من هو فاليري جيسكار ديستان؟

الرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار
الرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار © رويترز

كان فاليري جيسكار ديستان الذي توفي  مساء الأربعاء 2 ديسمبر 2020 عن 94 عاما جراء إصابته بكوفيد-19، أصغر رئيس للجمهورية الخامسة في فرنسا عندما انتخب عام 1974، وأراد تجسيد الحداثة المنبثقة عن اليمين الوسط الليبرالي والديموقراطية المسيحية التي بنت أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

إعلان

ولد جيسكار ديستان في الثاني من شباط/فبراير 1926 وانخرط عام 1944 في سن الثامنة عشرة في صفوف الجيش. وكان يجاهر باعجابه برجلين هما الجنرال شارل ديغول وجان مونيه مهندس الوحدة الأوروبية.

انتخب رئيسا للبلاد في سن الثامنة والأربعين عام 1974 متغلبا على فرنسوا ميتران وأصبح أول رئيس لا ينتمي إلى التيار الديغولي يتولى الحكم في فرنسا.

وبانتخابه هبت رياح التغيير على البلاد بعد سنوات حكم ديغول وجورج بومبيدو. وقد أضفى على الاصلاحات التقدمية مثل خفض سن الاقتراع إلى الثامنة عشرة وتشريع الاجهاض، أسلوبا غير مسبوق مع ممارسته رياضة التزلج أو كرة القدم ومشاركة ابنته في ملصقات حملته الانتخابية فضلا عن زوجته آن إيمون خلال توجيه التمنيات بمناسبة السنة الجديدة عبر التلفزيون.

وقد تخلى الرجل الطويل القامة عن الابهة الرئاسية في الصورة الرسمية وعمد إلى تفتيح اللونين الأحمر والأزق في العلم الفرنسي وأبطأ وتيرة لحن النشيد الوطني.

وكان فاليري جيسكار ديستان يعزف الأكورديون ويحل ضيفا على موائد الفرنسيين ويستضيف في قصر الإليزيه الرئاسي عمال تنظيفات من مالي على وجبة فطور بمناسبة عيد الميلاد محدّثا التواصل الإعلامي الذي كان مغلقا حتى ذلك الحين.

لكن رغم ذلك، كان جيسكار ديستان نتاجا صرفا للنخبة الفرنسية. فقد تخرج من معهد بوليتكنيك ومدرسة الإدارة العليا وتميز في صفوف الجيش خلال تحرير فرنسا ومن ثم خلال ثمانية أشهر في المانيا والنمسا حتى استسلام ألمانيا.

ولد جيسكار ديستان في كوبلنز في ألمانيا عندما كانت تحتلها القوات الفرنسية وهو ينتمي إلى عائلة بورجوازية كبيرة.

 المبادر إلى مجموعة السبع

دخل جيسكار ديستان إلى الحكومة في عام 1959 وتولى حقائب وزارية عدة لا سيما الاقتصاد والمال في الستينات والسبعينات. وقد تغلب على جاك شابان ديلماس فارضا نفسه زعيما لليمين حتى فوزه بالرئاسة عام 1974.

وبعد بدايات واعدة، عرف جيسكار ديستان أول أزمة مع استقالة رئيس الوزراء جاك شيراك عام 1976. وهو من بادر إلى تشكيل مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وأعطى دفعا حاسما للمحور الفرنسي-الألماني إلى جانب المستشار الألماني هلموت شميد.

إلا أن شعبيته عانت بعد ذلك بسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الأزمة النفطية وقضايا مختلفة مثل انتحار روبير بولان أحد الوزراء الفرنسيين المشبوه والماسات التي قدمها له رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فضلا عن تغيير في سياسته التي باتت محافظة أكثر وتميل إلى التقشف الاقتصادي.

في العاشر من أيار/مايو 1981 فشل في الفوز بولاية ثانية أمام فرنسوا ميتران الذي تفوق عليه بمليون صوت وبات بذلك أول رئيس يساري في الجمهورية الخامسة التي أرسيت عام 1958.

وأقر جيسكار ديستان لاحقا "لم أتصور يوما أنني ساهزم".

وبعد مغادرته التي لا تنسى إذ ترك مقعدا فارغا خلال آخر كلمة متلفزة له، غرق فاليري جيسكار ديستان وهو الرئيس السابق الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة، في مرحلة اكتئاب عميق. وكتب عام2006 يقول "لا أشعر بالمهانة بل بشيء أكثر قساوة: الاستياء من عدم انجاز المهمة".

فشل أوروبي

انتخب مستشارا عاماً عام 1982 في معقله في شاماليير (وسط) ومن ثم نائبا في 1984 وتوقع كثيرون أنه يخطط لترؤس حكومة التعايش الأولى عام 1986 إلا أن جاك شيراك اختير في نهاية المطاف.

إلا أنه أصبح مجددا أحد قادة اليمين بتزعمه مرة جديدة حزبه الوسطي الاتحاد من أجل الديموقراطية الفرنسية.

إلا أنه لم يترشح للرئاسة الفرنسية عام 1988 لاقتناعه بأنه سيعاد انتخاب فرنسوا ميتران. وبعد سبع سنوات على ذلك عدل عن الترشح أيضا بعدما توقعت استطلاعات الرأي حصوله على 2 % من الأصوات فقط.

واعتبارا من النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي بدأ تياره السياسي الخاص يتلاشى في المشهد السياسي الفرنسي.

إلا أن الرئيس السابق وهو أوروبي في الصميم واصل السعي إلى تحقيق هدفه المطلق: أن يصبح رئيسا لأوروبا. في عام 2001، تولى رئاسة الاتفاقية من أجل أوروبا المكلفة صياغة دستور أوروبي سيرفض بنتيجة استفتاء (55 %) في عام 2005.

وانتخب خبير الاقتصاد البارع الذي ألف كتبا عدة من بينها رواية تخيل فيها علاقة مع الأميرة ديانا، عضوا في الأكاديمية الفرنسية عام 2003 ليحل مكان الرئيس السنغالي السابق ليوبولد سيدار سنكور.

في أيار/مايو الماضي كان محور تحقيق بتهمة الاعتداء الجنسي بعد شكوى تقدمت بها صحافية ألمانية تتهمه بملامسة مؤخرتها خلال مقابلة قبل سنة على ذلك.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم