انتخابات ألمانيا: مصائب قوم عند قوم فوائد.. درس للطبقة السياسية الفرنسية

المرشحون للانتخابات الألمانية
المرشحون للانتخابات الألمانية © رويترز

بعد 16 عاما من تولي أنجيلا ميركل منصب المستشارة، أدلى الألمان بأصواتهم يوم الأحد 26 سبتمبر 2021 في الانتخابات التي تنذر بحقبة سياسية فوضوية في مسار ألمانيا السياسي وقيادة ألمانية أضعف في أوروبا.

إعلان

أعطت النتائج الرسمية الأولية حزب الديمقراطيين الاشتراكيين من يسار الوسط تقدما بنسبة 1.6 نقطة مئوية، وهي نتيجة قريبة جدا لدرجة أنه لا يمكن لأحد حتى الآن تحديد من سيكون المستشار المقبل ولا كيف ستبدو الحكومة المقبلة.

الشيء الوحيد الذي يبدو واضحا حتى الآن هو أن الأمر سيستغرق أسابيع إن لم يكن شهورا من المساومة لتشكيل تحالف، مما يترك أكبر ديمقراطية في أوروبا معلقة في نوع من النسيان في لحظة حرجة حيث لا تزال القارة تكافح للتعافي من الوباء وفرنسا، شريك ألمانيا الأوروبي، يواجه هو الآخر انتخابات مثيرة للاهتمام في الربيع المقبل.

وتعتبر انتخابات الأحد إيذانا بنهاية حقبة لألمانيا وأوروبا إذ لأكثر من عقد من الزمان، لم تكن السيدة ميركل مستشارة لألمانيا فحسب، بل كانت زعيمة أوروبا بشكل فعال. لقد قادت بلادها والقارة خلال الأزمات المتتالية وساعدت في هذه العملية ألمانيا على أن تصبح القوة الرائدة في أوروبا للمرة الأولى منذ الحربين العالميتين.

ديمقراطي مسيحي معتدل أم اشتراكي ديمقراطي معتدل؟

أعطى الناخبون الألمان، البالغ عددهم 60.4 مليون الذين تم دعوتهم للتصويت يوم الأحد، ردا معتدلا بنفس القدر على هذا السؤال، حيث انقسمت أصواتهم بالتساوي تقريبا بين أرمين لاشيت) الاتحاد الديمقراطي المسيحي( وأولاف شولتز (الحزب الاشتراكي الديمقراطي).

وتعتبر هذه النتيجة عودة غير متوقعة من يسار الوسط الألماني، يحفزها زعيم راهن على أفكار بسيطة وعملية، مثل زيادة الحد الأدنى للأجور وقيادة حملة خالية من الأخطاء.

ولا يزال أولاف شولتز بعيدا عن منصب المستشار لكن يمكنه على الأقل المطالبة باللقب، حيث لم يفشل في ذلك بعد أقل من ساعتين من ظهور النتائج الأولى.

ونظرا لأن سعادة البعض هي مصيبة للآخرين، فإن حزب الخضر الألماني أولا وقبل كل شيء هو الذي يعاني من هذه الدفعة الاجتماعية الديمقراطية إذ تحملت مرشحتهم، أنالينا بيربوك، مسؤولية الأخطاء التي ابتليت بها حملتها. مع أقل من 15٪ من الأصوات، يأتي تشكيله قبل الحزب الليبرالي لكنه يبقى بعيدا جدا عما كان يأمله علماء البيئة. ومع ذلك، كانت الصفعة اللاذعة مخصصة لورثة أنجيلا ميركل.

ووفقا للفرضيات المختلفة التي تم تناولها سابقا، فإن المحاور التالي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيكون أرمين لاشيت أو أولاف شولز. يعلق هانز ستارك، أستاذ في جامعة السوربون، قائلا: "سيكون من الصعب إدارة الإثنين من وجهة النظر الفرنسية".

ويتابع المتخصص في العلاقات الفرنسية الألمانية: "في حال كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يحكم مع اليسار الراديكالي، فلا أرى كيف يمكن لفرنسا تنفيذ نظام القتال الجوي في المستقبل "سكاف"، وخزان برامج التسلح المستقبلية التي أطلقناها في عام 2017".

ومن جانبها، قالت الصحفية الفرنسية فاليري أستروك من قصر الإليزيه في باريس: "بالتزامن مع تولي فرنسا رئاسة أوروبا، تحظى الانتخابات الألمانية باهتمام كبير من قبل إيمانويل ماكرون. وأيا كان المستشار المستقبلي، فلن يكون شخصا مجهولا بالنسبة للرئيس الفرنسي لأنه التقى المرشحين المفضلين حتى الآن مؤخرا".

وتضيف أستروك: "ّيراقب الإليزيه التحالف المستقبلي عن كثب، ويؤكد أن الطرفين الفرنسي والألماني تجمعهما علاقة قوية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم