البنتاغون ينفي تقديم معلومات استخبارية لأوكرانيا ساعدتها في قتل جنرالات روس

المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي
المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي © أسوشيتد برس

نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الخميس تقديم معلومات استخبارية عن مواقع جنرالات روس في ميدان القتال لتتمكن القوات الأوكرانية من قتلهم.

إعلان

وردا على معلومات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" حول الدعم الأميركي للجيش الأوكراني، قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن الولايات المتحدة تزود فعلا قوات كييف بمعلومات استخبارية عسكرية "لمساعدة الأوكرانيين في الدفاع عن بلادهم". وأضاف كيربي "لكن نحن لا نقدم معلومات استخباراتية بشأن مواقع كبار القادة العسكريين في ساحة المعركة أو نشارك في قرارات الجيش الأوكراني بشأن  استهداف" أهداف القصف.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الأربعاء نقلاً عن مصادر لم تسمها في الاستخبارات الأميركية أن معلومات استخباراتية قدمتها الولايات المتحدة للجيش الأوكراني سمحت باستهداف عدد من الجنرالات الروس بالقرب من الجبهة. 

وقالت الصحيفة الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار لم تسمهم إن الجيش الأوكراني استهدف وقتل عددا من الجنرالات الروس منذ بدء الغزو في 24 شباط/فبراير. ونقلت عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن نحو 12 جنرالا روسيا قتلتهم القوات الأوكرانية، استُهدفوا بالاستناد إلى المعلومات الاستخبارية الأميركية.

وأوضحت أن أوكرانيا نجحت خصوصا في مهاجمة مواقع للقيادة الروسية واقتربت، حسب الصحيفة، الأسبوع الماضي من قصف موقع بالقرب من الخطوط الأمامية في منطقة دونباس حيث يُعتقد أن الجنرال الروسي الكبير فاليري غيراسيموف كان يتفقد القوات.

وقالت "نيويورك تايمز" في معلومات غير مؤكدة إن القوات الأوكرانية قد تكون قصفت الموقع بعد ساعات قليلة من مغادرة غيراسيموف.  وكان البنتاغون أعلن الإثنين أن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف قام بزيارة استمرت "لأيام" الأسبوع الماضي على الجبهة في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، ما يوحي بأن كبار المسؤولين العسكريين الروس يقتربون من المعارك.

لكن البنتاغون لم يؤكد شائعات تحدثت عن إصابة غيراسيموف بجروح.  وصرح مستشار لوزير الداخلية الأوكراني الأحد أن عددا من الضباط الروس أصيبوا في "انفجار" في إيزيوم بشرق أوكرانيا، موضحا أن رئيس الأركان الروسي كان موجودا في الموقع. لكن مسؤولا أوكرانيا آخر ذكر أن الجنرال الروسي لم يصب. وأعلن الأوكرانيون مرات عدة أنهم قتلوا جنرالات روس في الميدان منذ بدء غزو أوكرانيا في 24  شباط/فبراير. 

من جهة أخرى، قالت قناة "إن بي سي" الأميركيّة الخميس إنّ معلومات قدّمتها الولايات المتحدة ساعدت أوكرانيا على إغراق الطرّاد الروسي موسكفا.  ونقلت القناة عن مسؤولين لم تُسمّهم أنّ القوّات الأوكرانيّة طلبت من الأميركيّين معلومات تتعلّق بسفينة تُبحر في البحر الأسود، وأنّه بعد ذلك تعرّف الأميركيّون إلى السفينة على أنّها موسكفا وحدّدوا موقعها.

لكنّ مسؤولا أميركيا كبيرا طلب عدم كشف اسمه نفى ردا على سؤال لوكالة فرانس برس أن تكون الولايات المتحدة قدّمت معلومات أتاحت التعرّف إلى الطرّاد موسكفا. وقال "نحن لا نُقدّم معلومات لاستهداف سفن". واضاف "نحن نُقدّم مجموعة من المعلومات الاستخباريّة لمساعدة الأوكرانيّين على أن يفهموا في شكل أفضل التهديدات التي تُشكّلها السفن الروسيّة في البحر الأسود ومساعدتهم على الاستعداد للدفاع ضدّ هجمات محتملة آتية من البحر".

وتؤكّد روسيا أنّ سفينة القيادة البحريّة موسكفا، التابعة لأسطول البحر الأسود، غرقت إثر حريق ناجم من انفجار ذخائر، في حين تقول أوكرانيا من جهتها إنّها أغرقتها بضربات صاروخيّة. أكدت بلدية مدينة نوفوروسيسك في جنوب روسيا، مثلا في بداية آذار/مارس أن الجنرال أندريه سوخوفيتسكي نائب قائد الجيش الحادي والأربعين، مات "كبطل" في أوكرانيا. 

"غير مسؤول"

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن جهود الاستخبارات التي تبذلها واشنطن لمساعدة أوكرانيا عن قرب في المعارك "تركزت خصوصا على تحديد الموقع وتفاصيل أخرى لمقار القيادة المتحركة للجيش الروسي التي تتنقل باستمرار". وتابعت أن القوات الأوكرانية استخدمت هذه المعلومات إلى جانب المعلومات التي تجمعها بنفسها لشن هجمات على ضباط كبار روس.  لكن الناطق باسم البنتاغون أكد أن أوكرانيا تتخذ بنفسها قراراتها بشأن استهداف أو عدم استهداف مسؤول روسي. 

وقال إن "أوكرانيا تجمع المعلومات التي نقدمها نحن وشركاء آخرون مع المعلومات الاستخباراتية التي يجمعونها بأنفسهم في ساحة المعركة، ثم يتخذون قراراتهم بأنفسهم وينفذون أعمالهم بأنفسهم". وانتقد مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض نشر هذه المعلومات معتبرا أنه أمر "غير مسؤول". وقالت المتحدثة باسم المجلس أدريان واتسون لوكالة فرانس برس في رسالة بالبريد الإلكتروني إن "الولايات المتحدة تقدم معلومات استخبارية عن ساحة المعركة لمساعدة الأوكرانيين في الدفاع عن بلادهم".

وأكدت واتسون "لا نقدم معلومات استخباراتية بهدف قتل جنرالات روس". وتزود واشنطن أوكرانيا بمعدات عسكرية وذخائر بمليارات الدولارات وتقوم بتدريب قواتها على كيفية تشغيلها. كما تزود كييف بالمعلومات التي تجمعها عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات المراقبة الإلكترونية ومصادر الاستخبارات الأخرى.  وسعى البيت الأبيض والبنتاغون إلى الحد من نشر معلومات عن المساعدة الأميركية على أمل تجنب استفزاز روسيا في نزاع أوسع خارج حدود أوكرانيا.

مع ذلك، تعزز دعم واشنطن لأوكرانيا وأصبح أكثر وضوحا منذ الغزو الروسي في 24 شباط/فبراير.  في البداية قالت الولايات المتحدة إنها تريد فقط مساعدة أوكرانيا على البقاء. لكن واشنطن تقول الآن إن هدفها في الحرب هو إضعاف روسيا على الأمد الطويل.  وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن بعد زيارة إلى كييف في أواخر نيسان/ابريل "نريد أن نرى روسيا تضعف إلى درجة أنها لا تستطيع القيام بالأشياء التي فعلتها في غزو أوكرانيا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم