أنغيلا ميركل "مستشارة المناخ": هل كانت فعلا على قدر الآمال المعقودة عليها في هذا المجال؟

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تطعم طيورا في حديقة مارلو - ألمانيا
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تطعم طيورا في حديقة مارلو - ألمانيا © رويترز

كثيرا ما رددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن التغير المناخي يشكل خطرا على مستقبل البشرية، لا بل أطلق عليها لقب "مستشارة المناخ". لكن هل كانت ميركل فعلا على قدر التطلعات في هذا المجال البيئي؟

إعلان

خلال 16 عاما في السلطة، أحرزت ميركل تقدما إلى حد كبير في مجال الطاقات المتجددة في بلادها، والتي تمثل الآن نصف إنتاج الكهرباء في ألمانيا. كما قررت إقفال آخر منشأة النووية بحلول عام 2022، ووقف محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بحلول عام 2038.

ألمانيا أول مصدر للكربون في أوروبا

لكن رغم هذه الخطوات، لا تزال ألمانيا المصدر الأول لانبعاث ثاني أكسيد الكربون في أوروبا. فقد خفضت ألمانيا انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 19 في المئة منذ وصول ميركل إلى منصب المستشار في العام 2005. لكن هذه النسبة هي الأقل مقارنة بدول أوروبية أخرى، مثل فرنسا التي قللت انبعاثاتها بنسبة 25 في المئة، إيطاليا 31 في المئة أو بريطانيا التي وصلت إلى 40 في المئة.

ونظرا للوتيرة التي تسير بها الأمور الآن، فمن غير المرجح أن تتمكن ألمانيا من تحقيق هدفها المتمثل "بصفر انبعاثات"، كمعدل صافي، في العام 2045.

هل من السهولة التخلي عن الفحم؟

فكما ذكرنا سابقا، استطاعت ألمانيا بعهد ميركل انتاج 50% من الكهرباء بفضل الطاقة المتجددة من خلال الطاقة الشمسية وعنفات الرياح. لكن هذه المصادر للطاقة قد لا تكون فعالة خلال جميع مواسم السنة. إذ تكون الرياح خفيفة في بعض المواسم أو الشمس غائبة، ما يُضطر إلى إيجاد مصادر أخرى للتعويض عن النقص.

وقد اعتمدت ألمانيا على معامل الفحم والغاز لتوليد الطاقة، ما يشكل أكثر من 40 في المئة من توليد الكهرباء، والتي تعتبر مصادر ملوثة جدا.

تحديات الطاقة المتجددة

مشكلة أخرى تواجه الطاقة المتجددة في ألمانيا، وخصوصا تلك المتعلقة عنفات الرياح. فهذه العنفات يتكثف انتشارها في شمال البلاد، لكن المصانع الألمانية موجودة أكثر في الجنوب. مما دفع السلطات إلى البدء بإنشاء شبكة كهربائية ضخمة لنقل الكهرباء من الشمال إلى الجنوب، وهو ما واجهته مشاكل كبيرة أيضا.

فالسكان اعترضوا على مد خطوط التوتر العالي بالقرب منهم، لما قد يكون له من آثار سلبية على الصحة. كما تبين أن تكلفت هذا المشروع أصبحت أعلى بكثير مما كان متوقعا. وخلال 10 سنوات، لم تتمكن البلاد من انجاز سوى 20 في المئة من مشروع الشبكة الكهربائية.

هذه المعضلة بدأت تقلق مصانع الجنوب خصوصا إذا ما أرادت السلطات الالتزام بالعام 2038 كموعد لإيقاف معامل الفحم. وهنا يبحث المسؤولون عن حلول أخرى مثل بناء المزيد من الطاقات المتجددة، تطوير معدات تخزين الكهرباء أو حتى شراء الكهرباء من الدول الأخرى.

لكن الكهرباء لا تشكل سوى جزء من مشكلة الانبعاثات في ألمانيا. فهل من عوائق أخرى أمام الأهداف التي وضعت مع ميركل؟

الكهرباء ليست المشكلة الوحيدة

يساهم قطاع توليد الكهرباء اليوم في ألمانيا ما نسبته 21 في المئة من مجمل مصادر انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. فنسبة الانبعاثات جراء البترول تشكل 36 في المئة، أما الغاز 26 في المئة، والفحم (خارج إطار توليد الطاقة) فيمثل 2 في المئة. هذه المواد تستخدم بشكل أساسي للسيارات أو التدفئة. وفي هذا المجالات، لا نرى تقدما ملحوظا مقارنة بقطاع الكهرباء.

فانبعاث الكربون جراء السيارات يواصل ارتفاعه (7 في المئة منذ العام 2010). والغاز المستعمل للتدفئة، تهدر كميات كبيرة منه جراء الأبنية القديمة غير المعزولة بشكل جيد، وأعمال التصليح فيها تتقدم ببطء. كما أن الاتهامات وجهت لميركل بأنها عرقلت وضع معايير أوروبية ضد التلوث، وذلك حماية لقطاع صناعة السيارات الألماني.  

وإذا كان الاعتماد بشكل أكبر على السيارات الكهربائية يمثل أحد أبرز الحلول المطروحة في هذا المجال. فإن اقناع المواطن الألماني اللجوء إلى هذا الخيار يشكل تحديا جديا.

فأسعار الوقود في ألمانيا هي الأرخص مقارنة مع العديد من الدول الأوروبية، وضريبة منخفضة جدا. أمام أسعار الكهرباء فهي بين الأعلى أوروبيا.

ويرى الخبراء أن على ألمانيا أن تستثمر في قطاع الطاقة المتجددة بحوالي 80 مليار يورو سنويا منذ الآن لكي تصل إلى هدفها في العام 2045. لكن السلطات لم تخصص سوى 40 مليار سنويا في الأعوام الماضية. تحد كبير تتركه ميركل لخلفائها!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم