طلاب فرنسا لا يبالون بالعلمانية: استطلاع الرأي الذي يهز المدارس الفرنسية

العلمانية وطلاب المدارس الثانوية الفرنسية
العلمانية وطلاب المدارس الثانوية الفرنسية AFP - -

استطلاع للرأي أجراه معهد Ifop لحساب "الرابطة العالمية لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية - Licra" شمل 1006 من طلاب المدارس الثانوية الفرنسية، خلال شهر يناير / كانون الثاني، ونشرته مجلة Le point يكشف عن رؤية خاصة لهؤلاء الطلاب فيما يتعلق بالعلمانية، التي تعتبر مبدأ مؤسسا للجمهورية الفرنسية.

إعلان

ترى المجلة أن نتائج استطلاع الرأي تشكل صدمة بالنسبة للمدافعين عن العلمانية، وتكشف عن فجوة فكرية بين طلاب المدارس الثانوية وبقية الفرنسيين.

حق التجديف أو الكفر:

ـ 52⁒ يعارضون حق انتقاد المعتقدات والرموز والعقائد الدينية، ولكن التفاصيل تكشف عن فروق كبيرة داخل صفوف الطلاب، ذلك إن هذه النسبة تبلغ 78⁒ لدى الطلاب المسلمين، بينما لا تتجاوز 45⁒ لدى الطلاب الكاثوليك و47⁒ لدى الطلاب غير الدينيين.

ـ 10⁒ لا يدينون أو لا يبدون اهتماما باعتداءات عام 2015، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 4⁒ عام 2016.

ولكن الأمور تختلف بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير

ـ فيما يتعلق بنشر الرسوم الكاريكاتورية التي اعتبرت مسيئة للرسول محمد يرى 49⁒ أن الصحف كانت محقة في ذلك باسم حرية التعبير بينما يعترض 27⁒

ـ وفيما يتعلق بالمدرس صامويل باتي الذي قطع رأسه إسلامي متطرف لأنه عرض هذه الرسوم في إطار درس عن العلمانية، يرى 61⁒ أن المدرس كان على حق، بينما يرى 17⁒ أنه كان مخطئا.

الرموز الدينية:

ـ 52⁒ يوافقون على ارتداء أو حمل الرموز الدينية الواضحة (حجاب، صليب، القلنسوة اليهودية) في المدارس العمومية، وتعادل هذه النسبة ضعف مثيلتها في صفوف الفرنسيين عموما، والتي لا تتجاوز 25⁒.

ـ 49⁒ لا يعترضون على أن يبرز الموظفون العموميون انتماءاتهم الدينية.

ـ 38⁒ يؤيدون إصدار قانون يسمح للطلاب بارتداء (البوركيني) لباس السباحة الإسلامي، وترتفع النسبة إلى 76⁒ لدى الطلاب المسلمين.

العلمانية:

ـ 29⁒ يرون أن العلمانية مجرد أداة للمساواة بين الأديان.

ـ 11⁒ يرون أن هدف العلمانية هو تقليص دور الأديان في المجتمع، بينما تبلغ هذه النسبة 26⁒ لدى بقية الفرنسيين.

ـ 37⁒ يرون في القوانين التي تهدف لتطبيق العلمانية تمييزا ضد المسلمين، وترتفع النسبة إلى 81⁒ لدى الطلاب المسلمين.

الدلائل والمؤشرات:

ـ يكشف استطلاع الرأي عن انقسام مزدوج، الأول بين طلاب الثانويات وبقية الفرنسيين، والثاني بين الطلاب المسلمين والذين ينتمون لأقليات وبقية الطلاب، وإن كان بقية الطلاب، وفقا لما قاله المحلل فرانسوا كروس ل مجلة Le point، يتبنون مفهوم "الحد الأدنى" للعلمانية، ويبدو بالتالي تضامنا مع زملائهم المسلمين الذين تبلغ نسبتهم في المدارس الثانوية 14⁒.

ـ وترى الفيلسوفة المتخصصة في التربية كاترين كينتزللر، في حديث للمجلة، أن نتيجة استطلاع الرأي تفضح فشل عدة عقود من السياسة التربوية في فرنسا، والتي قامت على أن الرأي والعقيدة تشكل جزء أساسيا من الفرد ومن وعيه، ولم يعد هؤلاء الطلاب يميزون بين المساحات الشخصية والاجتماعية والعامة على المستوى القانوني، ولم يعودوا يميزون بين الرأي أو العقيدة وبين الأفراد التي تعبر عن هذا الرأي أو هذه العقيدة

كما ترى أن تربية الفكر النقدية أصبحت تقتصر على تجميع وتراكم الآراء المختلفة، دون علاجها أو التعامل معها بمنهج نقدي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم