جدل حاد حول محاكمة مؤرخَين بولنديين متخصصين بالمحرقة اليهودية

معسكر أوشفيتز النازي للاعتقال والإبادة في بولندا
معسكر أوشفيتز النازي للاعتقال والإبادة في بولندا © فليكرAntonio Giardiello
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

يحاكم القضاء البولندي يوم الثلاثاء 09 فبراير 2021 مؤرخين معروفين متخصصين بالمحرقة إبّان الحرب العالمية الثانية في إطار دعوى تتهمهما بالتشهير وأثارت جدلا حادا حول حرية البحث العلمي في بلد يكافح من أجل التصالح مع ماضيه.

إعلان

والمؤرخان البولنديان المتهمان شاركا في تأليف كتاب بعنوان "بعيدا، ما زال الليل مخيما" ويتحدث عن العديد من حالات تواطؤ لبولنديين في الإبادة الجماعية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

وتجري القضية في أجواء من عدم الثقة يفاقمها وصول يميني قومي يشتبه بأنه يريد إعادة كتابة التاريخ ومنع التحقيقات حول سلوك بولنديين خلال الاحتلال الألماني، إلى السلطة في بولندا.

ودانت هيئة نصب محرقة اليهود (ياد فاشيم) في القدس في بيان الملاحقات القضائية التي أطلقت ضد الأستاذين الجامعيين باربرا إينغلكينغ رئيسة "المجلس الدولي لأوشفيتز" ويان  غرابوفسكي من جامعة أوتاوا.

وقال البيان إن "هذه المحاكمة تشكل هجوما خطيرا على البحث الحر والمفتوح"، وعلى "الجهود المبذولة للحصول على صورة كاملة ومتوازنة لتاريخ الهولوكوست".

ويشاركه الرأي عدد من المنظمات والباحثين اليهود على جانبي الأطلسي.

سمعة بولندا

رفعت الدعوى ابنة شقيقة إدوارد مالينوفسكي الذي كان عمدة قرية مالينوفو في شمال شرق بولندا خلال الاحتلال الألماني ووردت إشارة إلى تورطه في مذبحة لليهود بشكل مقتضب في أعمال المؤرخَين.

لكن المدعية الثمانينية اليوم فيلومينا ليشينسكا وبدعم من "رابطة مكافحة التشهير" التي تريد الدفاع عن "سمعة بولندا" ووسائل إعلام محافظة، قالت إن سلوك عمها كان عكس ذلك.

وهي تتهم الباحثين بـ"الإهمال" وبارتكاب "أخطاء منهجية" دفعتهما إلى تشويه ذكرى عمها.

ورأى ماسي سفيرسكي رئيس رابطة مكافحة التشهير ردا على سؤال لوكالة فرانس برس أن عمل المؤرخين يسيء إلى "جميع البولنديين"، مؤكدا أنه "يجب القيام بالبحث العلمي بنزاهة" قبل أن يدين "محاولات تأسيس إجماع علمي حول المسؤولية البولندية المشتركة عن الهولوكوست".

وتطالب المدعية الباحثَين بتعويض قدره مئة ألف زلوتي (22 ألف يورو) وبنشر اعتذار في وسائل الإعلام.

لكن الباحثة إنغيلكينغ رأت أن "الهدف من هذا النوع من المحاكمات هو التشكيك في مصداقية وكفاءة الأشخاص المتهمين وتكبديهم تكاليف (...) وإحداث تأثير رادع، أي ردع باحثين آخرين عن السعي لمعرفة وكتابة الحقيقة بشأن الهولوكوست في بولندا".

وأضافت المؤرخة في نص نشرته على الموقع الإلكتروني لمركز الأبحاث حول إبادة اليهود التابع لأكاديمية العلوم البولندية التي نشرت الكتاب المُدان "إنه خطر كبير على حرية التعبير".

وفي 2018، أقرت الغالبية المحافظة في بولندا قانونا ينص على عقوبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمن ينسبون "المسؤولية أو المسؤولية المشتركة للأمة أو الدولة البولندية عن الجرائم التي ارتكبها الرايخ الألماني الثالث".

وفي مواجهة الاحتجاجات الدولية، ألغت وارسو منذ ذلك الحين العقوبات الجنائية الواردة في النص الأولي.

وبعد عام، أسقط القضاء البولندي تحقيقه حول تهمة بإهانة الأمة وجهت إلى المؤرخ الأميركي يان توماش غروس الذي اتهم البولنديين "بقتل يهود أكثر مما قتل الألمان" خلال الحرب العالمية الثانية.

وقتل ستة ملايين بولندي بينهم ثلاثة ملايين يهودي بين 1939 و1945 تحت الاحتلال الألماني.

من جهة أخرى، تحدث المؤرخون عن حالات كثيرة من عدم المبالاة والقسوة أحيانا تجاه اليهود لكن بولندا تضم عددا من "الصالحين بين الأمم" أكبر من أي بلد آخر. وقد كرم نصب المحرقة في القدس أكثر سبعة آلاف منهم لأنهم أنقذوا يهودا خلال الحرب العالمية الثانية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم