الولايات المتحدة الأمريكية: التضخم يسجّل أعلى مستوياته منذ 39 عاما

مبنى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في واشنطن ( 22/11/ 2021)
مبنى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في واشنطن ( 22/11/ 2021) REUTERS - Leah Millis

ازدادت أسعار الاستهلاك في الولايات المتحدة بوتيرة غير مسبوقة منذ حوالى أربعين عاما، ما يطرح مشكلة إضافية للرئيس جو بايدن الذي وعد بقلب توجّه التضخم فيما يجد صعوبة في تمرير خطته للإنفاق الاجتماعي والبيئي.

إعلان

وبلغت زيادة الأسعار 6,8% في تشرين الثاني/نوفمبر بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام 2020، بعد زيادة 6,2% في تشرين الأول/أكتوبر، وفق مؤشر أسعار المستهلك الصادر يوم الجمعة 10 كانون الأول/ ديسمبر 2021 عن وزارة العمل، وهو أكبر ارتفاع يسجل منذ 1982.

ولا يزال الأميركيون يدفعون ثمنا أغلى لكل شيء من الطعام إلى الملابس مرورا بالسيارات والوقود والمعدات الإلكترونية وتذاكر السفر.

وعلق زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في بيان أن "أرقام هذا الصباح تؤكد ما تعرفه كل عائلة أميركية: التضخم خارج عن السيطرة بقيادة الديموقراطيين".

من جهته، قال بايدن في بيان إن "تطورات الأسابيع التي أعقبت جمع المعطيات للشهر الفائت تظهر تباطؤا في زيادة الأسعار والكلفة"، مع إقراره بأن هذه الأمور لم تؤد الى تباطؤ "بالسرعة التي نتمناها".

وكما في الشهر السابق، سجلت أعلى زيادة في قطاع الطاقة وبلغت 33,3%، فيما اصطدم طلب المستهلكين بمشكلات الإمداد المرتبطة بوباء كوفيد-19.

وإذا ما استثنينا قطاعي الطاقة والمواد الغذائية الشديدي التقلب، يبقى التضخم مرتفعا (+4,9%).

وركز بايدن مجددا على التراجع الذي سجل أخيرا في أسعار الطاقة والوقود والغاز الطبيعي والسيارات.

وبالمقارنة مع الشهر السابق، سجلت زيادة الأسعار في تشرين الثاني/نوفمبر تباطؤا طفيفا إذ ارتفعت بمقدار 0,8% مقابل 0,9% في تشرين الأول/أكتوبر، غير أن الزيادة تبقى أعلى من توقعات المحللين (+0,6%) ما يشير إلى استمرار التضخم.

أعد التقرير قبل ظهور المتحورة أوميكرون عن فيروس كورونا التي تشكل خطرا جديدا على الاقتصاد الأميركي والعالمي.

ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد اشتداد المشكلات اللوجستية مع ظهور بؤر إصابات جديدة عبر العالم، ما قد يزيد من حدة الطفرة التضخمية.

وبعدما أكدت إدارة بايدن أن التضخم "مؤقت" وهو على ارتباط بالانتعاش الاقتصادي المسجل إثر الانكماش التاريخي عام 2020 نتيجة وباء كوفيد-19، عادت وأقرت في نهاية المطاف ومعها الاحتياطي الفدرالي بأن التضخم سيستمر أكثر مما كان متوقعا، وبات يطاول مجموعة واسعة من المنتجات. 

وترى المعارضة الجمهورية أن سياسة بايدن الاقتصادية القاضية بضخ آلاف مليارات الدولارات في الاقتصاد، ساهمت في التضخم، وهو ما تنفيه الإدارة.

وكان بايدن أكد الشهر الماضي ردا على الانتقادات الصادرة حتى عن معسكره الديموقراطي، أن "الأولوية المطلقة" لإدارته هي قلب توجه الأسعار.

لكن تبيّن بعد شهر أن المهمة أصعب مما كان متوقعا، ما يثير استياء متزايدا بين الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعا في كلفة معيشتهم منذ عدة أشهر، وباتوا يدفعون أسعارا أعلى لكل شيء، من المواد الغذائية إلى الوقود مرورا بالسيارات والمنتجات الإلكترونية وحتى بطاقات السفر.

تباطؤ الزيادة 

وشدد بايدن على أن "سعر البنزين في المحطات بدأ يتراجع على المستوى الوطني" وبات أدنى من متوسطه لفترة عشرين عاما في عشرين ولاية.

وأضاف أن أسعار الغاز الطبيعي المسجلة هذا الأسبوع أدنى بنسبة 25% من متوسط تشرين الثاني/نوفمبر.

كما أكد أن اسعار السيارات المستعملة ستتراجع أيضا "خلال الأشهر المقبلة".

وصدر التقرير قبل أيام من انعقاد اجتماع الاحتياطي الفدرالي الأميركي.

وينشر الاحتياطي الفدرالي الأربعاء توقعات اقتصادية جديدة من ضمنها توقعات التضخم، كما سيعلن تسريع خفض برنامج الدعم النقدي للاقتصاد، قبل أن يعمد لاحقا خلال العام المقبل إلى زيادة معدلات الفائدة سعيا لاحتواء التضخم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم