هل تتعاون فرنسا مع إسرائيل في بناء أنظمة حرب المستقبل؟

جندي من الجيش الفرنسي يراقب منطقة ريفية خلال عملية برخان شمال بوركينا فاسو في 10 نوفمبر 2019.
جندي من الجيش الفرنسي يراقب منطقة ريفية خلال عملية برخان شمال بوركينا فاسو في 10 نوفمبر 2019. © أ ف ب

من المعروف أن فرنسا أقامت علاقات دبلوماسية ثنائية متينة مع إسرائيل منذ 11 مايو 1949، وعززت هذه العلاقة السياسية من خلال شراكات ثقافية وعلمية واقتصادية وسياحية، بحسب موقع "فرانس دبلوماسي" الرسمي.لكن، إذا أردنا وصف العلاقة بين فرنسا، وهي ثالث أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وإسرائيل، التي تحتل المرتبة الثامنة عالميا، على المستوى العسكري، فيمكننا القول إن "العلاقة انعكست".

إعلان

ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا تبيع الأسلحة لإسرائيل، أما اليوم، فقد أصبحت إسرائيل تصدر لفرنسا طائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة الإلكترونية والروبوتات الحربية وغيرها.

تعاون فرنسي إسرائيلي بمباركة أوروبية

في عام 2014، وقعت إسرائيل اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي لبرنامج "أفق 2020"، وهو برنامج جديد يهتم بالبحث والابتكار. وحضر التوقيع رئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروسو، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، بحسب بيان نشره الموقع الرسمي للمفوضية الأوروبية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إسرائيل تضم أعلى نسبة من الباحثين في الشركات في العالم.

ويعتبر هذا البرنامج فرصة لتعزيز التعاون "النشط تقليديا" بين الباحثين والمبتكرين الإسرائيليين والأوروبيين في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصحة وتكنولوجيا النانو. وبموجب الاتفاق، حصلت مراكز الأبحاث والصناعيين الإسرائيليين، مثل Israel Aerospace Industries و"إلبيط" Elbit بتمويل وصل إلى 780 مليون يورو.

تعاون عسكري رغم المنافسة

ذكر تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية أن مرتزقة من إسرائيل يشرفون على تدريب وتأطير كتيبة التدخل السريع التابعة لرئيس الكاميرون بول بيا، وهو ما اعتبره التقرير عنصرا يكشف عن خطط إسرائيل وطموحاتها للوجود في إفريقيا، وهو الأمر الذي من شأنه إزعاج الشركات الصناعية الفرنسية التي تعتبر الكاميرون أحد زبائنها القدامى، فضلا عن رغبة فرنسا، تاريخيا، في إبقاء تواجدها "القوي" في القارة السمراء.

وكشف تحقيق استقصائي نشره موقع "أوريان 21" الفرنسي أن باريس وتل أبيب تجمع بينهما علاقات عميقة في مجالات تتعلق بـ"حرب المستقبل" والتي تجمع بين الطائرات بدون طيار والقيادة الرقمية والجنود الآليين، وكان وزير الدفاع الفرنسي السابق جان إيف لودريان في عام 2017 قد اعلن، في هذا السياق، عن اتصالات فرنسية مع إسرائيل لشراء طائرات تجسس دون طيار، إسرائيلية الصنع، لتعزيز بنيتها الدفاعية وتطوير أسطولها الجوي.

شركة إسرائيلية تطور برنامج "سكوربيون"

يعتبر برنامج "سكوربيون" أو "العقرب" أحد أهم برامج الدفاع الأوروبية الرئيسية. وهو برنامج خفي يصب في صالح الاستراتيجية القتالية التي تتبعها القوات البرية الفرنسية ويعمل على تحديث قدراتها العسكرية.

ويكشف كاتب المقال الذي نشر في "أوريان 21"، جان ستارك، عن مشاركة إسرائيل في برنامج "تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات" أو "سكوربيون". وهذا يعني أن إسرائيل تمكنت من دخول نظام "سكوربيون" الذي يعد بمثابة "القلب المستقبلي" لنظام الدفاع الفرنسي.

وبموجب عقد الاتفاق بين شركة "إلبت للنظم" الإسرائيلية ووزارة الدفاع الفرنسية، سيتم تزويد الجيش الفرنسي بمركبات مدرعة، بما في ذلك مركبة "غريفون" المدرعة التي من المقرر إرسالها إلى منطقة الساحل في خريف عام 2021. بالإضافة إلى تعزيز الخطط القتالية من خلال أنظمة رقمية تمكن الجنود من استخدام جهاز تحديد المواقع GPS وتحديد إشارات العدو والتواصل بالطائرات بدون طيار أو الروبوتات الحربية في وقت واحد. وبالتالي، قد يشهد العالم "حروبا صامتة" في المستقبل بسبب هذه التقنيات الجديدة. 

وسينتج عن هذا التعاون بين الشركات الفرنسية المتخصصة في تصنيع الأسلحة وشركة "إلبت للنظم" الإسرائيلية تطوير الروبوتات والسفن والدبابات التي يستعملها الجنود الفرنسيون في الميدان، وخاصة الطائرات بدون طيار، التي اشتهرت إسرائيل بتصنيعها بعد إنتاجها لطائرات تخفي الضجيج وأخرى غير مرئية يطلق عليها اسم "الطائرات الحشرات".

روبوتات إسرائيلية في الساحل

تعاون الجيش الفرنسي مع شركة "روبوتيم" الإسرائيلية لتنتج له روبوتات عسكرية تعرف باسم "بغال ـ روبوت" أو Provot Mules، وتعمل على إجلاء المصابين ونقل المعدات، وفق مجلة "شالانج" الأمريكية.

ويعتبر هذا الاتفاق أساسيا ومهما بالنسبة لوزارة الدفاع الفرنسية، إذ استعملت هذه الروبوتات في منطقة الساحل في إطار عملية برخان الفرنسية.

وبحسب مجلة "شالانج"، فقد أشعل هذا الاتفاق المنافسة المعهودة بين الشركات الفرنسية والإسرائيلية. فقد خسرت المجموعة الفرنسية للمنشآت البحرية والصناعية المتوسطية CNIM الصفقة بسبب أسعار الشركة الإسرائيلية المنخفضة بالمقارنة مع أسعار شركتها.

وفي الأخير، أعربت بعض الأوساط الدفاعية الفرنسية عن قلقها اتجاه الشراكات الفرنسية الإسرائيلية في مجال بيع الأسلحة والأمن، الذي يعتبر قلب ومركز أي دولة، لأن لدى إسرائيل تحالفات مع دول أخرى، وقد يكون أمرا طبيعيا في عالم الصفقات، مثل الصين ودول الخليج وهولندا والدول الإفريقية وغيرها.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم