ماريان الباكية...إبداع أم غوغائية

اللوحة الجدارية العملاقة لرمز الجمهورية الفر نسية المعروفة بماريان بعد إضافة رتوش عليها
اللوحة الجدارية العملاقة لرمز الجمهورية الفر نسية المعروفة بماريان بعد إضافة رتوش عليها © فيسبوك ( Raymond Macherel)

فوجئ  سكان الدائرة الثالثة عشرة في باريس بالرتوش التي أضيفت على اللوحة الجدارية العملاقة لرمز الجمهورية الفر نسية المعروفة ب ماريان، حيث قام مجهولون تحت جنح الظلام برش التحفة بالطلاء الأبيض، وأضافوا دموعا حمراء على وجه الأيقونة المرسومة "ماريان" التي ترمز للجمهورية، الأمر الذي أحدث انقساما بين من اعتبروه إنجازا فنيا ورفضا سياسيا وبين من أدانوا العمل باعتباره تخلفا وإساءة لفنان بحجم "Shepard Fairey".

إعلان

كشف موقع Hiya  عن قيام مجموعة متخفية ترمز لاسمها بـ " LREM " ، نسبة الى تسمية حزب الجمهورية إلى الأمام الحاكم، في فجر يوم الإثنين 14 ديسمبر كانون الأول الماضي بالتدلي عبر الحبال من سقف العمارة نحو اللوحة الجدارية، واستخدم أشخاص ملثمون الصباغ الأبيض لشطب بشكل شفاف عبارة "حرية ، مساواة، أخوة" وهو شعار الجمهورية مكتوب في اسفل اللوحة، كما قاموا برسم دموع دامية منهمرة بسخاء على وجه المرأة المرسومة، وكتبوا على شرفات العمارة المقابلة عبارة: "ماريان تبكي"، وأرفقوا ذلك بجملة: "حرية، مساواة، تضامن، دائما، لنتحدث عن الواقع حتى وإن كان يرعبك".

كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو منسوب لتلك المجموعة، يبرر أفرادها عملهم على أنه انتقاد لسياسة الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، وصوروا طريقة تسللهم من السلالم الخلفية للعمارة إلى السطح، وكيف أضافوا تلك الرتوش أو اللمسات على اللوحة الفنية، وأرفقوا الفيديو بصور لتظاهرات شهدتها باريس، وأخرى توثق العنف المستخدم من قبل الشرطة ضد المحتجين، مشيرين بشكل خاص إلى مشروع قانون الأمن الذي يستمر في تعبئة المتظاهرين الرافضين له، إضافة إلى إنتقادهم استغلال العلمانية لأغراض سياسية، ومجابهة الظلم بكل أنواعه.

ويبدو أن تلك المجموعة المجهولة استهدفت هذا العمل الفني نظرا  لرمزه، إذ توجد نسخة طبق الأصل منه في مكتب الرئيس بقصر الإليزيه، حيث يظهر ايمانويل ماكرون بجانبها خلال إلقائه خطابات أو عقده مقابلات. وقد تسلمها كهدية من الرسام نفسه وهو الفنان الأمريكي "Shepard Fairey" المعروف باسم " OBEY"، ويشتهر بإنجازاته الذائعة الصيت في مجال فنون الشارع.

وإن وصف موقع Hiya السلوك بلفتة سياسية، إلا أنه لقي غضبا واحتقانا من بعض السياسيين والمنتخبين المحليين باعتبار اللوحة تكرم ضحايا الاعتداءات الدامية التي شهدتها مدينة باريس في نوفمبر تشرين الثاني في العام 2015، فيما هدد رئيس البلدية في الدائرة 13 بمتابعة من يقفون وراء ما يسميه بالعمل المنحط مباشرة بعد التشاور مع الفنان الأمريكي.

في المقابل رأى العديد من الرسامين وفناني الغرافيتي ما أقدم عليه الملثمون إبداعا ومقاومة فنية، فقد استحضر الفنان الفرونكو-تونسي المعروف مهدي بن شيخ حادثة تدمير الفنان البريطاني الكبير بانسكي عمله خلال بيعه في مزاد علني، وأضاف بن شيخ في منشور كتبه على صفحته في الفاسبوك: "عندما يتلف بانكسي عمله في وسط المزاد، أجده تصرفا في منتهى الروعة. وعندما يقوم هؤلاء بإتلاف عمل شخص آخر على الرغم من أنني أستطيع فهم مطالبهم، فأجد التصرف أقل إبداعا، خاصةً عندما تكون اللوحة الجدارية الرائعة مهداة من الفنان الأمريكي لضحايا هجمات مسرح باتاكلان، لكن ذلك في النهاية يجسد تقلبات الشارع". كما وصف ما قامت به المجموعة المجهولة من عمل فائق التنسيق والتنظيم بمثابة استعراض أو مهرجان، وسيدون ذلك في الموسوعة الفنية لامحالة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم