كيف أصبح أليكسي نافالني غريم فلاديمير بوتين اللدود؟

المعارض الروسي أليكسي نافالني في قفص الاتهام في محاكمته في موسكو 2/2/2021
المعارض الروسي أليكسي نافالني في قفص الاتهام في محاكمته في موسكو 2/2/2021 © أ ف ب
نص : هجيرة بن عدة
7 دقائق

مثل المعارض الروسي أليكسي نافالني أمام المحكمة، يوم الثلاثاء 2/2/2021، بتهمة انتهاك شروط الرقابة القضائية المفروضة عليه، وهي قضية قد تؤدي إلى سجنه لسنوات رغم الضغوط الغربية وحركة الاحتجاج في روسيا، وكان نافالني، البالغ من العمر 44 عاما، قد اعتقل وسجن في 17/1/2021، لدى عودته إلى روسيا بعد خمسة أشهر من فترة نقاهة قضاها في ألمانيا عقب عملية تسميم مزعومة اتهم الرئيس فلاديمير بوتين بالوقوف خلفها.

إعلان

يمثل نافالني الذي يواجه عقوبة السجن لعامين ونصف العام لانتهاكه شروط الرقابة القضائية المفروضة عليه اليوم الثلاثاء 02 فبراير شباط 2021 أمام المحكمة. كان أليكسي نافالني يعلم جيدا أنه يضع حريته على المحك عندما أعلن في 13 يناير كانون الثاني 2021 في مقطع فيديو نُشر على Instagram نيته العودة إلى روسيا ، بعد خمسة أشهر من التعافي في ألمانيا من التسمم.

وبالكاد وصل إلى موسكو بعد أربعة أيام تم القبض عليه لانتهاكه الرقابة  القضائية في قضية تعود إلى عام 2014. عشية مثوله أمام المحكمة أشارت النيابة الروسية النيابة العامة الروسية إبقاء نافالني في السجن باعتبار "هذا الطلب قانونيا ومبررا".

واعتبر بيان النيابة بمثابة شهادة على تصميم السلطات الروسية في التعامل مع الرجل البالغ من العمر 44 عامًا والذي أثبت نفسه على مر السنين باعتباره الشخصية المعارضة الرئيسية في الكرملين خاصة وأن عودته ترافقت مع حشد كبير من أنصاره الذين يتظاهرون طوال أسبوعين في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بالإفراج عنه.

في عام 2011، أنشأ مؤسسة لمكافحة الغش والفساد ينشر من خلالها مقاطع فيديو لفضح صفقات أعمال مشبوهة بالإضافة لأسلوب الحياة الفاخر للسياسين والمسؤولين في الدولة وتحصد هذه الفيديوهات ملايين المشاهدات.

وخلال نفس السنة سُجن لبضعة أيام  وكانت المرة الأولى في سلسلة طويلة من المرات قضاها خلف القضبان ومرات أخرى وضع تحت الإقامة الجبرية .

بعد ذلك بعامين أي في عام 2013، أكد نافالني نفسه إلى حد ما على أنه خصم سياسي جاد عندما تنافس في الانتخابات البلدية في موسكو ، حيث احتل المركز الثاني (27٪ من الأصوات) ، خلف مرشح روسيا الموحدة. وهذا هو الاقتراع الوحيد الذي تسمح له السلطات بالمشاركة فيه، وفي كل مرة تجد السلطات أسبابًا لرفض ترشيحه.

وطور اليكسي نافالني عام 2018 بعد المطالبة بمقاطعة الانتخابات ما يسمى بإستراتيجية "التصويت الذكي": وتتمثل في دعم المرشح الأفضل، أياً كان ، بهدف الحاق الهزيمة بالحزب الحاكم.

وصاحبت هذه الاستراتيجية أيضًا ضغطا متزايدا من النظام الروسي على نافالني. وفي يوليو 2019، بينما كان يقضي عقوبة قصيرة بالسجن، ادعى أنه تعرض للتسمم بمادة كيميائية غير معروفة وردت السلطات بأن نافالني تعرض ل "رد فعل تحسسي" بسيط.

في أغسطس 2020، تم نقله في غيبوبة إلى ألمانيا ، بعد تسممه بغاز الأعصاب "نوفيتشوك" القوي. وقال أليكسي نافالني في منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2020 "أعرف من أراد قتلي"، حيث سلط تحقيق أجرته عدة وسائل إعلامية مستقلة الضوء على دور الأجهزة الأمنية الروسية في القضية.

في حين اثبت أليكسي نافالني نفسه كشخصية قيادية في المعارضة الروسية، إلا أنه لا يزال من الصعب موقعته سياسيًا. فقد ظهر اسمه لأول مرة في أعمدة صحيفة لوموند في يونيو 2008 في مقال مخصص للتشكيلات القومية المتطرفة التي كانت ترغب في تقديم ترشيح مشترك للانتخابات. ومن بينهم حزب الشعب بقيادة نافالني.

قبل ذلك بعام  في عام 2007  طُرد أليكسي نافالني من حزب لابلوكو الليبرالي بسبب تعاطفه مع القوميين. وقد شجب في الماضي "الجريمة العرقية" أو شبه المتمردين الشيشان بـ "الصراصير". في عام 2011  شارك أيضًا في "المسيرات الروسية" ، حدث القوميين المتطرفين الذي يشارك فيه كارهون للأجانب سيئو السمعة.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس عام 2018، قال إنه "فخور" بعمله لربط "الفروع التقليدية للمعارضة في روسيا، الليبرالية والمفترض انها قومية". ثم أوضح أنه احتفظ بـ "وجهات نظر محافظة" فيما يتعلق بجبهة الهجرة، خاصة أنه يتمنى إدخال التأشيرات لمواطني جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق لآسيا الوسطى.

في ظل غياب موقف أيديولوجي واضح، تظل فضائح الفساد سلاح أليكسي نافالني الأكثر فاعلية ضد النظام الروسي حيث أذاع في 19 يناير / كانون الثاني 2021 أي بعد  بعد يومين من اعتقاله في موسكو - تحقيقا في الممتلكات الضخمة والفخمة التي يدعي أن الرئيس فلاديمير بوتين يتمتع بها.

في هذا الفيديو الذي مدته ما يقرب من ساعتين، بعنوان قصر بوتين يؤكد نافالني أن رجل الكرملين القوي هو المستفيد من عقار ضخم بقيمة مليار دولار على شواطئ البحر الأسود. ويعتبر التحقيق الأشرس والأكثر تفصيلاً على الإطلاق الذي أجراه صندوق مكافحة الفساد، الذي أنشأه نافالني في عام 2012. وللمرة الأولى، لا يستهدف التحقيق أحد أفراد حاشية فلاديمير بوتين، بل الرئيس نفسه.

سيتعين على أليكسي نافالني الثلاثاء 2 فبراير/ شباط  الرد على انتهاك  شروط الرقابة القضائية المفروضة عليه في قضية تعود إلى العام 2014 حيث حُكم عليه بتهمة الاحتيال وكان لزاما عليه ان يحضر كل شهر إلى مركز شرطة في الضواحي الجنوبية لموسكو.

لكن نافالني لم يتمكن بعد ذلك من تلبية هذه المتطلبات لوجوده في فترة نقاهة في ألمانيا . وفي 29 كانون الأول /ديسمبر الماضي، منحته إدارة السجون أربعا وعشرين ساعة للحضور  وإلا فإن فترة سجنه غير النافذة تتحول الى نافذة   حيث اعتبرت المحكمة بأن وجوده في ألمانيا لم يعد مسألة تشافي بل السياحة.

وإذا اجتاز نافالني العدو رقم واحد في الكرملين الاختبار الأول فسيتعين عليه مواجهة سلسلة من الإجراءات الأخرى. اذ سيمثل الجمعة المقبلة للتحقيق بتهمة "التشهير" ضد أحد المحاربين القدامى. وفتحت لجنة التحقيق، الذراع القضائية للكرملين، دعوى جنائية ضده بتهمة "احتيال واسع النطاق". أليكسي نافالني متهم باختلاس 356 مليون روبل (3.9 مليون يورو) من التبرعات من خلال مؤسسته لمكافحة الفساد.

في الوقت نفسه، تم وضع العديد من حلفائه والمتعاونين معه قيد الإقامة الجبرية أو السجن أو المحاكمة في الأسابيع الأخيرة. ويواجه البعض السجن لانتهاك "المعايير الصحية" المتبعة في مكافحة كوفيد -19 من خلال تنظيم احتجاجات، بينما يتهم البعض الآخر بتحريض القصر على المشاركة في تجمعات محظورة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم