حروب روسيا الأبدية: سوريا والسعي وراء وضع القوى العظمى

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سيبريا
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سيبريا © رويترز

يصادف سبتمبر 2021 الذكرى السادسة لتدخل روسيا الاتحادية في الحرب الأهلية السورية. وسمحت استراتيجيات موسكو الصبورة والمرنة بتحقيق هدفها المتمثل في منع سقوط نظام بشار الأسد، كما أعاد الكرملين تأسيس نفسه كلاعب مهم في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.

إعلان

وبالرغم من إشادة النقاد بانتصار الكرملين بعد عامين من تدخله في الشأن السوري، إلا أن جزءا كبيرا من سوريا لا يزال خارج سيطرة روسيا وحلفائها. وبالتالي، لم يتحول نجاحهم العسكري الأولي إلى انتصار سياسي كما كان متوقعا، إذ لا تزال قوات سوريا الديمقراطية، مدعومة بوجود عسكري أمريكي صغير ولكن قوي، تسيطر على الثلث الشمالي الشرقي من البلاد. وفي السياق ذاته، لا تزال الحامية الأمريكية والمنطقة الأمنية المحيطة بها تسيطر على منطقة التنف الحرجة، حيث تلتقي الحدود السورية والأردنية والعراقية.

بالإضافة إلى ذلك، تستضيف محافظة إدلب المضطربة في شمال غرب سوريا مجموعة من الجماعات - من الفرع السوري السابق للقاعدة إلى الميليشيات المدعومة من تركيا - وكلها تهدف إلى الإطاحة بنظام الأسد.

وجدير بالذكر أن التصعيد الذي حدث هناك في أوائل عام 2020 كاد أن يدخل روسيا وتركيا في صراع عسكري مباشر. فبعد أن فشلت في إعادة بناء الجيش السوري وجعله يتولى زمام القيادة في الحرب، عززت روسيا بهدوء كتيبتها في سوريا، وأشارت بعض التقديرات الآن أنها تصل إلى 13000.

يرى مراقبون أن الشارع الروسي ينتقد مغامرات الكرملين الخارجية بشكل متزايد في الآونة الأخيرة. فقد أظهر استطلاع رأي حديث أجراه مركز "ليفادا" الروسي أن 32% فقط من الروس يؤيدون فكرة أن تكون روسيا قوة عظمى يحترمها الجميع، بينما قال 66% أن تقديم حلول فعالة لمستوى المعيشة المرتفع التي يعاني منها الشعب يعتبر أكثر أهمية من كونها الدولة عظمى.

وتشير الأحداث المتسارعة في الدول المجاورة لروسيا أن عمليات انتشارها العسكرية قد تجهد مواردها الحربية بشكل كبير. فبالإضافة إلى الوجود الروسي، غير المعترف به ولكن الواضح، في أوكرانيا منذ سبع سنوات، قد تجبر الفوضى التي خلفها انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان، موسكو إلى زيادة وجودها العسكري في منطقة آسيا الوسطى.

لأكثر من عقدين من وجود فلاديمير بوتين في مقر الحكومة الروسية، استندت ادعاءاته على الشرعية فيما يخص قراراته، التي تصب في صالح الاقتصاد الوطني، أو حماية روسيا من تهديد أجنبي مزعوم لضمان الأمن الداخلي في البلاد. وبالنظر إلى حقيقة أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد الروسي كان أقل في عام 2020 مما كان عليه في عام 2008، فإن الحجة الاقتصادية لم تعد مجدية في هذه الحالة.

وفي الأخير، يبدو أن روسيا غير موفقة في إحداث توازن بين رغبتها في الحصول على مكانة قوة عظمى عالمية ومعالجة مخاوف المواطنين الروس ومشاكلها الداخلية. وهذا يعني أن تدخل موسكو في الجغرافيا السياسية قد يكون أكثر تكلفة وخطورة مما كان متوقعا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم