الانتخابات الألمانية: هل أثرت عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية على الناخبين؟

زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي  وأكبر مرشح لمنصب مستشار ألمانيا أرمين لاشيت
زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي وأكبر مرشح لمنصب مستشار ألمانيا أرمين لاشيت © رويترز

شهدت الانتخابات البرلمانية الألمانية هذا الأسبوع فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) ليصبح أكبر حزب في البرلمان، واكتسب الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر قوة شعبية مهمة. وفي الوقت ذاته، تكبد كل من الحزب الديمقراطي المسيحي واليسار واليمين المتطرف البديل الخسارة.

إعلان

وبالنظر إلى مركزية العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل في السياسة الألمانية، إلى جانب التغطية المكثفة للأخبار الإسرائيلية من قبل وسائل الإعلام الألمانية وتصريحات السياسيين الألمان، فمن المدهش ألا يعلق أحد تقريبا على كيفية تأثير الرأي العام حول النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني على نتائج الانتخابات.

وقالت دوريس غنام، من حركة BDS التي تدعم المجتمع المدني الفلسطيني منذ عام 2005 في برلين: "أعربت جميع الأطراف الممثلة في البرلمان الألماني المستقبلي تضامنها الثابت مع إسرائيل".

وتابعت غنام: "يبدو أنهم يصبحون جميعا عُميانا عندما يتعلق الأمر بأي انتهاك للقانون الدولي مثل الاحتلال العسكري، والجدار العازل، والفصل العنصري، على سبيل المثال لا الحصر. ولا يؤيد أي طرف التحقيقات الجارية من قبل المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب. يمكن للمرء أن يكون لديه انطباع بأن فلسطين لن تكون موجودة حتى بالنسبة للطبقة السياسية الرئيسية في ألمانيا".

وقبل الانتخابات، اتخذت كل الأحزاب الألمانية موقفا مؤيدا لإسرائيل، إلا أن بعض السياسيين أقروا بضرورة مراعاة القانون الدولي فيما يتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة، ووسم المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن العديد من السياسيين أشاروا إلى أن الناخبين الألمان لا يهتمون كثيرا بالسياسة الخارجية ولا يعتقدون أن فلسطين ستكون قضية انتخابية حاسمة.

قال فيل بوتلاند، المتحدث باسم الحزب اليساري الألماني "دي لينك": "فشل حزب اليسار من كسب أصوات المهاجرين والمؤيدين. وهو ما نعتبره بمثابة رد فعل عن بعض التعليقات العنصرية التي أدلى بها عضو قيادي في الحزب في بداية الحملة الانتخابية، وكذلك بسبب ظهور المرشح البارز، ديتمار بارتش، مع قادة الأحزاب الأخرى في مؤتمر مؤيد لمسيرة إسرائيل".

ويعتمد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي حصل على نسبة 5.2 في المائة في استطلاعات الرأي، بشكل كبير على أصوات النقابات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الصناعة الألمانية، حيث يوجد معظم أعضاء النقابات، تحقق أرباحا هائلة من مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، مما يجعل موقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي المؤيد لإسرائيل أكثر انسجاما مع المصالح الاقتصادية لناخبيه.

ويرى مراقبون أن الموقف المؤيد لإسرائيل لجميع الأحزاب الألمانية في البوندستاغ هي مجرد واحدة من العديد من التفسيرات لنتائج الانتخابات. ولا يفسر هذا الارتفاع المفاجئ في الأصوات لصالح حزب الخضر، الذي استفاد من الوعي المتزايد بأزمة المناخ في أعقاب الفيضانات المميتة الأخيرة. لكن هذا الموقف المشترك يمكن أن يساعد في تفسير قرارات الآلاف بعدم التصويت على الإطلاق بسبب شعورهم بأن حزبهم لا يأخذ آراءهم بشأن إسرائيل وفلسطين على محمل الجد.

يمكن للسياسيين الألمان الاستفادة من هذه الانتخابات لتعزيز شعبيتهم إذ يتوقع العديد من الناخبين من ممثليهم الاعتراف بمسؤولية وأهمية ألمانيا في الوقوف إلى جانب العدالة والقانون الدولي وحقوق الإنسان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم