اليونان: منظمات مساعدة اللاجئين تواجه بيئة "معادية" وعرقلة من الحكومة

لاجئ سوري في جزيرة ليسبوس اليونانية
لاجئ سوري في جزيرة ليسبوس اليونانية © رويترز

تقول مجموعات لمساعدة اللاجئين في اليونان بعضها لديه سنوات من الخبرة في هذا المجال، إن محاولة تسجيلهم في السجل الإلزامي للمنظمات غير الحكومية الذي فرضته الحكومة، مهمة شاقة.

إعلان

وقال مصدر مشارك في عملية التسجيل لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته "نحضر وثيقة واحدة، فيطلبون شيئا آخر".

وأضاف "الأمر يشبه دفع سيزيف الصخرة" في إشارة إلى الملك الأسطوري القديم الذي حُكم عليه بدحرجة صخرة من أسفل جبل إلى أعلاه كلما تدحرجت من القمة.

وتواجه العديد من المنظمات التي تساعد طالبي اللجوء منذ سنوات بيئة "معادية" في الوقت الراهن في اليونان، فيما يتم قبول مجموعات جديدة من الوافدين من دون أي قلق، وفق ما أوضح المصدر لوكالة فرانس برس.

ووضعت الحكومة المحافظة برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس التي تسعى إلى كبح الهجرة، متطلبات تسجيل جديدة في شباط/فبراير 2020، بعد أربع سنوات من إنشاء الإدارة اليسارية السابقة قاعدة بيانات أولية.

ومن شأن هذه المتطلبات التحقق من كل المنظمات وجميع الموظفين الذين هم على اتصال يومي وثيق مع الأشخاص الضعفاء بحثا عن جرائم محتملة، بما فيها الاعتداء الجنسي وتهريب المخدرات.

لكنّ رفض مجموعات المساعدة وتأثير ذلك على الأشخاص الذين تسعى لمساعدتهم، أثارا مخاوف بما في ذلك خارج اليونان.

استعادة السيطرة

ولأن اليونان بوابة رئيسية للمهاجرين إلى أوروبا، عزّزت الحكومة الدوريات الحدودية وشددت قوانين اللجوء وحدّت من المزايا المقدمة للاجئين.

كذلك، تولت أثينا مسؤولية البرامج الممولة من الاتحاد الأوروبي والتي كانت تديرها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وقال وزير الهجرة نوتيس ميتاراخي الأسبوع الماضي "استعدنا السيطرة".

في أيلول/سبتمبر، صدر قانون جديد جعل من غير القانوني للجمعيات الخيرية تنفيذ عمليات إنقاذ في البحر ما لم تعمل بتعاون وثيق مع خفر السواحل أو إذا لم يكن خفر السواحل في المنطقة ولم يعط موافقته للقيام بالعملية.

وتترتب على المخالفين غرامة لا تقل عن 500 يورو عن كل مشارك و3 آلاف يورو على الأقل على المنظمة وعقوبة بالسجن لمدة تصل إلى عام على الأقل.

وقالت مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا دنيا مياتوفيتش إن القانون "سيعوّق بشكل خطير أعمال إنقاذ الحياة التي تقوم بها منظمات غير حكومية في البحر وقدراتها على مراقبة حقوق الإنسان في بحر إيجه".

في تشرين الثاني/نوفمبر، مثل قرابة 20 ناشطا في المجال الإنساني أمام القضاء في جزيرة ليسبوس اليونانية لمساعدتهم مهاجرين في الوصول إلى الجزيرة قبل ثلاث سنوات.

وتواجه اليونان أيضا اتهامات بأنها تدفع طالبي اللجوء بشكل غير قانوني إلى البحر وهو ما تنفيه أثينا بشكل قاطع.

القواعد نفسها

في رسالة إلى مياتوفيتش، شدد وزراء الهجرة والسياسة البحرية وحماية المواطنين اليونانيون على أن السجل "لا يسعى لوضع عقبات أمام المنظمات غير الحكومية" وأن متطلّبات الدخول "ليست مفرطة أو معقدة".

وأضافوا "الهدف منه هو وضع القواعد نفسها لكل المنظمات غير الحكومية النشطة في اليونان".

ومن بين المنظمات التي رفض طلبها، منظمة "إيكويل رايتس بيوند بوردرز" وهي مجموعة يونانية-ألمانية تقول إنها تساعد حاليا أكثر من 400 شخص في لم شمل الأسرة وطلبات اللجوء.

كذلك، اعتُبرت منظمة "دعم اللاجئين في منطقة بحر إيجه" غير مؤهلة لأنها تقدم المشورة القانونية للأشخاص المقرر ترحيلهم.

وأوضحت هذه المنظمة لوكالة فرانس برس أنها قدمت أكثر من 60 وثيقة ودفعت حوالى 15 ألف يورو كرسوم قانونية وتكاليف شهادة آيزو خلال العامين الماضيين.

وتحاول المجموعتان إلغاء القرار الصادر عن مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية في اليونان والذي من المقرر أن ينظر في قضيتهما في حزيران/يونيو.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت 19 منظمة إغاثة، من بينها عدد مسجل فعلا، إن استبعاد منظمة "دعم اللاجئين في منطقة بحر إيجه" لمساعدة اللاجئين المقرر ترحيلهم، يشكل "سابقة سلبية كبيرة" و"عار" على اليونان.

بدورها، وصفت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور هذه الخطوة بأنها "مثيرة للقلق".

وكتبت على تويتر "كل شخص يملك الحق في الحصول على حماية القانون الدولي لحقوق الإنسان، من بينهم أولئك الذين يواجهون خطر الترحيل".

استخدام "انتهازي"

لكن هناك مخاوف أثيرت أيضا بشأن المنظمات التي حصلت على الموافقة.

فقد طرح حزبا سيريزا وكينال المعارضان ثلاثة أسئلة برلمانية حول "هوب تن" وهي منظمة مجتمع مدني استغرق تسجيلها في السجل في تشرين الأول/أكتوبر 2020 أقل من شهر.

وكانت "هوب تن" في السابق مجموعة ضغط شكّلت لتنظيم أحداث بلدية قبل تحوّلها، وتقول الآن إنها تعمل من أجل الرعاية الاجتماعية وحماية الأشخاص المستضعفين.

وأضيفت وكالات أخرى إلى السجل للعمل على مشاريع خاصة بالهجرة، بعضها ما زال يفتقر إلى أساسيات مثل موقع إلكتروني شغّال أو عمليات تدقيق ضريبية حديثة.

واتهم حزب سيريزا الذي كان في الحكومة حتى منتصف العام 2019، وزارة الهجرة، بالسماح باستخدام "انتهازي" لهذه البرامج من قبل منظمات "تفتقر إلى الخبرة الكافية".

ترد وزارة الهجرة على استفسار لوكالة فرانس برس حول هذه المسألة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم