم توجيه دعوات الى إعدامه  الى جانب تصريحات تحريضية حول ديانته ووضعه كمهاجر".

وقد تلقوا دعما من أطباء نفس متخصصين في الأحكام المسبقة وقضاة سابقين ومدعين فدراليين يعتبرون أن "الطلب بشكل فردي من أعضاء محتملين في هيئة محلفين عن مضمون ما يعرفونه هو آلية مفيدة وليست مثيرة للجدل لتشكيل هيئة محلفين غير منحازة".

ويفترض أن تصدر المحكمة العليا قرارها قبل نهاية حزيران/يونيو 2022. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم