انقسام بين الدول الأوروبية حول استعادة نساء وأطفال جهادييها!

يحرس ضباط الشرطة النساء والأطفال من أقارب الجهاديين الكوسوفيين الذين عادوا من سوريا-رويترز

معضلة جمة تواجه الدول الأوروبية، تتمثل في كيفية التعامل مع مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ومن بينهم نساء وأطفال، وهؤلاء معتقلون حالياً في مخيمات يسيطر عليها الأكراد، وبلدانهم ترفض استعادتهم وتريد محاكمتهم هناك ويشكل المواطنون الفرنسيون الكتلة الأكبر التي تضم أكثر من أربعمئة امرأة وطفل.

إعلان

وفيما تتخبط الدول الأوروبية في إيجاد تسوية لهذا الملف، بدأت عشر نساء فرنسيات في معسكرات في سوريا إضرابا عن الطعام يوم 22 شباط/ فبراير 2021 "احتجاجا على الرفض المستمر" من جانب الحكومة الفرنسية "لتنظيم عودتهن مع أطفالهن" إلى بلادهن.

بلجيكا تفتح فجوة في التكتل الأوروبي!

وتقول صحيفة لوموند الفرنسية إنه لا يمر أسبوع دون الإعلان عن هروب أو اختطاف أطفال أو أنباء عن مقتل أو أصداء إضراب عن الطعام في هذه المعسكرات.

ولكن مسألة عائلات الجهاديين الأوروبيين، المحتجزين لدى القوات الكردية السورية، لا تزال من المحرمات الثقيلة، سواء في مقرات الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، أو في العواصم المعنية.

وفرنسا التي تحتل الدرجة الأولى من حيث عدد المحتجزات والأطفال، لم تأت بذكر مصير الرجال حتى الآن، على اعتبار أن هناك إجماعًا على عدم استعادتهم.

لكن مسألة النساء والأطفال هي رواية أخرى، تسبب في انقسام داخل الاتحاد الأوروبي. خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء البلجيكي الليبرالي، ألكسندر دي كرو، في 4 مارس / آذار المنصرم، أن بلجيكا ستعيد جميع الأطفال دون سن 12 عامًا، أي جميع القاصرين البلجيكيين الموجودين حاليًا في المخيمات شمال شرق سوريا، وهو الإعلان الذي لن يمر مرور الكرام في بروكسيل، دون إثارة الجدل.

وكذلك بعد فنلندا، التي أعادت بالفعل ست نساء وعشرين طفلاً منذ عام 2019، وما زال لديها نصف دزينة من النساء وعشرات الأطفال هناك، فهي ثاني عضو في الاتحاد الأوروبي ينهج هكذا المقاربة.

"تركهم هناك يجعلهم إرهابيي الغد"

في هذا الصدد، ذكرت بروكسل أن حوالي ثلاثين طفلاً يوجدون هناك، بينما بلغ مجموع إحصاء آخر تم إجراؤه في أكتوبر 2020 سبعة وثلاثين طفلا، ونقلت صحيفة لوموند عن دي كرو قوله إن "تركهم هناك دون إيجاد حل حقيقي، يجعلهم إرهابيي الغد". وأوضحت بلجيكا أنها ستعمل على دراسة وضع المرأة "على أساس كل حالة على حدة".

ويُعتقد أن 21 بلجيكيًا في أيدي القوات الكردية، نصفهم في مخيم الهول والنصف الآخر في مخيم روج.

ومن نتائج إعلان رئيس الوزراء البلجيكي الليبرالي على ما يبدو، دخول دعاة حماية البيئة والاشتراكيين في الحكومة على خط الأزمة، بل اندهشوا لأن بلجيكا، حتى الآن، انحازت إلى الدول الأوروبية في هذا الملف.

ألمانيا تريد التهرب من التزاماتها

وتسعى، حتى الآن، كل عاصمة أوروبية، خاصة برلين، إلى كسب الوقت أو إلى تأجيل أو رفض عملية إجلاء مواطنيها من سوريا، على غرار بريطانيا التي أعلنت أنها لن تعيد مواطنيها الذين انخرطوا في الجهاد، موضحة أن "المقاتلين الأجانب الذين ارتكبوا جرائم يجب أن يحاكموا في الأماكن التي ارتكبوا فيها هذه الجرائم".

فهل ستحذو باقي دول الاتحاد، حذو بروكسيل وتستعيد رعاياها الجهاديين؟  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم