هل تحظر فرنسا الذبح الحلال للدواجن؟

هل تحظر فرنسا الذبح الحلال للدواجن؟
هل تحظر فرنسا الذبح الحلال للدواجن؟ © أ ف ب

يتواصل الجدل في فرنسا بخصوص شروط جديدة فرضتها وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية على عملية ذبح الدواجن بدءا من شهر يوليو / تموز 2021. وهو ما اعتبره ممثلون عن الديانة الإسلامية بفرنسا بمثابة حظر للذبح الحلال بالنظر إلى ما وصفوه صعوبة تنفيذ تلك التعليمات مع احترام الطقوس الإسلامية في عملية الذبح.

إعلان

تفرض وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية شروطا جديدة يجب احترامها في عملية الذبح، ويكمن الخلاف في أن مجازر "الذبح الحلال" تعودت صعق الدواجن بصورة خفيفة قبل الذبح، بحيث تفقد الوعي نسبيا وتظل على قيد الحياة، بينما تشترط وزارة الزراعة إما الصعق الكهربائي بصورة أقوى بحيث تضمن فقدان وعي الحيوان قبل ذبحه وتجنب معاناته وهو ما يخشى القائمون المساجد وعلى مجازر "الذبح الحلال" من أن يؤدي في الحقيقة إلى موت الحيوان قبل ذبحه بينما ينفي المختصون احتمال الوفاة في هذه الحالة، وإما عمليات الذبح الآلي والتي تتطلب تكاليف مرتفعة جدا لضمان عدم شعور الحيوان بالألم.

وبالرغم من تأكيدات المختصين من الصعق الكهربائي الأقوى لا يؤدي إلى موت الحيوان ويحترم بالتالي مبدأ "الذبح الحلال" إلا أن عمداء المساجد الكبرى في باريس وإيفري وليون، احتجوا على هذا القرار واعتبروه طريقة ملتفة لمنع ذبح الدواجن في فرنسا على الطريقة الإسلامية.

وقالوا إن تلك التعليمات تفرض "شروطًا للذبح لا تتوافق مع المبادئ العقائدية والأساسية للذبح الحلال"، وأكدوا أنه بناء على التعليمات التي فرضتها وزارة الزراعة والأغذية، والمتعلقة بحماية الحيوان خلال ذبح الدواجن، سيصبح شبه مستحيل على المذابح توفير علامة التصديق "حلال" على الدواجن، واعتبروا أن تلك الشروط ستشكل عقبة خطيرة أمام حرية ممارسة العبادة. كما طالبوا بعقد لقاء مع وزير الزراعة جوليان دينورماندي في أسرع وقت.

ويتمتع ممثلو الديانة الإسلامية في فرنسا بموافقة وزارية لإصدار تراخيص ممارسة طقوس الأضاحي، والتصديق على أن اللحوم حلال وذبحت على الطريقة الإسلامية، بالإضافة للتصديق على أن المنتجات الموجهة لاستهلاك الجالية المسلمة، هي حلال.

وانتشر بيان ممثلي الديانة الإسلامية في فرنسا بصورة واسعة، خصوصا، في وسائل الإعلام العربية، كما أثار جدلا في أوساط عدة، خاصة وأنه يأتي أياما قبل حلول شهر رمضان.

وأمام هذا الوضع، سارعت وزارة الزراعة والأغذية الفرنسية إلى نفي ما ورد من كونها منعت الذبح الحلال للدواجن في فرنسا، وأكدت في بيان لها، أنه على العكس مما تم تداوله، فإن الضوابط الجديدة لذبح الدواجن تضمن ذبحها وفقا للشرائع الدينية المختلفة دون غش تجارى، في إشارة إلى لجوء بعض المجاوز التي تكتب على منتجاتها علامة "حلال" لكنها تقوم بعملية الذبح بعد الصعق الكهربائي الخفيف. وأكدت الوزارة أنها تنشد من قرارها ذاك حماية الحيوان قبل عملية ذبحه.

واعتبر العديد من المراقبين أن رد فعل عمداء المساجد إما جاء متسرعا وقبل معرفة تفاصيل تعليمات وزارة الأغذية والزراعة، أو أنه تم بضغط من بعض مصنعي الدواجن ممن يستفيدون ماديا من طريقة الذبح بعد تعريض الدواجن للصعق الكهربائي كي تفقد قدرتها على المقاومة.

يذكر أن عملية ذبح الدواجن وفقًا للمبادئ العقائدية للذبح الحلال عند المسلمين، هناك خياران ممكنان للمجازر في فرنسا. إما عبر القتل بدون صعق، وهي عملية تتطلب استخدام "مخروط النزاع" ويتطلب ترتيب خطوط الذبح، وهي عملية مكلفة ماديا. وتتمثل الطريقة الثانية والتي لا تراعي المعايير الأوربية، في الصعق الكهربائي المنخفض، والذي لا يؤدي إلى وفاء الدواجن وإنما إلى حدوث حالة استرخاء مفاجئ لديها، قبل القيام بذبحها، وهي الطريقة التي اختارتها المساجد الكبرى الثلاثة.

بالمقابل، اعتبر الكثيرون أن هذا القرار قد يكون له أثر سلبي على المسلمين في فرنسا، خاصة وأن الجدل بشأنه انطلق قبيل شهر رمضان، ما قد يحمل رسالة سيئة لهم. ودعوا الجهتين، الأئمة من جهة، ووزارة الزراعة والأغذية من جهة ثانية إلى التوصل إلى حل يضمن تمكن المجاوز من توفير الدواجن الحلال في الاسواق، مع احترام حق الحيوان في الحماية وعدم تعذيبه قبل القتل.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم