باريس: مكتبات تاريخية تترك الحي اللاتيني لمطاعم الوجبات السريعة

مكتبة جيبير جوزيف 2020
مكتبة جيبير جوزيف 2020 AFP - ERIC PIERMONT

في الحي اللاتيني، قلب المعرفة في العاصمة الفرنسية منذ العصور الوسطى، يظهر الإغلاق الوشيك لأربع مكتبات تابعة لمجموعة "جيبير" وهي واحدة من أقدم وأعرق بائعي الكتب في البلاد، الصعوبات التي يواجها القطاع جراء ارتفاع ايجارات العقارات.

إعلان

هذا الحي الذي أسست فيه جامعة السوربون في القرن الثالث عشر، يحتضن، على الضفة اليسرى لنهر السين، عشرات المكتبات، من أصغرها المتخصصة في القانون أو الأدب الكندي أو التي تبيع كتباُ بأسعار منخفضة، إلى أكبرها على غرار متجر جيبير-جوزيف المؤلف من ست طبقات في جادة سان ميشال.

لكن اليوم، ومع وجود عدد كبير من المتاجر التي افتتحت على طول هذا الشارع الذي يربط ضفتي نهر السين بالسوربون، أصبح هذا الحي التاريخي بمثابة "وسط مدينة"، وبسبب ارتفاع الإيجارات، اضطرت هذه المكتبة التي أسست في القرن التاسع عشر في الشارع نفسه، إلى نقل متجرها الرئيسي إلى أماكن أكثر تواضعا الربيع الماضي.

ركزت المكتبات في هذا الشارع على بيع الكتب المدرسية والجامعية، لكنها واجهت منافسة من المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع الكتب ومن "أمازون"، ما أدى إلى انخفاض عددها بنسبة 43 خلال 20 عاما.

وبالرغم من أن الحي اللاتيني، مركز الانتفاضة الطلابية في أيار/مايو 1968، ما زال حيا جامعيا رئيسيا في العاصمة، لكن عدد الطلاب المقيمين فيه هو أقل من 10 آلاف.

مكتبة جيبير جوزيف عام 1968
مكتبة جيبير جوزيف عام 1968 AFP - JACQUES MARIE

وبوتيرة بطيئة، تحول وسط باريس "المرموق" والأقل كثافة سكانية، إلى السياحة، فيما انتقلت الكليات الباريسية إلى الضواحي، كما أوضح فرنسوا مورت الأخصائي في التنمية الحضرية في المحترف الباريسي للتخطيط الحضري (أبور).

والمكتبات التي سترحل عن الحي اللاتيني هي أماكن تاريخية، ذلك إن مجموعة "جيبير" الرائدة فتحت مكتباتها في هذا الحي قبل 135 عاما، وهي تستعد، اليوم، لإغلاق أربعة من متاجرها "جيبير-جون" الستة في نهاية آذار/مارس في ساحة سان ميشال السياحية التي يفصلها نهر السين عن كاتدرائية نوتردام.

في العام 2020، أفرغ الوباء الساحة الشهيرة من السياح، ثم باع برونو جيبير الرئيس السابق للمجموعة، المبنى الذي يضم أكبر مكتبة فيها.

وبغية الحفاظ على "التجارة الثقافية" و"وقف تدهورها"، اقترحت سلطات العاصمة إيجارات أقل بقليل من أسعار السوق وإعادة تموضع مع التركيز على نموذج ناجح. مكتبات محلية صغيرة يمكنها أيضا تقديم المرطبات، وفقا للمسؤولة المحلية أوليفيا بولسكي، ففي باريس، كما في سائر أنحاء البلاد، مكتبات الأحياء العامة هي التي تمنح الأمل للقطاع.

ووفقا لنقابة المكتبات الفرنسية، استأنفت المكتبات المستقلة نموها منذ العام 2017 رغم انخفاض طفيف في العام 2020 (-3,3 %) بسبب "ثلاثة أشهر من الإغلاق" كجزء من التدابير الوطنية لمكافحة فيروس كورونا.

والمتاجر الصغيرة التي يقل حجم مبيعاتها عن 300 ألف يورو سنويا، هي التي حققت أكبر تقدم: فقد ارتفعت مبيعاتها بنسبة 15 في المئة العام الماضي.

ويركز غيوم هوسون المدير العام للنقابة على الدور الاجتماعي للمكتبات، مؤكدا أن العلاقة الإنسانية بين المكتبة وزبائنها من أهم الأمور التي يبحث عنها محبو الكتب لدى "المكتبات الصغيرة".

لذلك، ستحتفظ مجموعة "جيبير" بمتجرها المؤلف من ستة طوابق بجوار السوربون لكنها تستبعد أي افتتاح جديد في الحي اللاتيني، وقال مديرها العام مارك بيتوري إن المجموعة تدرس فتح مكتبات بمساحة "أقل من 150 مترا مربعا" في المناطق الباريسية النائية في باريس وربما في الضواحي، لكن "أولا يجب معالجة المسألة الأساسية المتمثلة في كلفة الإيجارات".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم