نوردستريم أخطر حروب الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا

نورد ستريم 2
نورد ستريم 2 © أ ف ب
نص : منى ذوايبية
6 دقائق

في 1 يناير / كانون الثاني 2021، تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي، أثناء التصويت على ميزانية الدفاع، عقوبات جديدة ضد خط الأنابيب نورد ستريم 2، وهو أمر يؤيده الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، بل ويعتبر المشروع «صفقة سيئة لأوروبا".  وقد أثير الموضوع في أول محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس.  

إعلان

حاول الاتحاد الأوروبي انقاذ نورد ستريم 2 أكثر من مرة، واكتفى منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بتجديد العقوبات الاقتصادية كل ستة أشهر، وإقرار عقوبات أخرى من خلال اتخاذ عقوبات سياسية موجهة ضد المسؤولين الروس والشخصيات المقربة من الاتحاد الروسي، بعد تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي قضى فترة نقاهة في المانيا وعاد ليحاكم في بلاده.

 

وقد أعلن فلاديمير بوتين أكثر من مرة، أن روسيا يعتبر نورد ستريم 2 مشروعًا اقتصاديًا بحتًا، وأنه يأمل أن تحترم الإدارة الأمريكية الجديدة    مصالح الحلفاء في إطار منافسة اقتصادية عادلة في العالم. 

من جهتها دأبت ألمانيا دائمًا على رفض إعادة النظر في إيقاف مشروع نورد ستريم 2، الذي يعد أحد أعمدة سياستها في مجال الطاقة.

وقد أعادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التأكيد على ارتباطها بالمشروع في 21 كانون الثاني (يناير)، على الرغم من الانتقادات المتزايدة، بما في ذلك الانتقادات التي صدرت من قبل عناصر في حزبها، وأخرين من الليبراليين والمدافعين عن البيئة.

 كما رفض رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي الجديد ، أرمين لاشيت ، إعادة النظر في دعمه لخط الأنابيب هذا الذي  استؤنفت الاشغال فيه  منذ عدة أسابيع  فقط ، بعد ان  وافقت الهيئة الاتحادية الألمانية للملاحة البحرية والشبكات المائية على المواصلة الفورية لمشروع بناء خط أنابيب الغاز  نورد ستريم 2  في المياه الإقليمية الألمانية،  رغم العقوبات الأمريكية التي تتجاوز الحدود الإقليمية ، والتي تستهدف الشركات الأوروبية المشاركة في هذا المشروع شبه المكتمل حالياً

نوردستريم 2 بديل الطاقة النووية في أورويا

محطة ضخ الغاز الروسي في أنبوب نورد ستريم 2 في بحر البلطيق، لها القدرة على معالجة ستة ملايين ونصف متر مكعب من الغاز الطبيعي في الساعة.

وتضخ غازها من أكبر خزان لاحتياطيات الغاز في العالم في روسيا، إلى ألمانيا وعدد من لدول الأوروبية على طول خط يمتد على   حوالي 1.230 كيلومترًا، ويمر نوردستريم 2 في خط مواز مع خط أنابيب نورد ستريم1، الذي ينقل حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز إلى ألمانيا منذ عام 2012، وسيعمل الأنبوب الجديد على نقل كمية مساوية من الغاز أيضا.

ومع الزيادة الطلب على الغاز الطبيعي في دول الاتحاد الأوروبي، وإعتماد الاقتصاد الألماني عليه إلى حد كبير خصوصا في الصناعات الحيوية مثل الصناعات الكيميائية أو التعدينية، باعتباره ثاني أكبرمصدر للطاقة أصبح هذا الخط مسالة حيوية يصعب التخلي عنها.

 شركة نورستريم شركة متعددة  الأقطاب

شركة نورستريم ومقرها سويسرا، نصف تمويلها يأتي من مساهمه شركة غازبروم الروسية التي ابرمت اتفاقيات تمويل إضافية للمشروع الذي تبنيه مع مجموعات إنجي الفرنسية، أو إم في النمساوية، وشل الهولندية، والشركات الألمانية يونيبر ووينترشال ديا، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نورستريم 2 حوالي عشرة مليارات يورو.

يعبر خط أنبوب نوردستريم عبر أراضي تابعة لكل من روسيا وألمانيا وفنلندا والسويد والدنمارك التي كانت آخر دولة وافقت على هذا المشروع الذي سيكون الحل والبديل تدريجياً للطاقة النووية وبأسعار معقولة.

 كيف يمكن تلافي العقوبات الامريكية    

سعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بكل ما أوتيت لعرقلة مشروع نوردستريم   بما في ذلك فرض العقوبات على الشركات المشاركة فيه،  مبررة ذلك  بالاعتماد المفرط للشركاء الأوروبيين على الغاز الروسي، فيما قد يكون  السبب الخفي لمحارية الولايات المتحدة لهذا المشروع هو رغبتها في  بيع غازها المسال بشكل أفضل في أوروبا.

وقد سعت المانيا الى تلافي مفعول العقوبات التي تهدد بها الولايات المتحدة من خلال إنشاء مؤسسات بيئية وشراء مكونات وآلات ضرورية لإتمام المشروع لصالح المؤسسة عبر شركة تجارية على الارتباط بالمشروع.

كما تسعى الشركات الروسية للالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال تغيير ملكية الشركات، وتغيير أسماء المالكين بين الفترة والأخرى، استخدام شركات بأسماء جديدة.

وقد تجسدت الضغوطات الامريكية لوقف مشروع نيوردستريم،  في وقف  شركة "د. إن.في.جي.ال" النروجية الرائدة  مشاركتها  لإتمام المشروع، على خلفية تهديد واشنطن بفرض عقوبات على الجهات المشاركة فيه، لكن هذا لم يؤثر على الموقف الماني حيث أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس  أن  تصريح الرئيس الامريكي الجديد جو بايدن  بان إعادة إحياء العلاقات عبر ضفتي الأطلسي واحد من المشاريع الرئيسية له في العام الجديد ، رغبه يشوبها  قضايا خلاف في وجهات النظر  "فلن يكون هناك حديث عن السيادة الأوروبية إذا كان مطلوب منا  فقط أن نفعل ما تريده واشنطن .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم