هل تساءلت يوما كيف كان سيبدو شكل العالم إذا لم تحدث الحرب العالمية الأولى؟

صور
صور © فليكر ( kickize)

كانت الحرب العالمية الأولى نتاجا للقوى الأوروبية الرئيسية التي شكلت شبكات من التحالفات فيما بينها، وتعهدت بالدفاع عن بعضها البعض في حالة تعرض أي منها للغزو.

إعلان

وبغض النظر عن الخصومات العرقية والحدودية طويلة الأمد، إلا أن هذه الشبكات المتنافسة انفجرت مع اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند.

أودت الحرب بحياة أكثر من 20 مليون شخص وأدت إلى تغييرات جدرية، على المستوى الوطني والاجتماعي والتكنولوجي، حددت شكل القرنين العشرين والحادي والعشرين.

تجنب الإبادة الجماعية

لو لم تقع الحرب العالمية الأولى لما كانت لتحدث الإبادة الجماعية الأكثر شهرة في القرن الماضي، ولم تكن لتعيد ألمانيا فلاديمير لينين من منفاه السويسري لزعزعة استقرار روسيا، الأمر الذي أدى إلى وقوع العديد من عمليات التطهير العرقي والتصفية على يد الاتحاد السوفييتي.

إضافة إلى ذلك، لم يكن ليتشكل الحزب النازي، على الأقل كما نعرفه، لأن أهداف الإبادة الجماعية تشكلت بسبب الغضب من استسلام ألمانيا والتفسيرات اللاحقة المعادية للسامية.

وحتى الفاشية الإيطالية لم تكن لتولد على الأرجح، لأن الحرب هي التي دفعت موسوليني إلى صياغة وتطبيق طموحه الدكتاتوري.

ومن المحتمل أن يكون الشرق الأوسط يعيش ظروفا أفضل، إذ أن التقسيم الحدودي الذي تشهده المنطقة كان نتيجة للتقسيم الفرنسي البريطاني وهزيمة الإمبراطورية العثمانية.

صورة لجنود شاركوا في الحرب العالمية الأولى
صورة لجنود شاركوا في الحرب العالمية الأولى © فليكر ( VISITFLANDERS)

انخفاض جودة الحياة الحالية

مما لا شك فيه أن الحرب العالمية الأولى أودت بحياة الملايين من الأبرياء، إلا أن لها وجه مشرق آخر يخص التقدم الطبي والاجتماعي.

بسبب هذه الحرب، أصبحت الحالات المميتة مثل كسور عظام الفخذ والجروح المفتوحة والعدوى الفيروسية بمثابة محفزات شجعت الأطباء والعلماء على إجراء الدراسات والأبحاث لتقديم العلاج للمرضى.

وكان من المتوقع أن يشهد العالم اليوم فجوة تكنولوجية كبيرة إذا غابت الحرب العالمية الثانية كذلك، حيث بدأت المروحيات والصواريخ والطائرات النفاثة وأجهزة الكمبيوتر في الظهور، لأن الإنفاق العسكري دفع إلى كل هذه التطورات التكنولوجية.

يقول المؤرخ ريتشارد نيد ليبو، أستاذ النظرية السياسية الدولية في جامعة لندن ومؤلف كتاب "الأرشيدوق فرديناند يعيش: عالم بلا حرب عالمية أولى"، إن إحدى النتائج المهمة لكلتا الحربين العالميتين تمثلت في تسريع العلم والتكنولوجيا من خلال الدعم الحكومي للبحث والتطوير العسكري.

وبحسب ليبو، كان من الممكن أن يتأخر السفر بالطائرات عدة عقود لولا حاجة الجيوش إلى الطائرات.

أما في المجتمعات، فقد أدى نشوب الحرب إلى إجبار النساء على الخروج إلى سوق العمل وتولي مهن كانت حكرا على الرجال فقط، في المصانع والحقول. الأمر الذي سهل عمل جماعات حقوق المرأة للمطالبة لقدر أكبر من المساواة بين الجنسين في المناصب الحكومية والمجتمع بشكل عام.

النساء في مشاة البحرية الأمريكية، كاليفورنيا، 1918
النساء في مشاة البحرية الأمريكية، كاليفورنيا، 1918 © فليكر (USMC Archives)

وجه مختلف للدول

لولا عشرات الملايين من القتلى، لكانت الدول الأوروبية ستخصص مزيدا من الموارد لبناء اقتصاداتها، وأصبحت ألمانيا، على الأرجح، قوة اقتصادية وعلمية وثقافية.

وربما كانت ستظل الولايات المتحدة أكثر عزلة، وأقل اشتباكا مع بقية العالم، وأقل تسامحا مع حقوق النساء والسود واليهود والأقليات الأخرى.

وفي الأخير، قال جوردون مارتل، مؤلف كتاب "الشهر الذي غير العالم: يوليو 1914": "كشفت الحرب العالمية الأولى أن البربرية كانت تكمن تحت القشرة الرقيقة للحضارة.. كشفت أنه إذا خدش السطح فنحن جميعا قتلة تحت الجلد. وكلنا نخشى الموت."

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم