هل أعضاء منتدى بيلدربيرغ Bilderberg هم "أسياد العالم الحقيقيون"؟

فندق فيرمونت لومونترو بلاس مقر اجتماع بيلدربيرغ عام 2019
فندق فيرمونت لومونترو بلاس مقر اجتماع بيلدربيرغ عام 2019 AFP - FABRICE COFFRINI

"ما يقال في بيلدربيرغ، يبقى في بيلدربيرغ" هي العبارة الأساسية التي تتردد على مسامع كل المشاركين في هذا الاجتماع السنوي الغامض، الذي لا يعرف أحد مسبقا موعد أو مكان انعقاده، والذي لا تخرج عنه أي قرارات او توصيات أو بيانات صحفية، ذلك إن الصحافة ممنوعة من المشاركة في هذا الاجتماع السنوي الذي يتمتع بإجراءات أمن استثنائية، ففي تورينو بإيطاليا حيث عقد اجتماع 2018، تولى ألفا شرطي حراسة الاجتماع الذي يستمر عادة على مدى عدة أيام.

إعلان

مرحلة التأسيس:

تأسس نادي بيلدربيرغ Bilderberg بعد الحرب العالمية الثانية، عام 1954، في ظل ظروف الحرب الباردة لكي يكون سدا أمام انتشار الأفكار الشيوعية ولتعزيز العلاقات الأوروبية الأمريكية، وأطلق المنتدى بيرنهارد أمير هولندا، وشارك في اجتماعه الأول رجل المصارف الشهير الملياردير ديفيد روكفلور، وعقد الاجتماع في هولندا في فندق بيلدربيرغ، وضم عشرات الشخصيات ذات النفوذ من السياسيين ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والعسكريين.

واستمرت لقاءات بيلدربيرغ Bilderberg السنوية وراء ستار كثيف من التكتم والسرية على وجود هذا المنتدى، حيث يتم حجز فندق فاخر في المدينة التي يقع عليها الاختيار كل عام، ويحاط مقر اجتماع المنتدى بإجراءات امن استثنائية، حتى بعد انطلاق منتدى دافوس عام 1971، الذي كانت أعماله ونقاشاته تجري أمام كاميرات التلفزيون وبحضور الصحافة والإعلام، على العكس من بيلدربيرغ، ولكن الصحفي الإسباني لويس جونزاليس ماتا كشف عن وجود المنتدى عام 1979 في كتاب بعنوان "أسياد العالم الحقيقيون".

مراحل التغيير:

عام 1976، وبينما كان المنتدى يواصل لقاءاته في سرية كاملة، انفجرت فضيحة فساد مالي، تورط فيها الأمير بيرنهارد، عندما فضل مجموعة أمريكية لصناعة الأسلحة لتسليح الجيش الهولندي، مما أدى إلى انسحابه من رئاسة المنتدى.

ولكن مرحلة الانفتاح النسبي على الساحة العامة لم تبدأ إلا في بداية القرن الحادي والعشرين، بهدف تهدئة نظريات المؤامرة التي أحاطت بنشاطات المنتدى، فأنشأ موقعا على الإنترنت، يتضمن أسماء المشاركين في كل اجتماع سنوي، وقائمة بالمواضيع المطروحة للنقاش دون أي معلومات أخرى.

مظاهرات ضد منتدى بيلدربيرغ لدى انعقاده في النمسا 2015
مظاهرات ضد منتدى بيلدربيرغ لدى انعقاده في النمسا 2015 AFP - CHRISTIAN BRUNA

ويبرر المسؤولون عن المنتدى هذا التكتم الشديد، بأنهم يريدون للمنتدى ان يكون ساحة لحوار هذه الشخصيات بحرية وبصراحة كبيرة، بعيدا عن ضغوط الإعلام.

بيلدربيرغ بين الانتقادات ونظريات المؤامرة:

ما يثير الكثير من الضجة حول هذا المنتدى هو:

  • طبيعة وأهمية الشخصيات المشاركة والتي تعبر عن النخب الأوروبية والأمريكية. شارك الرئيس الفرنسي الحالي ايمانويل ماكرون في أحد اجتماعات بيلدربيرغ، التي توقفت مع انتشار وباء كورونا، إذ عقد آخر اجتماع للمنتدى عام 2019 في مونتورو بسويسرا، بمشاركة 130 شخصية يمثلون 23 بلدا، منهم وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، رئيس الحكومة الهولندية مارك روت، وزيرة الدفاع الألمانية السابقة أوسولا فون در لاين، جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رئيس مجلس إدارة مجموعة توتال الفرنسية باتريك بوياني ورئيس مصرف كريدي سويس تيدجان تيام.
  • المواضيع المطروحة للبحث والتي تشمل "مستقبل الرأسمالية"، "البريكسيت ومصير أوروبا"، "التغيرات المناخية"، "العلاقات مع الصين وروسيا"، "أخطار العالم الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي" ... الخ.
  • التكتم الكامل حول مضمون المناقشات وما إذا كانت هناك نتائج او قرارات يتفق عليها المشاركون.
  • اقتصار الدعوات على البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، بينما تستبعد الصين وروسيا واليابان والهند وبلدان أمريكان اللاتينية.

ويبقى السؤال عما إذا كان المشاركون في منتدى من هذا النوع وبنمط النشاط المذكور هم بالفعل "أسياد العالم الحقيقيون"، أم أنها مجرد تخيلات أصحاب نظرية المؤامرة؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم