دول مجموعة السبع.. معلومات عن نظام الضرائب الجديد على الشركات المتعددة الجنسية

صورة لمسؤولين ووزراء في مجموعة السبع، في لندن، يوم السبت 5 يونيو 2021
صورة لمسؤولين ووزراء في مجموعة السبع، في لندن، يوم السبت 5 يونيو 2021 © أ ف ب

تعهد وزراء مال دول مجموعة السبع المجتمعون في لندن بتفعيل تعديل طموح في نظام الضرائب على الشركات المتعددة الجنسية التي لم تكف مساهماتها في ميزانيات الدول عن التراجع منذ أربعين عاما لمصلحة ملاذات ضريبية.

إعلان

في ما يأتي بعض العناصر لفهم هذه المسألة الدبلوماسية والتقنية التي يُفترض أن تضع حداً للتهرّب الضريبي من جانب عمالقة الاقتصاد العالمي.

لماذا؟

عام 2017، كلفت مجموعة العشرين منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي مكافحة "تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح"، أي مكافحة الاستراتيجيات التي تسمح للشركات الكبيرة بالتهرّب من الضرائب.

واستؤنفت المفاوضات بعد اقتراح من جانب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بتحديد ضريبة دنيا قدرها 15%، وقبل ذلك بسبب تداعيات الأزمة الوبائية إذ تسعى الدول للحصول على إيرادات جديدة بعدما اعتمدت خطط إنعاش اقتصادي هائلة.

يذكّر السيناريو بأزمة 2008 التي دفعت مجموعة العشرين إلى إعلان نهاية السرية المصرفية. ووضعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي آنذاك نظاماً تلقائيا لتبادل البيانات، مرغمة أصحاب الثروات الكبيرة ومصارفهم، على إخضاع حساباتهم في سويسرا وغيرها للرقابة الضريبية.

كيف؟

عبر منع الشركات من التخفي خلف "مؤسستها الضريبية" المقامة في بلد أو آخر.

ويشمل الإصلاح ركيزتين.

تهدف الاولى إلى ضمان توزيع عادل بين الدول ل"الرسوم الضريبية"، علماً انّ مجموعة مثل "بريتش بتروليوم" النفطية موجودة في نحو 85 دولة.

سيتعين على الدول الاتفاق حول مستوى "الفائض الربحي" ليتم توزيعه تبعاً للارباح المحققة في كل بلد.

وتتطلع الركيزة الثانية إلى إرساء ضريبة عالمية دنيا لضمان عدم تهرّب شركة متعددة الجنسية من الضرائب أينما كان مقرّها.

أي فوائد؟

كانت الولايات المتحدة قد وضعت سقفا مرتفعا نسبيا (21%)، قبل اقتراحها نسبة تحظى بتوافق أكبر، وهي "15% على الأقل".

إلا أنّ الاقتصاديين غابريال زوكمان وتوماس بيكيتي اعتبرا أن النسبة "ضئيلة للغاية" لأنّ المعدّل الوسطي للضرائب على الشركات في العالم يبلغ 22% بعدما وصل إلى 50% عام 1985.

وتلفت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أنّ الدول والمناطق التي تقل فيها النسب عن 15% هي الملاذات الضريبية حيث النسبة 0% على غرار جزيرة جيرسي وغيرنسي وجزر الباهاماس وبرمودا وجزر كايمان وإنّما ايضاً دولة الإمارات العربية والبحرين. أما في اوروبا، ففي ايرلندا (12,5%) والمجر (9%) وبلغاريا (10%).

وقد تكون النسبة المعلنة في بعض البلدان مرتفعة كما هي الحال في لوكسمبورغ (25%) ومالطا (35%)، ولكنّها مصحوبة بعدد من الاستثناءات التي تقلل الفاتورة الضريبية النهائية.

أي شركات؟

لا تعني هذه الضريبة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، وإنّما حصراً المجموعات الكبيرة التي لها فروع وشركات في أرجاء العالم وتمتاز بمداخيل وموارد ضخمة. والمقصود عملياً هي الشركات التي ترسي قنوات معقّدة لخفض الكلفة الضريبية عليها.

في البداية، استهدفت الركيزة الأولى من الإصلاح الشركات الرقمية، بما في ذلك المجموعات الأمريكية غوغل وامازون وفيسبوك وآبل (غافا) الأمر الذي كان يثير استياء الولايات المتحدة.

ويوضح مدير مركز السياسة وإدارة الضرائب في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي باسكال سانت-امانس أنّ الاقتراح الأميركي الجديد يقضي بالتعامل مع "الرابحين من العولمة، أي أكثر من مئة شركة ربحية في العالم، تحقق وحدها نصف ارباح العالم".

وسيكون من بينها مجموعات "غافا" التي زادت أرباحها بشكل أكبر خصوصا في ظل تفشي وباء كوفيد-19.

في ما يتعلق بالركيزة الثانية للإصلاح، الحد الأدنى للضريبة العالمية، ستتأثر بها أقل من 10 آلاف شركة كبيرة وفق منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

ما حجم الايرادات الضريبية؟

تقدّر منظمة التعاون المكاسب بمبلغ 81 مليار دولار سنويا، بناء على معدل 12.5% للركيزة الثانية.

ويلفت مرصد الضرائب الأوروبي إلى أن بمقدور الاتحاد الاوروبي زيادة إيراداته من ضرائب الشركات بمقدار النصف في حال اعتماده نسبة 25%.

بالنسبة إلى الشركات، التقدير ممكن فقط لتلك التي توافق على نشر أرباحها في كل من البلدان العاملة فيها، وتلك ليست حال المجموعات الأميركية "غافا".

ويشير مرصد الضرائب الأوروبي إلى انّه في حال تطبيق معدل 25%، سيتعين على البنوك الأوروبية دفع ضرائب إضافية بنسبة 44%، وشركات مثل "شيل" و"ايبردرولا" و"اليانز" بين 35 و50%.

ومن المتوقع أن يساهم الاتفاق الذي تم التوصل إليه الثلاثاء في بروكسل بشأن توجيه جديد يلزم الشركات بالإبلاغ عن أرباحها في "كل دولة على حدة"، في تعزيز الشفافية الضريبية وتسهيل تنفيذ الإصلاح الحالي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم