لقاء تاريخي جمع ريغن وغورباتشيف في 1985 في جنيف قبل لقاء بايدن وبوتين

الرئيس الأمريكي رونالد ريغان يتحدث إلى الزعيم السوفياتي للحزب الشيوعي ميخائيل جورباتشوف خلال قمة استمرت يومين بين القوى العظمى في جنيف، بتاريخ 21 نوفمبر 1985
الرئيس الأمريكي رونالد ريغان يتحدث إلى الزعيم السوفياتي للحزب الشيوعي ميخائيل جورباتشوف خلال قمة استمرت يومين بين القوى العظمى في جنيف، بتاريخ 21 نوفمبر 1985 © أ ف ب

جنيف نوفمبر 1985: رغم الصقيع حان الوقت للتهدئة خلال أول لقاء تاريخي بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغن والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشيف كما يتذكر عدة شهود قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين.

إعلان

يذكر المراسل السابق لوكالة فرانس برس ديدييه لابيروني بان "الأجواء كانت هادئة، جاء الناس لكي ينسوا الحرب الباردة. كل منهم حضر ملفه لإثارة إعجاب المعسكر المقابل. في الوقت نفسه كنا جميعا ندرك انها لحظة تاريخية".

لكن الأمور بدأت بشكل سيء. بسبب البرد القارس آنذاك في جنيف وقبل لحظات قليلة من وصول رئيس الولايات المتحدة إلى أحد مواقع القمة، أغمي على جندي مكلف اداء تحية الشرف.

قبل ست سنوات على انهيار الاتحاد السوفياتي، كان هدف قمة جنيف عام 1985 التي استمرت ثلاثة أيام وقام بتغطيتها 3500 صحافي - خفض التسلح بين القوتين العظميين في ذلك الوقت على أمل بدء علاقات أفضل بين الشرق والغرب.

يستذكر الصحافي نيكولا برجي الذي غطى لوكالة فرانس برس وصول الرئيس الأمريكي وزوجته نانسي إلى مطار جنيف "الفرح" الذي كان سائدا آنذاك قائلا "كان هناك نوع من ارتياح عام".

إحدى الصور الراسخة تبقى صورة ريغن وغورباتشيف وهما يبتسمان ويتحدثان قرب مدفأة وكأنهما صديقان.

انعكس ذلك أيضا خلال اللقاء بين السيدتين الأولين نانسي ورايسا اللتين كانتا تتبادلان الحديث أيضا أثناء تناول الشاي أمام أنظار المصورين.

تتذكر مراسلة وكالة فرانس برس ماري-نويل بليسيغ التي كلفت تغطية برنامج السيدتين الأولين بانها رأت زوجة غورباتشيف تأتي إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف "لتحية موظفي الأمم المتحدة حيث قوبلت بتصفيق حار".

في إشارة أخرى على هذا الارتياح في الأجواء، حصلت أول مصافحة واستمرت لسبع ثوان بين ريغن وغورباتشيف أمام فيلا فلور دو، المبنى الذي يعود الى نهاية القرن التاسع عشر والواقع على ضفة بحيرة ليمان. وهو حاليا معروض للبيع.

جرى الحدث أمام الكاميرات والعديد من الصحافيين الذين كانوا ينتظرون لفترة طويلة في الحديقة وسط الصقيع.

ارتياح

بما أن الأميركيين اختاروا هذه الفيلا الكبيرة كمقر لهم، فقد وصل ريغن أولا لاستقبال غورباتشيف "في مظهر لياقة" كما يروي كلود سمادجا نائب رئيس التحرير السابق للتلفزيون السويسري "تي اس ار" الذي عاش هذه اللحظة التاريخية.

وقال "على الفور ظهر الطابع الأمريكي جدا، الكاليفورني لريغن وهو يصافح غورباتشوف ثم يضع يده الأخرى على كتفه لكي يدخل الى القاعة، مع تبادل الابتسامات. أراد الإثنان أن يظهرا مرتاحين كثيرا".

عندما وصل الزعيم السوفياتي أدركت كريستيان بيرتيوم التي كانت تعمل لدى إذاعة كندا قبل أن تصبح متحدثة باسم وكالات الأمم المتحدة  ما في الأمر: "لم يطرح أي صحافي أسئلة عليه عند خروجه من السيارة. لقد تركنا غير قادرين على الكلام. كان ذلك مثيرا للإعجاب وشكل إشارة على أن الحرب الباردة وهي فترة كانت تتسم بالخوف، تنتهي".

في دليل على المخاطر، قرر الوفدان الأمريكي والسوفياتي فرض "تعتيم تام" على المعلومات للصحافة حتى نهاية القمة.

يضيف كلود سمادجا الذي كان أيضا المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي، "في الواقع، على الرغم من الاجواء الطيبة، فان أول تواصل كان صعبا جدا لان مواقف الطرفين متباعدة كثيرا".

كانت سويسرا تدرك تماما الفجوة بين القوتين.لدرجة أن والتر فوست المساعد الشخصي للرئيس السويسري كورت فورغلر عام 1985 ، اضطر لكتابة "خطابي استقبال مختلفين للاخذ بالاعتبار الثقافتين المختلفتين".

وأوضح لوكالة فرانس برس أن الاختلاف كان واضحا أيضا في تصرف الوفود. وقال "المشاركون الروس وصلوا بانضباط كبير، كان الأميركيون أقل انضباطا في الاصطفاف بحسب ترتيب البروتوكول واتباع التعليمات".

لدرجة أن نانسي ريغن أصرت من جانب آخر، كما يقول، على استبدال زجاجات المياه المعدنية بزجاجات أميركية وعلى أن يتذوق شخص يحظى بالثقة الأطباق قبل تقديمها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم