بريطانيا تعتذر عن عدم تكريم أكثر من 150 ألف عسكري من مستعمراتها قتلوا خلال الحربين العالميتين

وزير الدفاع البريطاني بن والاس
وزير الدفاع البريطاني بن والاس © رويترز

قدّمت المملكة المتحدة يوم الخميس 22 نيسان – أبريل 2021 اعتذاراتها بعد نشر تقرير يؤكد أن "العنصريّة" وراء عدم تكريم أكثر من 150 ألف عسكري من المستعمرات البريطانية لقوا مصرعهم خلال الحرب العالمية الأولى.

إعلان

وباسم الحكومة، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس أمام نواب البرلمان "أريد أن أعتذر" و"أعبر عن أسفي العميق"، مضيفا "لا يمكننا تغيير الماضي، لكن يمكننا تصحيح الأمور والتحرك".

جاء التقرير بطلب من لجنة الكومنولث لمقابر الحرب، وهي هيئة مكلفة تكريم ذكرى 1,7 مليون عسكري من المستعمرات البريطانية قتلوا خلال الحربين العالميتين، وقد قدمت أيضا اعتذارها.

تشير الوثيقة إلى عدم تخليد ذكرى بين 45 ألف و54 ألف عسكري غالبيتهم هنود وأفارقة قضوا خلال الحرب العالمية الأولى، بالشكل الذي كرم به نظراؤهم البيض في أوروبا. وشيدت بصفة عامة معالم تذكارية جماعية في حالة غير الأوروبيين، فيما وضعت للقتلى الأوروبيين قبور تحمل أسماءهم.

ويوضح التقرير أن 116 ألف عسكري آخر، وهو رقم قد يصل إلى 350 ألف، غالبيتهم من شرق إفريقيا ومصر "لم تخلد ذكراهم بأسمائهم أو بأي شكل آخر ربما".

وشدد أن تلك القرارات مؤسسة على "تحيّزات متأصلة، أفكار مسبقة وعنصرية معمّمة ومواقف إمبريالية معاصرة".

ينقل النصّ تصريحات لحاكم المستعمرة التي صارت لاحقا غانا، أكد فيها عام 1923 أن "الساكن الأصلي العادي (...) لن يفهم أو يقدّر (قيمة) شاهد القبر"، ودعا إلى إنشاء ساحة تذكارية لا تحمل اسما محددا.

"نأسف بشدّة"

يأتي نشر التقرير تزامنا مع حركة "حياة السود مهمّة" التي تطالب بمراجعة الذاكرة البريطانية في علاقة بالمستعمرات السابقة.

وكانت الحكومة أثارت جدلا في نهاية آذار/مارس عندما نشرت تقريرا يقلّل من وجود العنصرية في المجتمع البريطاني، ويخلص إلى أن المملكة المتحدة لا تحوي "عنصرية مؤسساتية".

أما بالنسبة للوزير بن والاس "لا شك أن الأحكام المسبقة" لعبت دورا إزاء المقاتلين الراحلين المتحدرين من مستعمرات سابقة. وأكد أن لجنة الكومنولث لمقابر الحرب ستعمل على إصلاح الأمر.

قالت اللجنة إنها تقبل "الخلاصات وأوجه القصور المحدد" في التقرير، وقدمت "اعتذارات دون تحفّظ" لتقصيرها في تطبيق مبدأ "المعاملة المساوية في الموت" بصرف النظر عن الأصل والدين والرتبة العسكرية.

لكن في حين تحقق ذلك في أوروبا "شهد مبدأ المساواة حدودا في أماكن أخرى" عاشت معارك خلال الحرب، وفق التقرير.

وأضافت المديرة العامة للجنة كلير هورتون "نقرّ بأخطاء الماضي ونأسف بشدة، وسنتحرك على الفور لتصحيحها".

وتابعت أن "الأحداث التي وقعت قبل قرن كانت خاطئة حينها وهي خاطئة الآن".

وضعت التقرير لجنة شُكلت إثر نشر وثائقي نقدي حول المسألة يحمل عنوان "المنسيين" (ذي أنريمامبرد)، قدّمه النائب عن حزب العمال ديفيد لامي.

بالنسبة للنائب "لن يؤدي أي اعتذار لإصلاح الإهانة التي عانى منها أولئك الذين تم نسيانهم".

وأضاف لامي على تويتر "ومع ذلك، يوفر هذا الاعتذار فرصة لنا كأمة لفحص هذا الفصل المروع من تاريخنا وتكريم كل جندي ضحى بحياته من أجلنا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم