الاستثناء البريطاني الغريب.. لماذا لم تستدع فرنسا سفيرها في لندن؟

قصر الإليزيه في باريس
قصر الإليزيه في باريس ( أ ف ب)

تواجه الحكومة الفرنسية حاليا واحدة من أكبر معاركها مع الحلفاء منذ سنوات، وذلك إثر استدعائها لسفيريها من الولايات المتحدة وأستراليا يوم الجمعة 17 سبتمبر 2021، ردا على اتفاقية تحالف أمني بينهما أضاعت على باريس عقدا لتصنيع غواصات لصالح أستراليا، إلا أن ردة فعلها تجاه جيرانها في الشمال كان محدودا بشكل مثير للفضول. 

إعلان

وقعت أستراليا عقدا بقيمة 90 مليار دولار أمريكي مع مجموعة "نافال غروب" الفرنسية في عام 2016، لبناء أسطول مكون من 12 غواصة هجومية حديثة تعمل بالديزل والكهرباء تحت اسم "أتاك كلاس"، في إطار تبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا الخاصة بالغواصات التي تعمل بالطاقة النووية.

ويوم الأربعاء، أعلنت أستراليا إلغاء العقد بشكل مفاجئ، الأمر الذي أثار غضب الإليزيه للرد بإجراء غير مسبوق أدى إلى سحب سفيريها من واشنطن وكانبيرا للتشاور. وهو ما اعتبره محللون سياسيون "قرارا تاريخيا" و"أكثر من مجرد خلاف دبلوماسي"، وفق تقرير نشرته جريدة "لوموند" الفرنسية.

ففي باريس، يعتقد الإليزيه أن أستراليا هي الجاني الرئيسي في قصة "الخيانة والتستر" هذه بين الحلفاء، لأنها أنهت عقدا تاريخيا بعد خمس سنوات من توقيعه. فضلا عن الدور الحاسم الذي لعبته واشنطن لإنجاز هذا المشروع إذ ساهمت موافقتها على مشاركة تقنيتها النووية.

أكد وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، في مقابلة مع قناة "بي بي سي": "أتفهم خيبة أمل الفرنسيين، لكن الأستراليين قرروا التغيير. لم نطلب التعاقد مع أستراليا إلا أن اقترابها منا جعلنا نفكر ماليا في فعل ذلك".

يأتي ذلك بعد أن أبرمت كل من الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة تحالفا دفاعيا جديدا، يحمل اسم "أوكس"، وفق ما أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الأربعاء 15 سبتمبر 2021، في مؤتمر مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ورئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون.

استثناء فرنسي للمملكة المتحدة

قال مراقبون إن فرنسا تحرص على التقليل من أهمية دور لندن في التحالف لتزويد أستراليا بغواصات نووية لأن الحكومة الفرنسية لم تستدعِ سفيرتها في لندن، كاثرين كولونا، للمشاورات كما فعلت مع سفيريها في أمريكا وأستراليا، لمناقشة وتوضيح إنهاء العقد.

ويعتقد مصدر دبلوماسي فرنسي، نقلا عن رويترز، أن السبب في ذلك يكمن في أن المملكة المتحدة رافقت "بطريقة انتهازية" العملية التي انتهت بإلغاء عقد غواصات بين فرنسا وأستراليا.

ومن جهته، رفض وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، التلميح بأن فرنسا معزولة في الاتحاد الأوروبي في ردها على صفقة "أوكس"، وقال: "لا أعتقد أننا وحدنا في هذا. لم ينته الأمر بعد"، واصفا الصفقة بـ"طعنة في الظهر".

ولدى سؤاله عن سبب عدم استدعاء فرنسا لسفيرتها في المملكة المتحدة، قال لودريان إن دور بريطانيا كان "انتهازيا" ووصف البلاد بأنها "العجلة الخامسة في العربة".

قال الوكيل السابق في وزارة الخارجية والسفير البريطاني السابق لدى فرنسا، بيتر ريكيتس، في مداخلة على راديو "بي بي سي 4": "هناك شعور عميق بالخيانة في فرنسا لأن هذا لم يكن مجرد عقد أسلحة، لقد كانت فرنسا من أقامت شراكة استراتيجية مع أستراليا، وقد تخلص الأستراليون الآن من ذلك وتفاوضوا وراء ظهرها مع اثنين من حلفاء الناتو، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم