قاتل محترف وكاتب.. كيف أصبح جاسوس سوفيتي سفيرا للفاتيكان وكوستاريكا ويوغوسلافيا؟

من متحف KGB في براغ
من متحف KGB في براغ © فليكر (jev55)

يشار إلى يوسف غريغوليفيتش كواحد من أثمن العملاء السريين للاستخبارات السوفيتية، وفي الوقت نفسه، كاتب وأكاديمي ذو مكانة عالية متخصص في مجال التاريخ. مزيج غير معتاد من المهارات نادرا ما تجتمع في رجل واحد، دبلوماسي موهوب وأكاديمي بارز وقاتل لا يرحم.

إعلان

في 25 أبريل 1953، كان جوزيب بروز تيتو، رئيس يوغوسلافيا، يجري محادثة قصيرة مع سفير كوستاريكا المعين حديثا في بلاده داخل القصر الأبيض في بلغراد بعد الاحتفال الرسمي حيث تم تقديم أوراق الاعتماد.

ولم يكن تيتو يعلم أن الرجل الذي يقف بجانبه كان جاسوسا سوفيتيا وقاتلا محترفا على استعداد لإنهاء حياته في أي لحظة.

من الثورة إلى التجسس

ولد غريغوليفيتش في ليتوانيا عام 1913 عندما كانت جزءا من الإمبراطورية الروسية. ونشأ الجاسوس المستقبلي في المجتمع اليهودي القرائي، وهي مجموعة يهودية عرقية دينية صغيرة.

ومثل العديد من الشباب المتعلم في عصره، أصبح الشاب غريغوليفيتش من المتحمسين للأفكار الراديكالية للشيوعية العالمية والثورة العالمية، والتي وعدت بمستقبل مثالي بدون طبقات اجتماعية. وبالنسبة لشخص عانى من إثارة القومية ومعاداة السامية في أوروبا، كان هذا التوجه الفكري جذابا للغاية.

في سن 18، انخرط غريغوليفيتش بنشاط في الحركة الشيوعية السرية البولندية الليتوانية. واعتقل على إثر ذلك وألقي في السجن قبل أن ينفذ فيه قرار النفي إلى باريس حيث التحق بجامعة السوربون لدراسة العلوم الاجتماعية.

وفي تلك الفترة، شارك في أنشطة الكومنترن، وهي عبارة عن تنظيم أممي شيوعي ثالث أسسه ثوريون عبر العالم بهدف توحيد الأحزاب الشيوعية من عام 1919 إلى عام 1943.

بناء على أمر من الكومنترن، انتقل الناشط الشاب إلى الأرجنتين في عام 1934 لتعبئة مجتمع المهاجرين اليهود والبولنديين المحليين لصالح الحركة الشيوعية الدولية.

وبعد عامين، اندفع الثوري العالمي المخلص إلى إسبانيا للانضمام إلى القوات الجمهورية المدعومة من الاتحاد السوفيتي في قتالها ضد القوميين.

بعد فترة وجيزة من هذه الأنشطة والتنقلات، وقع غريغوليفيتش تحت رادار المخابرات السوفيتية.

سعادة السفير

وفقا لأندريه زنامينسكي، أستاذ التاريخ في جامعة ممفيس، قاد غريغوليفيتش موجة الحملة المتنامية المناهضة للعالمية، التي انطلقت في الاتحاد السوفيتي بعد الحرب، ببراعة بل وحوّلها لمصلحته.

وعندما سئل عن السبب الذي دفعه للانضمام إلى الحزب والمخابرات السوفيتية في هذه المرحلة من حياته، قيل إن غريغوليفيتش أجاب: "الخوف! الخوف من التداعيات المحتملة لعدم القيام بشيء ما وعدم القدرة على تنفيذ الأوامر".

ومع ذلك، فقد تمكن من تحويل الوضع لصالحه، فقد أكد رؤساؤه مصداقيته وولاءه خلال إحدى المناورات. وقد منحه هذا الجنسية السوفيتية، بحسب زنامينسكي.

حصل غريغوليفيتش على الجنسية الكوستاريكية بعد انتحال شخصية ابن غير شرعي لأرستقراطي كوستاريكي متوفى. ثم بدأ في الاختلاط بمجتمع الرعايا السابقين في البلاد في إيطاليا. وبشكل غير متوقع ومفاجئ للجميع، تم تعيينه سفيرا للبلاد في روما والفاتيكان، وبالتالي في يوغوسلافيا.

وقد مكنه هذا الأمر من تزويد الكرملين بمعلومات استخباراتية لا تقدر بثمن بفضل منصبه الفريد كسفير أجنبي.

وعند وفاة ستالين، القائد الثاني للاتحاد السوفيتي، استدعى القادة الجديد غريغوليفيتش إلى موسكو وأخبروه بقرار الطرد من جهاز المخابرات لأنه كان أحد مساعدي ستالين.

على الرغم من تخليه عن المنظمة التي قضى حياته في العمل بها، انتهز العميل السوفيتي هذه الفرصة للانغماس في شغفه الآخر: البحث التاريخي والكتابة الأكاديمية والشعبية.

 وفي السنوات اللاحقة، دافع غريغوليفيتش عن أطروحة حول سياسات الفاتيكان وتمويله وأصدر العديد من الكتب والأبحاث حول الكنيسة الكاثوليكية والبابوية ومحاكم التفتيش، فضلا عن السير الذاتية للعديد من الثوار في أمريكا اللاتينية. وتوفي عام 1988 في موسكو.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية