ما هي أسباب تصاعد التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية؟

وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون
وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون © أ ف ب

أكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمون بون، يوم الأحد 4/11 على قناة LCI الإخبارية، أن بلاده تريد "تهدئة" في العلاقات مع الجزائر، وأشار إلى صدور بعض التصريحات التي لا مبرر لها في العلاقات الفرنسية الجزائرية، فيما يبدو كإشارة ضمنية لتصريح وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب الذي وصف فرنسا، يوم الخميس 8/3، بأنها العدوة التقليدية والدائمة للجزائر، وتزامن التصريح الجزائري مع الإعلان عن إرجاء زيارة رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس إلى الجزائر التي كانت مقررة يوم الأحد.

إعلان

واعتبر كليمون بون أن تصريحات الوزير الجزائري لا تستحق استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر، قائلا " يجب تهدئة كل ذلك، وقد أجرى وزير الخارجية جان إيف لودريان اتصالات في الأيام الأخيرة مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم".

ونفى بون وجود أي "توتر" بين فرنسا والجزائر حول زيارة كاستيكس التي ألغيت رسميا بسبب أزمة كوفيد-19، إلا ان بعض المراقبين يرون أن سبب التأجيل هو استياء الجزائريين من تقليص عدد الوزراء المشاركين في الوفد الفرنسي إلى أربعة وزراء فقط.

وتابع وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية "ان عدم إمكان عقد هذا الاجتماع الرفيع المستوى بين الحكومتين لا يرتبط بالتوتر بين فرنسا والجزائر ولكن بالوضع الصحي الذي لم يسمح للحكومة الفرنسية بإرسال وفد كبير إلى الجزائر".

إلا أن المراقبين يتحدثون عن أسباب مختلفة، ويشير البعض إلى استياء الأوساط الحاكمة في الجزائر مما اعتبرته دعما قدمه الإعلام الفرنسي للحراك الشعبي، وذهبت صحف جزائرية للقول بأن زيارة كاستيكس كانت ستشهد قدوم جيش من الصحفيين الفرنسيين الذين يمكن أن يستغلوا الزيارة للتركيز على نشطاء الحراك الاحتجاجي الذي يطالب منذ عامين بتغيير "النظام" الحاكم في الجزائر. 

ولكن الكثيرين يرون أن أحد الأسباب الرئيسية مرتبط بقضية الصحراء الغربية، ذلك إن حزب الرئيس الفرنسي "الجمهورية إلى الأمام" أعلن، يوم الخميس 8/3، عن إنشاء لجنة دعم في مدينة الداخلة في الصحراء الغربية التي يقع قسمها الأكبر تحت سيطرة المغرب، وهو ما تعتبره الجزائر التي تدعم جبهة بوليساريو خطّا أحمر، ورأت في خطوة حزب الرئيس تمهيدا للاعتراف بمغربية الصحراء، وأشارت صحيفة "الوطن" الجزائرية في اليوم ذاته إلى تشديد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على "دعم فرنسا لخطة الحكم الذاتي المغربية كأساس جاد وذي مصداقية" لتسوية النزاع، وذلك خلال حديث مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، ويبدو أن فرنسا تجاوزت بهذه التصريحات خطا أحمرا آخر بالنسبة للجزائريين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم