فرنسا: غاب الناخبون وهزيمة كبيرة لمرشحي الرئاسة المفضلين – ماكرون ولوبن

الانتخابات المحلية الفرنسية في 2021
الانتخابات المحلية الفرنسية في 2021 AFP - LUDOVIC MARIN

أكدت نتائج الدورة الثانية من الانتخابات المحلية الفرنسية، توجهات الناخبين التي برزت في الدورة الأولى، من هزيمة اليمين المتطرف - حزب "التجمع الوطني" بقيادة مارين لوبن، و"الجمهورية إلى الأمام" حزب رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، اللذين لم يتمكنا من الحصول على أي منطقة وتراجع عدد المصوتين لهما.

إعلان

بينما تمكن اليمين التقليدي – حزب "الجمهوريون" والحزب الاشتراكي من الحفاظ على المناطق التي يسيطرون عليها، وتقدم عدد ناخبي الخضر دون أن يحصلوا على قيادة منطقة خاصة بهم.

"الدرس الرئيسي"

إلا ان الدرس الرئيسي يتعلق بنسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في هذه الانتخابات، والتي كانت الأدنى في تاريخ كافة أنواع الانتخابات الفرنسية، إذ لم تبلغ نسبة المصوتين 28⁒ من 48 مليون ناخب فرنسي، بينما تجاوزت هذه النسبة في الانتخابات المحلية الأخيرة عام 2015 الـ50⁒.

وتبارى المحللون في البحث عن أسباب عزوف الفرنسيين عن المشاركة في هذه الانتخابات، سواء بالإشارة إلى مرحلة انتشار الوباء القاسية، أو بعض العيوب والنواقص التنظيمية ... الخ.

وأشار البعض إلى أن البلاد تعيش أزمة اجتماعية عميقة وخانقة، انفجرت في مظاهرات السترات الصفر واسعة النطاق، قبل أن تغطيها مرحلة الوباء والحظر الصحي، إلا أن أسباب الانفجار الاجتماعي لم تختف، وبالتالي، فإن حالة الغضب الكامن ما زالت على ما هي عليه، خصوصا مع سلسلة القوانين التي كان الرئيس ماكرون قد أصدرها بشأن البطالة والتقاعد، والتي رأت النقابات أنها تلغي الكثير من الحقوق والمكاسب الاجتماعية.

ويرى الكثيرون أن ظاهرة الامتناع عن التصويت لا تجسد عزوف الفرنسيين عن السياسة، وإنما تعبر عن فقدانهم للثقة في الطبقة السياسية، التي لم تعد تياراتها المختلفة تتميز عن بعضها البعض، من خلال برامج ورؤى مستقبلية مختلفة ومتضادة، إذ يرى الفرنسيون أنه سواء كان اليمين أو الوسط أو اليسار الاشتراكي من يحكم، فإنهم يعانون من ذات السياسات الاجتماعية والاقتصادية دون فوارق حقيقية.

ويحذر عدد من السياسيين من أن تطور ظاهرة الامتناع عن التصويت المتواصلة، أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على النظام الديمقراطي، وتفسح المجال أمام النزعات السلطوية، وتمس بشرعية المؤسسات الديمقراطية المختلفة.

"دلالات النتائج"

وبالرغم من ضآلة نسبة المصوتين، إلا أن نتائج الانتخابات المحلية تحمل بعض المؤشرات وتكذب الكثير من التصورات السائدة يمينا ويسارا.

إيمانويل ماكرون يصوت في الانتخابات المحلية 2021
إيمانويل ماكرون يصوت في الانتخابات المحلية 2021 AFP - LUDOVIC MARIN

يتفق الجميع على أن نتائج هذه الانتخابات جاءت لصالح السياسيين الذين كانوا يديرون المناطق بالفعل، وأعادت، بالتالي، الخريطة السياسية القديمة لليمين واليسار التقليديين إلى دائرة الضوء، بعد أن تمت إزاحة القوى التقليدية بسبب انتخاب ايمانويل ماكرون رئيسا من خارج الساحة السياسية التقليدية.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تبارى المراقبون في التأكيد على أن المعركة السياسية الرئيسية ستكون في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في ابريل / نيسان المقبل ستكون بين ايمانويل ماكرون، كمرشح عن تيار وسطي جديد، ومارين لوبن ممثلة تيار اليمين المتطرف.

مارين لوبن تصوت في الانتخابات المحلية عام 2021
مارين لوبن تصوت في الانتخابات المحلية عام 2021 AFP - DENIS CHARLET

وإذا كانت الانتخابات المحلية منفصلة موضوعيا ومن حيث مهام المرشحين فيها عن أي انتخابات سياسية أخرى، تشريعية أو رئاسية، واختيار المنتصرين فيها يعتمد على معايير مختلفة تتعلق بالخدمات المختلفة التي تقدمها المناطق لسكانها، فإن مناخ هذه الحملة اختلف كثيرا، نظرا لأن الأحزاب السياسية اعتبرت أنها تشكل بروفة للانتخابات الرئاسية، وقاموا بتسيس حملاتهم إلى أبعد الحدود مبتعدين عن التحديات المحلية في كل منطقة.

وتحمل النتائج، بالتالي، دلالات سياسية أولية، قد تتغير مع حلول الرئاسيات، ولكنها تستبعد، حاليا، ماكرون ولوبن، المرشحين المفضلين في استطلاعات الرأي، وتفتح الباب واسعا أمام طموحات العديد من شخصيات الساحة السياسية التقليدية.

يمينا، وبالرغم من صمود، وتقدم اليمين التقليدي، إلا أنه يعاني من تنافس عدد كبير من زعاماته على ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية، بل وأعلن إكزافييه براتراند الذي حقق نصرا كبيرا في شمال فرنسا، أنه مرشح للرئاسة بصرف النظر عن موقف "الجمهوريون" من عملية الترشيح.

يسارا، وأيضا بالرغم من صمود الاشتراكيين، والتقدم البسيط الذي حققه الخضر، يعاني اليسار من حالة انقسام شديد ورفض حزب "فرنسا الأبية" وزعيمه جان لوك ميلانشان الخضوع لاختيارات جبهة موحدة تسعى بقية أحزاب اليسار لإنشائها.

ويبقى السؤال عما إذا كانت الانتخابات الرئاسية ستكذب نتائج المحلية، وتؤكد تراجع الأحزاب التقليدية، أم أنها ستكشف عن فشل الرئيس ماكرون واليمين المتطرف من احتلال واجهة المسرح السياسي؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم