الحزب الديمقراطي الأمريكي يتغيّر بعمق: أكثر تنوعاً عرقياً وأقل تديناً... ولكن؟

"الدفاع عن الأغلبية"، شعار أنصار الحزب الجمهوري خلال حملة لمرشحي الحزب لمجلس الشيوخ في 4 كانون الثاني/يناير 2021 في ميلنر بولاية جورجيا
"الدفاع عن الأغلبية"، شعار أنصار الحزب الجمهوري خلال حملة لمرشحي الحزب لمجلس الشيوخ في 4 كانون الثاني/يناير 2021 في ميلنر بولاية جورجيا © أ ف ب

قالت دراسة جديدة أجريت في الولايات المتحدة حول تكوين قواعد وقيادات الحزب الديمقراطي إنه أصبح اليوم أكثر تنوعاً من الناحية العرقية والإثنية وأكثر ليبرالية وأقل تديناً، وكشفت عن أزمات داخلية يواجهها بسبب هذه التغييرات.

إعلان

وفقاً لتقرير جديد صدر عن "مركز الاستقصاء حول الحياة الأمريكية" الخميس 28 تموز/يوليو 2022، كانت نسبة الأمريكيين على مدار العقدين الماضيين الذين يُعرفون أنفسهم على انهم ديمقراطيون مستقرة وتتأرجح حول 33٪. لكن سمات الأشخاص الذين يمثلون تلك الإحصائية قد تغيرت بشكل كبير مما جعل الحزب أكثر تنوعاً وأكثر ليبرالية وأقل تديناً.

ويتعمق التقرير في عدد من التغييرات مستكشفاً أثر التنوع العرقي المتزايد والتحصيل التعليمي على سبيل المثال على أهداف وسياسات الحزب الديمقراطي.

وقال دانييل كوكس مدير المركز إن التحولات المختلفة مجتمعة أدت إلى تعقيد عمل قادة الحزب مثل الرئيس جو بايدن، مضيفاً إن القادة "مجبرون على التفاوض بين المجموعات المتنافسة ذات الخبرات والتفضيلات المتمايزة مما يجعل من الصعب على الحزب تطوير هوية متماسكة وأجندة حكم تلبي المصالح الفئوية المختلفة".

وعاد التقرير إلى تاريخ الحزب ليدرس ما يمكن أن تعنيه التحولات الديموغرافية المختلفة على مستقبله. ففي عام 1998، كان 7 من كل 10 ديمقراطيين من البيض وغير اللاتينيين أما اليوم، وخاصة بسبب فترة رئاسة باراك أوباما، فإن النسبة لا تتجاوز 56%.

وبالنسبة لكوكس فإن "التنوع العرقي والإثني المتزايد في الحزب ساهم على الأرجح في التزامه بالتعددية، مما حفز برنامجاً أكثر تأييداً للهجرة وتأكيداً على عدم المساواة العرقية".

تحول ديموغرافي آخر يقود التغييرات في أولويات الحزب وهو النسبة المتزايدة من الديمقراطيين الذين يعتبرون ليبراليين (أي أكثر يسارية بالمفهوم الأمريكي للكلمتين). وقال التقرير إنه منذ أواخر التسعينيات، تضاعفت تقريباً نسبة الديمقراطيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم ليبراليون وانتقلت من 28٪ إلى 50٪.

والمجموعة المتنامية من الليبراليين لديها أهداف سياسية مختلفة عن المحافظين وغيرهم داخل الحزب مما يساعد في تفسير الحروب الصغيرة والنزاعات المتزايدة داخل أوساطه. وكتب كوكس أن المسؤولين الديمقراطيين يتعارضون حول ما إذا كان ينبغي للحزب "التركيز على تعزيز السياسات التي تحظى بقبول عام واسع أو التركيز أكثر على أجندة تقدمية قوية".

الدين أيضاً عامل مهم خلال السنوات العشرين الماضية حيث أصبحت الولايات المتحدة بشكل عام أقل تديناً ويزداد باضطراد عدد الديمقراطيين غير المتدينين حيث أفاد أقل من نصفهم بأنهم مؤمنون ويتبعون ديناً معيناً.

وجاء في التقرير أن "العدد المتزايد من الديمقراطيين غير المتدينين سيؤثر بشكل ثابت على نهج الحزب للتعبير العام عن الدين ودور الإيمان في الحياة العامة".

ومثلما تعقد المجموعة المتنامية من الديمقراطيين الليبراليين جهود قادة الأحزاب لتمرير سياسات معتدلة، فإن المجموعة المتنامية من الديمقراطيين العلمانيين تعقد جهود القادة لجذب الناخبين المتدينين.

وبيّن التقرير أيضاً أن الحزب الديمقراطي يضم أنصاراً أكبر من البالغين غير المتزوجين الذين ليس لديهم أطفال، وهو بالضرورة سيصبح من الآن فصاعداً أقل اهتماماً بصياغة أو دعم السياسات التي تشجع على الزواج.

وذكر التقرير أن نسبة أعضاء الحزب الذين لم يتزوجوا قط زادت تسع نقاط مئوية في العقدين الماضيين.

وكتب كوكس يقول: "يعتقد معظم الأمريكيين أن المجتمع سيكون أفضل حالاً إذا قرر الأزواج الذين يرغبون في البقاء معاً لفترة طويلة الزواج، لكن 40٪ فقط من الديمقراطيين يوافقون على ذلك".

وأشار أيضا إلى أن الديمقراطيين اليوم أقل رغبة في إنجاب الأطفال من الديمقراطيين في الماضي. وحوالي ربع الديمقراطيين اليوم هم من الآباء مقارنة بـ 35٪ من أعضاء الحزب في عام 1998.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم