توجيه التهم إلى أربعة مسؤولين في شركات فرنسية في قضية تسليم أجهزة مراقبة إلكترونية لليبيا ومصر

محكمة استئناف باريس، 14 يناير 2021
محكمة استئناف باريس، 14 يناير 2021 © أ ف ب

شهدت التحقيقات في قضية بيع معدات مراقبة الكترونية من قبل شركتي "أميسيس" و"نيكسا تكنولوجي" الفرنسيتين الى النظامين الليبي والمصري تسارعا مفاجئا مع توجيه التهم الى أربعة من مسؤوليهما خصوصا ب"التواطوء في أعمال تعذيب".

إعلان

وفي حين بدت التحقيقات وكأنها تراوح مكانها، وجه قضاة التحقيق في قسم "الجرائم ضد الانسانية" في المحكمة القضائية في باريس الأربعاء والخميس الماضيين الى فيليب فانييه رئيس "اميسيس" حتى 2010 تهمة "التواطوء في أعمال تعذيب" في الشق الليبي والى أوليفييه بوبو رئيس شركة نيكسا ورينو روك مديرها العام وستيفان ساليس رئيسها السابق تهم "التواطوء في أعمال تعذيب واختفاءات قسرية" في الشق المصري.

جاء الإعلان عن هذه المعلومات الثلاثاء في بيان صادر عن الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان أكد مضمونه مصدر قضائي. وتأتي ضمن تحقيقين قضائيين منفصلين فتحا أمام المحكمة القضائية في باريس بعد شكويين قدمهما الاتحاد الدولي لحقوق الانسان ورابطة حقوق الإنسان.

التحقيق الأول الذي فتح بعد تصنيف الدعوى الأساسية التي كانت تستهدف بيع نظام معمر القذافي بين عامي 2007 و2011 برنامجا للمراقبة الالكترونية أطلق عليه اسم "ايغل" طورته شركة أميسيس. في هذا الملف اتهم أطراف الحق المدني شركة الهندسة بتوفير هذه المعدات، وهي على علم بذلك، الى الدولة الليبية التي استخدمتها لرصد معارضين ثم سجنهم وتعذيبهم.

برزت هذه القضية عام 2011 في أوج الربيع العربي حين كشف صحافيون من "وول ستريت جورنال" أن أميسيس التي اشترتها شركة "بول" في كانون الثاني/يناير 2010، جهزت مركز مراقبة الانترنت في طرابلس بنظام تحليل حركة بيانات الإنترنت ما يتيح مراقبة الرسائل التي يتم تبادلها.

وأقرت أميسيس آنذاك بأنها زودت نظام القذافي بـ "مادة تحليلية" تتعلق ب"اتصالات الانترنت"، مذكرة في الوقت نفسه بان العقد قد تم توقيعه في إطار "تقارب دبلوماسي" مع ليبيا في ظل رئاسة نيكولا ساركوزي.

بيع الى السعودية

استمع قضاة فرنسيون إلى ست ضحايا على الأقل شكلوا أطراف الحق المدني، بين 2013 و2015. في أيار/مايو 2017 وضعت الشركة تحت صفة شاهد مساعد، أي في الوسط بين وضع شاهد عادي ومتهم.

التحقيق القضائي الثاني الذي فتح عام 2017 يستهدف مسألة بيع شركة "نيكسا تكنولوجي"، بادارة مسؤولين سابقين من أميسيس، نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي برنامجًا معلوماتيًا صنعته هذه الأخيرة ويعرف باسم "سيريبرو" استخدم أيضا في تعقب معارضين.

أطلقت التحقيقات إثر شكوى من الاتحاد الدولي لحقوق الانسان ورابطة حقوق الانسان بدعم من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان استندت على تحقيق لمجلة "تيليغراما" كشف عن بيع "نظام تنصت بقيمة عشرة ملايين يورو لمكافحة- رسميا- الاخوان المسلمين"، في آذار/مارس 2014.

بحسب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان فإن هذا التحقيق القضائي الثاني "وسع نطاقه من جانب آخر ليشمل وقائع بيع تكنولوجيا مراقبة الى السعودية".

وقال كليمانس بيكتارت وباتريك بودوان محاميا الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في البيان "إنه اختراق هائل يعني أن ما نراه كل يوم على الأرض، أي الصلات بين نشاط شركات المراقبة هذه وانتهاكات حقوق الإنسان يمكن أن يأخذ صفة جنائية وان يتيح توجيه التهم بالتواطوء".

من جهته عبر ميشال توبيانا المحامي والرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان عن رغبته في أن تتعهد السلطات الفرنسية "بحزم باتخاذ كل الاجراءات لمنع تصدير تكنولوجيا مراقبة مزدوجة الاستخدام الى دول تنتهك بشكل خطير حقوق الإنسان".

بحسب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان فان توجيه التهم هذا "قد يسبق توجيه التهم الى الشركتين كشخصيتين اعتباريتين".

في نهاية ديسمبر 2020، استفادت شركة فرنسية أخرى هي "كوسموس" من عدم وجود وجه لإقامة دعوى بعد أكثر من ثماني سنوات من التحقيقات بشبهة "التواطوء في جرائم ضد الانسانية وأعمال تعذيب" لأنها باعت معدات مراقبة الكترونية الى النظام السوري.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم