هل انتهت قضية الجاسوس المصري في ألمانيا؟

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي AFP - TOBIAS SCHWARZ

يجمع المراقبون على ان الحكم الذي أصدرته محكمة برلين، يوم الأربعاء 10/3، بالحبس لمدة سنة وتسعة أشهر مع وقف التنفيذ على موظف سابق، يحمل الجنسيتين المصرية والألمانية، كان يعمل في المكتب الإعلامي للمستشارة أنغيلا ميركل، بعد إدانته بالتجسس، هو حكم مخفف للغاية.

إعلان

أوضحت المتحدثة باسم المحكمة أن هذا القرار جاء إثر تسوية تم التوصل إليها بين الدفاع والنيابة العامة، وبعد ان أقر المتهم بما نسب إليه، دون ان توضح تفاصيل أخرى عن هذه التسوية، ولكن بعض التسريبات أفادت أن الدفاع عرض أن يقدم المتهم اعترافا كاملا عن تعاونه مع المخابرات المصرية منذ عام 2010، مقابل تخفيف العقوبة.

وكان المتهم، البالغ 66 عاما من العمر، يعمل موظفا في قسم الزيارات التابع للمركز الاتحادي الألماني للصحافة، ومن ضمن المسؤوليات التي تولاها تقديم المعلومات الخاصة بأنشطة المستشارة إلى الأجهزة الإعلامية.

واعترف المدان بأنه تابع اعتبارا من تموز/يوليو 2010 كيفية تعاطي وسائل الإعلام مع السياسة الداخلية والدولية المتعلقة بمصر وبأنه استجاب لمطالب عناصر في الاستخبارات المصرية، وكان يزود ضابطا تابعا للمخابرات العامة بالسفارة المصرية في برلين بالتحليلات والمعلومات التي يطلبها، دون أن يتقاضى مقابلا ماليا وإنما كان يأمل في تذليل عقبات بيروقراطية تقابل أسرته في مصر.

وتضمن قرار الاتهام أنه عمل لحساب السفارة المصرية في برلين وانه كان يقدم تقاريره إليها، وأنه كان يبلّغ عناصر الاستخبارات المصرية بالأحداث اليومية في ألمانيا، على غرار عمليات الدهم التي استهدفت في العام 2018 مسجدا كان إمامه على صلة بمصر.

وقد حاول الجاسوس المصري إقناع مترجم في مجلس النواب الألماني بتزويده بمعلومات سرية، لكنه لم ينجح في مسعاه، وزود جهاز "المخابرات العامة المصرية" بأسماء خمسة زملاء في المركز الإعلامي مولودين في سوريا.

ولكن رئيسه السابق في المركز الإعلامي أكد أنه لم يكن في موقع يسمح له بالاطلاع على معلومات حساسة في إطار وظيفته.

إلا أن ما أثار اهتمام المحكمة هو محاولة الجاسوس شغل وظيفة في مجلس النواب الألماني (البوندستاغ)، وهو ما اعتقد المحققون أنه كان بتوجيه من المخابرات المصرية، ليصبح أكثر قدرة على مقابلة شخصيات مختلفة، وأوسع دراية وأسهل وصولاً للمعلومات، ممن يلتقيهم في الدائرة الإعلامية لمكتب المستشارية.

وقال مالت روشينسكي الخبير في الشؤون الأمنية الألمانية، في تصريح لمسائية قناة DW الناطقة بالعربية، أن الأسباب وراء هذا الحكم المخفف، هو ضعف وفقر المعلومات التي نقلها الجاسوس المصري إلى جهاز المخابرات العامة المصري، إذ كانت كلها، عمليا، معلومات معلنة للجميع وليست سرية أو ذات طبيعة حساسة.

وأفاد تقرير للاستخبارات الداخلية الألمانية، أن كل من "الاستخبارات العامة المصرية" و"قطاع الأمن الوطني" المصري ينشط في ألمانيا، في جمع معلومات حول معارضي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المقيمين في ألمانيا، وخصوصا مناصري جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، ويقول مالت روشينسكي أن هذه الأجهزة تتمتع بعدد لا بأس به من العملاء والمخبرين داخل صفوف المصريين المقيمين في ألمانيا.

وأفادت مصادر ألمانية، أن مفاوضات الدفاع مع النيابة العامة تزامنت مع مفاوضات أخرى بين القاهرة وبرلين لحسم القضية واحتواء انعكاسات هذا الملف على العلاقات التجارية بين البلدين، وأن الجانب المصري يريد حصر الملف في حدوده بحيث لا ينعكس على تعاون القاهرة وبرلين في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات العسكرية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم