الولايات المتحدة: الكونغرس منقسم حول أربعة ملفات شائكة أساسية بالنسبة لبايدن

الرئيس الأمريكي جو بايدن في ميشغان
الرئيس الأمريكي جو بايدن في ميشغان © رويترز

في غضون أقلّ من عام، سيُدعى الأميركيون إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات منتصف الولاية التي ستكون بمثابة استفتاء للرئيس الأميركي جو بايدن والديموقراطيين الذين يهيمنون حالياً على الكونغرس.

إعلان

إذا حصل كلّ شيء كما ينوي بايدن، سيتمكن الرئيس من إعطاء أهمية خاصة لإقرار ثلاثة مشاريع قوانين تاريخية، وذلك رغم أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ. سيكون ذلك بمثابة إنجاز تشريعي مشابه لخطة "نيو ديل" (الصفقة الجديدة) التي أعلنها الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت أو لإصلاحات الرئيس الأسبق ليندون جونسون في مجال الحقوق المدنية.

في حملته يمكن للرئيس أن يعتمد على خطة بقيمة 1900 مليار دولار أُقرّت في آذار/مارس لمكافحة تفشي كوفيد-19.

وما يريح موقعه أيضاً حقيقة أن الكونغرس تجنّب في الأيام الأخيرة تجميد التمويل الحكومي والتهديد بالتخلف عن سداد الدين الذي كان يُرجّح أن يكون كارثياً بالنسبة لأول قوة اقتصادية في العالم. لكن هذا الأمر ليس سوى لفترة موقتة.

ففي الواقع، لم يتمّ تجاوز هاتين المشكلتين بشكل كامل، إنما أُرجئتا لبضعة أشهر.

إبقاء الرأس مرفوعاً

مع اقتراب أعياد نهاية العام، التي تنطلق تقليدياً مع عيد الشكر أواخر تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة، يجد الكونغرس نفسه أمام تحدي إجراء مناقشات حول أربعة مواضيع كبيرة: تجنّب شلّ خدمات الدولة الفدرالية (أو الإغلاق) وتجنب التخلف عن سداد الدين وإقرار خطة هائلة للبنى التحتية وتبني برنامج نفقات اجتماعية ضخم يعتزم جو بايدن تمريره.

لكن المشرعين أرجأوا المواضيع الثلاثة الأولى من هذه المسائل الشائكة إلى وقت لاحق. والموضوع الرابع لا يزال يخضع لمحادثات مكثفة.

وقال المستشار السابق لمسؤولين كبار في الحزب الجمهوري بريندان باك لقناة MSNBC، "كان لديهم أشهر وأشهر للمضي قدما، ولم يتمكنوا من تجسيد جهودهم". وأضاف "إذاً أعتقد أنهم لم يتخطوا العقبات".

بعد مفاوضات شاقة في الكابيتول هيل وتدهور شعبية جو بايدن إلى أقلّ من 40 بالمئة ، يسعى البيت الأبيض جاهداً إلى إبقاء رأسه مرفوعاً.

وقالت المتحدثة باسم الرئيس جين ساكي في مؤتمر صحافي الثلاثاء، "يمكن أن أؤكد لكم أننا لسنا أبداً متشائمين هنا، حتى عندما تبدو الأوضاع صعبة".

ويعتمد بايدن الذي كان سيناتوراً على مدى أكثر من 35 عاماً، على عدم مواجهة عقبة انقسام الكونغرس، حتى لو أن المواجهات بين البرلمانيين من الحزبين يمكن أن تشتد مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية.

في الوقت المناسب

إلا ان حزبه هو الذي يثير خشية مستشاري البيت الأبيض وليس المعارضة: إذ إن العلاقات متوترة بين المجموعات التقدمية وتلك المعتدلة في الحزب الديموقراطي بشأن المشروعين الكبيرين اللذين يعتزم بايدن أن يصلح بلاده من خلالهما.

فالجناح اليساري يحتجّ على واقع أن الوسطيين يسعون إلى خفض فاتورة الخطة الاجتماعية لبايدن - وهي مشروع تبلغ قيمته 3500 مليار دولار وينصّ على تعزيز الوصول إلى التعليم والصحة والرعاية ورعاية الأطفال إضافة إلى استثمارات هائلة لمكافحة التغير المناخي.

يرفض أيضاً دراسة مشروع قانون للبنى التحتية مخصص لتصليح الطرقات والجسور والمرافئ الأميركية، طالما لم يحصل على موافقة على المشروع الاجتماعي.

في المقابل، فإن البرلمانيين الوسطيين الذين يواجهون معارك صعبة للفوز في انتخابات منتصف الولاية، مصممون على تحقيق أي انتصار تشريعي يمكن أن يستفيدوا منه لاحقاً في حملتهم الانتخابية، ولن يدعموا الشقّ الاجتماعي من خطة بايدن طالما النفقات في مجال البنى التحتية لم تُقرّ.

لكن رغم كل شيء هناك مبدأ يتوافق عليه جميع الديموقراطيين هو أنه سيكون عملياً مستحيلاً الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس العام المقبل إذا لم يحققوا أي نتيجة من المعارك التشريعية الحالية.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للصحافة الثلاثاء، "لا أطلب من النواب التصويت على نصّ ليس لديه أي فرصة ليُقرّ في مجلس الشيوخ". وأضافت "أنا متفائلة لأننا سنصل إلى حيث نحتاج أن نكون في الوقت المناسب".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم