هل يدفع أرمن تركيا فاتورة الاعتراف الأمريكي بالإبادة الجماعية للأرمن؟

مجموعة ارمنية تطالب بتصنيف الإرث الثقافي في قره باغ تراثا عالميا
مجموعة ارمنية تطالب بتصنيف الإرث الثقافي في قره باغ تراثا عالميا © (الصورة من فيسبوك)

لم يؤد اعتراف الولايات المتحدة بأن مذابح الأرمن إبان الإمبراطورية العثمانية عام 1915 تشكل إبادة جماعية، إلى أزمة ديبلوماسية بين واشنطن وأنقرة فحسب، بل وأيضا إلى التأثير بشكل أكبر على الحياة اليومية لأرمن تركيا، البالغ عددهم حوالي 60 ألفًا

إعلان

 ففي خضم الهجوم الذي يشنه مسؤولون ووسائل إعلام رسمية تركية على الولايات المتحدة بسبب ذلك الاعتراف، وجد الأرمن في تركيا أنفسهم محور صراع هم أولى ضحاياه، وهو ما زاد من تأثير تلك القضية على الرأي العام التركي وبات يثير مخاوف الأرمن هناك من أن يصبحوا هدفا لغضب أشخاص أو فئات في البلاد.

ويؤكد شباب أرمن يعيشون في تركيا أن واقع حياتهم كان دائما مشوبا بالتكتم والابتعاد عن الأنظار، كأسلوب حياة تعودوا عليه، لكن الاستفزاز الذي بدأت تقوم به جهات عدة، دفعهم إلى المزيد من الحذر، إذ تأججت المشاعر القومية في تركيا، وازداد معها التخوف من حدوث عمليات انتقام شعبية، في ظل رفض مصطلح "الإبادة الجماعية" من قبل كل من الحكومة وأحزاب المعارضة الرئيسية، ولا يجرؤ سوى القليلين على مخالفة الرواية الرسمية.

 

وقد ازداد هذا التخوف حدة بعد اعتبار واشنطن، مقتل مليون ونصف من أسلافهم على يد الإمبراطورية العثمانية عام 1915، بأنه إبادة جماعية، رغم أن ذلك يشكل لحظة تاريخية انتظرها الأرمن منذ سنين وبذلت جماعات الضغط المؤيدة لهم، جهودا كبرى لدفع الولايات المتحدة إلى هذا الاعتراف. وأكد شاب أرميني أنه "في تركيا، هناك اختلافات في كل شيء، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمسألة الأرمنية، فالجميع متحدون"، لدرجة بات السؤال الذي يطرحه الكثير من أرمن تركيا، هو، هل سيدفعون ثمن الاعتراف الأمريكي بالإبادة الجماعية في حق الأرمن؟

ويدفع هذا الوضع الكثير من الشباب إلى النأي بأنفسهم عن الخوض في نقاشات سياسية أو خلافات حفاظا على حياتهم وبحثا عن مستقبل أفضل. وهو ما تؤكده سيلينا دوغان العضوة في المجلس البلدي لمنطقة في الجانب الأوروبي من اسطنبول حيث يعيش العديد من الأرمن، والنائبة البرلمانية الأرمنية تركية سابقة، بقولها إن الأرمن يسعوا للحفاظ على وجودهم في البلاد حيث لا يتم تمثيلهم كثيرًا على الساحة السياسية "بسبب التمييز الذي كنا ضحاياه منذ عقود".

ولعل ما يزيد من الطين بلة أن مسؤولين رسميين عقبوا على تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن، بشكل حمل الأرمن المسؤولية المباشرة عن ذلك، منهم رئيس قسم الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، الذي كتب على تويتر أن "إخفاء التاريخ يشجع التطرف الأرمني" وذكر باغتيال الدبلوماسيين الأتراك في السبعينيات والثمانينيات من قبل نشطاء القضية الأرمنية.

 

أضف إلى ذلك أن الاعتراف الأمريكي تزامن مع 24 من شهر أبريل / نيسان، وهو يوم إحياء ذكرى مذابح عام 1915، والذي عادة ما يشهد توترا ملموسا في البلاد، حسب يتفارت دانزيكيان، رئيس تحرير صحيفة أجوس الأسبوعية للجالية الأرمنية في تركيا، الذي أكد أيضا أن "هذا المناخ تغذيه صلابة الموقف (التركي) الذي يذهب الى حد تحميل الأرمن مسؤولية ما حدث".

وتجدد قضية الاعتراف الأمريكي بالإبادة الجماعية للأرمن، المخاوف التي عاشها أرمن تركيا العام الماضي، حين وجدوا أنفسهم فريسة ضغط كبير، خلال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورني كاراباخ، حيث دعمت تركيا باكو وقدمت لها الدعم العسكري الذي مكنها من هزيمة القوات الأرمينية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم