بين فرنسا ومالي.. السري والمعلن في علاقة متوترة

جنود عملية "برخان" الفرنسية في مالي
جنود عملية "برخان" الفرنسية في مالي © أ ف ب

تسارعت وتيرة تفكك العلاقات بين فرنسا ومالي عقب انسحاب القوات الفرنسية من قوة برخان في الساحل، ووصول القوات شبه العسكرية الروسية إلى المنطقة بالاتفاق مع باماكو. لكن لماذا تلوم مالي فرنسا؟

إعلان

اتهم رئيس الوزراء المالي، تشوغويل كوكالا مايغا، السبت 25 سبتمبر فرنسا بـ "التخلي عنها" بقرارها سحب قوة برخان من مالي. وانتقد "إغلاق بعض حقوق مرور برخان في شمال مالي"، معربا عن أسفه لـ"عدم التشاور" من باريس والإعلان "الأحادي" دون تنسيق ثلاثي مع الأمم المتحدة والحكومة المالية.

وقال رئيس الوزراء المالي في مقابلة مع "إر إف إي" الإثنين 27 سبتمبر إن "مالي تأسف لأن مبدأ التشاور والتناغم، الذي يجب أن يكون القاعدة بين الشركاء المتميزين، لم يتم احترامه في بداية القرار".

الرد الفرنسي

ومن جهته، هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة تصريحات رئيس الوزراء المالي في مأدبة عشاء أقيمت في قصر الإليزيه بمناسبة اختتام موسم "إفريقيا 2020" يوم الخميس. وقال إن "هذه التصريحات غير مقبولة"، مؤكدا أن "شرعية الحكومة الحالية" المنبثقة من انقلابين شهدتهما البلاد منذ 2020 هي "باطلة ديموقراطيا".

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية "إن تغيير نظامنا العسكري في منطقة الساحل ليس خروجا عن مالي، ولا قرارا من جانب واحد، ومن الخطأ قول غير ذلك".

كما ردت وزيرة القوات المسلحة، فلورنس بارلي، على غضب قائلة: "هذا كثير من النفاق، كثير من سوء النية، خاصة وأن هذه التصريحات صدرت يوم السبت 25 سبتمبر. ومع ذلك، يوم الجمعة 24 سبتمبر، ضحى الجندي الفرنسي رقم 52 بحياته لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل".

ما هي الأمور غير المعلنة؟

تريد باماكو في المقام الأول فتح مفاوضات مع الجماعات الجهادية، وهو الأمر الذي أكدت باريس أنها لا تريده. ثانيا، ترغب الحكومة المالية في الترحيب بالروس من شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة، وهي شركة لا ترحب بها لا باريس ولا الحلفاء الأوروبيون في عملية برخان.

يقول مراقبون إن وصول الروس إلى المنطقة يعتبر تهديدا من قبل فرنسا، أما بالنسبة لباماكو، فتراها عودة حليف سابق لها، يتميز بالتزام أقل من باريس بشأن سوء الإدارة وكذلك بشأن العودة إلى النظام الدستوري والديمقراطي.

قالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية يوم الأربعاء 29 سبتمبر إن مالي "ستعزل نفسها" وتفقد "دعم المجتمع الدولي" إذا جندت مجموعة "فاغنر".

من جهة أخرى، يخشى الإليزيه تكرار سيناريو سايغون في مالي، وفق ما صرحت به كارولين روسي، باحثة في الشأن الإفريقي في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس)، في إشارة إلى الصور الكارثية التي ترتبت عن انسحاب الجيش الأمريكي من فييتنام في عام 1975.

ويتزايد هذا الخوف من تكرار نفس السيناريوهات التي سردها التاريخ بالنظر إلى ما حصل بعد سقوط كابول في يد حركة طالبان في أفغانستان، وانحساب القوات الأمريكية والأجنبية "المتسرعة" في أغسطس الماضي، بحسب الباحثة الفرنسية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم