ما سر الأشخاص الذين يتذكرون كل شيء في حياتهم؟

AFP - SEBASTIEN BOZON

يقول الباحثون المتخصصون في علم النفس إن من الأسباب التي تجعل الإنسان يحافظ على توازنه أنه لا يتذكر كل الأحداث التي كان طرفا فيها بشكل مباشر أو غير مباشر وكل المحن التي مر بها. فتذكرها كلها يمكن أن يسيء كثيرا إلى الصحة النفسية والجسدية لأن ذاكرة هذه الأحداث والمحن موجعة إلى حد كبير.

إعلان

عاد هذا الموضوع مؤخرا إلى واجهة الأخبار العلمية بعد أن اكتشف الباحثون الإيطاليون المهتمون بهذا الملف إيطاليا يتذكرون دون عناء كل شيء وتتوفر لديه مواصفات الذين لديهم القدرة على تذكر تفاصيل وقائع عايشوها طوال حياتهم. والحقيقة أن هذه الحالة المرضية تُعرف باسم " الذاكرة السيرية الذاتية بالغة القوة " أو " متلازمة فرط التذكر".

وما يلفت الانتباه بشكل خاص في هذا الاكتشاف أن الإيطالي الذي اتضح أنه يتذكر كل كبيرة وصغيرة في حياته منذ طفولته هو في الثمانين من عمره. وكانت غالبية الذين تنطبق عليهم هذه الحالة دون سن الستين علما أن الناس يفقدون بشكل تدريجي عادة القدرة على حفظ الوقائع والمعلومات المسجلة في الدماغ لوقت طويل انطلاقا من سن الخامسة والستين.

 ويقدر عدد الذين   لديهم ذاكرة بالغة القوة في العالم اليوم بمائة شخص فقط. وفي عام 2016، كان عددهم لا يتجاوز 61 شخصا بينهم الممثلة الأمريكية Marilu Henner المولودة في عام 1952 والتي يتابع الباحثون المهتمون بموضوع الذاكرة السيرية الذاتية بالغة القوة أخبارها عن كثب لأنها استطاعت فعلا أن تحول إصابتها بهذه الحالة المرضية من نقمة إلى نعمة. فقد تمكنت من النجاح في تأدية أدوار أشخاص يكادون أن ينسوا كل شيء في حياتهم بما ذلك بعض الأحداث التي لم تمض على وقوعها ساعات قليلة. تمكنت من القيام بهذه الأدوار وهي تتذكر كل شيء في حياتها دون أن يزعجها ذلك. وطُلب إليها أن تؤدي أدوار أشخاص لديهم هذه الحالية التي تُعَد حتى الآن مرضية وذلك في عدد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية فأدتها بإتقان ودون عناء. بل إنها تسلت في كثير في الأحيان وهي تؤدي مثل هذه الأدوار مما انعكس إيجابا على صحتها النفسية والجسدية.

والواقع أن كل الأبحاث التي أُجريت حتى الآن بشأن " متلازمة فرط التذكر" لم تُفض إلى معرفة الأسباب الحقيقة التي تسمح لهؤلاء الأشخاص بالاحتفاظ بتفاصيل مسار حياتهم وما تسجله ذاكراتهم عن أحداث ووقائع ليسوا طرفا فيها. وكلما عثروا على شخص مصاب بهذه الحالة، فُتح أمامهم أفق للحصول على معلومات أكثر دقة للإجابة على عدة أسئلة منها الأسئلة التالية: إلى أي حد تتسبب العوامل الوراثية في الإصابة بهذه الحالة؟ ما هي العوامل التي تسمح للمصابين بها بالتكيف معها والتعامل معها كعنصر من العناصر المساهمة في جعل أصحاب الذاكرة بالغة القوة يعيشون حياة متوازنة لا حياة يشوبها التوتر؟ كيف تساعد الأبحاث المتصلة بهذا الموضوع بشكل مباشر أو غير مباشر في إيجاد علاجات لضعف الذاكرة وأمراض أخرى تصاب بها ؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم