حرية الصحافة في أوروبا الشرقية: "يمكننا التحدث عن ستار حديدي جديد"

مظاهرة للدفاع عن حرية الصحافة في المجر
مظاهرة للدفاع عن حرية الصحافة في المجر AFP - FERENC ISZA

يحذر ماركو ميلوسافليفيتش ، نائب رئيس لجنة الخبراء لإصلاح الإعلام في مجلس أوروبا، من حالة الصحافة في الدول الشيوعية السابقة مثل المجر وسلوفينيا.

إعلان

ماركو ميلوسافليفيتش أستاذ الصحافة بجامعة ليوبليانا (سلوفينيا) ونائب رئيس لجنة الخبراء المعنية بإصلاح وسائل الإعلام في مجلس أوروبا. ويوضح بالتفصيل الآليات التي أدت إلى تدهور حرية الصحافة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، في حديث لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية

وأوضح ميلوسافليفيتش أن أحد أسباب التدهور الكبير يكمن في الحجم المحدود لسوق المعلنين في الصحف في بلدان المنطقة، إذ أوضحت بعض الدراسات أن القيمة الاقتصادية لسوق الإعلام البولندي لا تتجاوز قيمته في الدنمارك، بينما بولندا هي أكبر دولة في المنطقة.

وفي ظل أزمة كوفيد-١٩، انخفضت عائدات الإعلانات وتداول الصحف أيضًا، وعلى العكس ارتفعت نسبة الجمهور الرقمي الذي لا تستفيد منه وسائل الإعلام مالياً، وتذهب معظم العوائد المالية المتولدة إلى Google  وشبكات التواصل الاجتماعي.

من ناحية أخرى، لم تمنح الحكومات وسائل الإعلام الحرية التي تسعى إليها، والسياسيون الذين وصلوا إلى الحكومة في المجر وبولندا ومؤخراً سلوفينيا وكرواتيا ينتمون إلى اليمين المتشدد، والذي يمكن حتى تسميته باليمين المتطرف عند مقارنته بالأحزاب الأوروبية المحافظة الأخرى. لديهم موقف خطير للغاية تجاه وسائل الإعلام.

ولكن هذا النمط من التعامل مع الإعلام كان موجودًا في المنطقة منذ فترة طويلة، ولم تتخلص منه حقًا منذ نهاية الشيوعية، ويتعلق جزء منه بشخصيات أولئك الذين وصلوا إلى السلطة، أوربان في المجر أو يانيز جانسا في سلوفينيا، وهما ليسا ليبراليين حقيقيين، وبالرغم من أنهم يقدمون أنفسهم على أنهم معارضون للنظام الشيوعي، إلا أنهم كانوا في الواقع جزءًا من النظام لفترة طويلة، واحتفظوا من تلك الحقبة بارتياب عميق ضد الصحفيين ولم يقبلوا أبدًا أنه يمكنهم انتقادهم بحرية أو التحقيق معهم.

كما ترتبط الظاهرة بالصعود العام للشعبوية، بينما يتجنب الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات كافية على إساءة استخدام السلطة. وتكمن المشكلة في غياب أي قيود على الهجمات ضد حرية الصحافة في بلدان أوروبا الشرقية

وينبه ماركو ميلوسافليفيتش إلى عمليات التلاعب بوسائل الإعلام، ومنها على سبيل المثال المجر التي تدعم ماليا وسائل الإعلام في سلوفينيا ومقدونيا الشمالية لأن خطابها الإعلامي يناسب بودابست. في منطقة تعتبرها المجر جزء من مجال نفوذها الجديد، ويتم، بالتالي، تصدير الميول الاستبدادية والتلاعب بالصحافة هناك، ويرى، في نهاية الأمر، انه من الممكن الحديث عن ستار حديدي جديد يمتد من سلوفينيا إلى بولندا. خط ترسيم مبني على قيم ومعايير ديمقراطية تختلف عن تلك التي طرحها الاتحاد الأوروبي.

والوضع في صربيا مثير للقلق، بشكل خاص، حيث بدأت عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفيما يخص ملف حرية الصحافة، ما زال هذا البلد بعيدا عن المعايير الأوروبية، وينبغي على المفوضية أن تكون يقظة للغاية بشأن هذه النقطة، لأنه، وكما حدث في المجر أو بولندا، بمجرد دخول الدول إلى الاتحاد الأوروبي، يصبح من الصعب للغاية جعلها تغير موقفها بشأن هذه القضايا.

ويرى أستاذ الصحافة بجامعة ليوبليانا في سلوفينيا، أن علاقة يانيز جانسا رئيس حكومة سلوفينيا غريبة للغاية، ذلك إنه السياسي الذي وصف الصحفيين بـ "المومسات" في التلفزيون العام، وعندما تولى رئاسة الحكومة في آذار/مارس الماضي، كان الجميع يأمل أن يركز على وباء كوفيد-١٩، لكنه بعد شهر واحد بدأ ينتقد وكالة الأنباء الوطنية، متهماً اياها بنشر "أخبار كاذبة"، وقد صنف جانسا وسائل الإعلام المستقلة والناقدة على أنها قوة "معارضة". وبالنسبة اليه حتى التغطية الإعلامية لسلوفينيا من قبل الصحف الأجنبية توصف بأنها نوع من المؤامرة الكبرى يقودها اليسار المتطرف.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم