ألكسندر الأكبر... رجل مُحبَط بانتصاراته

تمثال لألكسندر الأكبر
تمثال لألكسندر الأكبر AFP - SAKIS MITROLIDIS

من بطل يلهم الكتاب والشعراء، إلى شخص محبط وحزين. ذاك ما يقدمه فسيفساء لألكسندر الأكبر معروض في متحف اللوفر تم اكتشافه نهاية القرن التاسع عشر من قبل الفارس جوزيف نيكولاس دازارا Joseph Nicolas d’Azara. وقيل آنذاك إن الأمر يتعلق بصورة للأسكندر الأكبر، اعتبرت الأولى من نوعها لهذا البطل التاريخي. 

إعلان

فقبل ذلك لم تكن أمام علماء الآثار والمؤرخين المهتمين به قطع أثرية أو مجسمات تمثله تمت صياغتها انطلاقا من معطيات تاريخية إلا منحوتة واحدة تظهر وجه ألكسندر الأكبر وجزءا من صدره. لكن عالم الآثار في متحف اللوفر، فيلهلم فرونر، أكد عام 1931، أن الفسيفساء هي عبارة عن نسخة غير أصلية.

وقد واصل علماء الآثار دراسة الفسيفساء هذه ليتأكد لهم أن الأمر يتعلق برسم لوجه الإسكندر الأكبر، وهو نسخة رومانية تعود إلى القرن الأول الميلادي، وتعد نسخة مأخوذة عن سابقة صاغها ليسيبوس النحات الرسمي للإسكندر الأكبر خلال حياته، أي في القرن الرابع قبل الميلاد. وقد قدم الفارس جوزيف نيكولاس دازارا الفسيفساء هدية إلى نابوليون بونابارت الذي أهداها بدوره إلى متحف اللوفر.

ويؤكد العلماء أن الفسيفساء تعرضت مع الزمن للكثير من التلف، كما تم ترميم بعض أجزائها بطريقة غير احترافية، قبل أن يتم اكتشافها في القرن التاسع عشر. وربما يكون ذلك قد أثر في مهارة صنع اللوحة وحتى في نصاعة ألوانها وما تعكسه من وجه ألكسندر الأكبر الذي يبدو فيها رجلا حزينا وربما محبطا. غير أن ما يحير العلماء في الأمر هو اختيار رسم وجه بهذا الشكل لرجل يحكي عنه التاريخ أنه سيد الانتصارات الكبرى، ليؤكد مختصون أن الأمر ربما يتعلق بشخص   بدأ يشعر بإحباط المنتصر بسبب انتصاراته الكثيرة.

ولعل ما يثير التساؤلات في هذا الفسيفساء هو مدى التأثير الذي قد يكون له على الصورة التي رسمها المخيال الجماعي لألكسندر الأكبر، واللمسة الجديدة التي قد يصبغها على الأعمال الفنية التي قد تتناول سيرة حياة هذا القائد شبه الأسطوري، إذ قد تجد أمامها فرصة جديدة لتناول حياة الإسكندر الأكبر ليس من زاوية انتصاراته وسيرة حياته، وإنما من التأثيرات العكسية التي قد تجعل من المنتصر رجلا حزينا ومحبطا من كثرة انتصاراته، بدلا من الصورة التي دأبنا على تداولها والتي تجعله معتدا بانتصاراته ومتباهيا بها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم