إقليم دونباس.. حصان طروادة الروسي الذي قد يستخدم ذريعة لغزو أوكرانيا

جنود أوكرانيون في إقليم دونباس
جنود أوكرانيون في إقليم دونباس AFP - HANDOUT

قال الجيش الأوكراني إن البلاد علقت العمليات في واحدة من سبع نقاط تفتيش في منطقة دونباس الشرقية التي يسيطر عليها انفصاليون مدعومون من روسيا بسبب قصف مكثف.وتزايدت في الأسبوع الأخير بشدة وقائع القصف عبر الخط الفاصل بين قوات الحكومة والانفصاليين خلال الأسبوع الماضي فيما وصفته الحكومة الأوكرانية بالاستفزاز. ويقول حلفاء كييف الغربيون إن روسيا تحضر لغزو أوكرانيا ويشعرون بالقلق من أن يستخدم هذا التصعيد كذريعة للغزو.وتنفي روسيا اعتزام الغزو في حين نفت أوكرانيا بشدة افتراض موسكو أن كييف قد تشن هجوما على شرق أوكرانيا.

إعلان

ورغم عدم ميل الحكومة الروسية تاريخيا إلى إظهار نيتها الاعتراف باستقلال إقليم دونباس الذي يعد تمهيداً في الأغلب لضمها إلى روسيا مثلما حدث مع القرم، فقد صوّت مجلس النواب الروسي "الدوما"، الثلاثاء 15 فبراير 2022، لصالح مشروع يهدف للاعتراف باستقلال منطقتي دونيتسك ولوهانسك المشكِّلتين لإقليم دونباس عن أوكرانيا.

دونيتسك وباسين

يطلق مصطلح إقليم دونباس على مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك بشرق أوكرانيا، إضافة إلى منطقة محادية يطلق عليها دونباس الروسية، يعد اسمه اختصارا لكلمتي "دون" من دونيتسك، و"باس" من باسين بالروسية، أي "حوض دونيتسك"، وجاء اسمها من حوض الفحم الذي اكتُشف في عام 1721 والذي تمت تسميته على اسم نهر دونيتس العابر في المنطقة، بحسب موقع "بريطانيكا". وبدأ استغلال حوض دونيتسك في أوائل القرن الـ19، وبحلول عام 1913 كان ينتج 87% من الفحم الروسي.

تُقدر مساحة إقليم دونباس بنحو 52.3 ألف كيلومتر مربع، ولا يتجاوز عدد سكان الإقليم 4.5 ملايين نسمة. ويستخدم معظم سكان دونباس الروسية في تعاملاتهم اليومية، على الرغم من أنّ الروس لا يشكلون أكثر من 39 في المائة من العدد الإجمالي للسكان في المنطقة. وينطبق الحال على استخدام الروسية في معظم المناطق من خاركوف حتى أوديسا، على الرغم من أنّ نسبة الروس تتراجع هناك إلى أقل من 20 في المائة. وعلى الرغم من نفي روسيا أي نية لغزو أوكرانيا، فإنّ المسؤولين الروس يؤكدون أنّ موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرض الروس في أوكرانيا للخطر.

تجمع السرديات التاريخية على أنّ اتحاد "روس كييف" الذي أسسه الأمير ياروسلاف الحكيم على أراضي أوكرانيا التاريخية، في القرن الحادي عشر للميلاد، شكَّل مهداً للقبائل السلافية، المتوزعة اليوم بين أوكرانيا وروسيا وبيلاروسيا، وأنّه أول كيان سياسي للسلاف الشرقيين وضع أسس هويتهم الوطنية، ودخول غالبيتهم الساحقة الديانة المسيحية وفق المذهب الأرثوذكسي.

جذور النزاع

بدأ النزاع المسلح في شرق أوكرانيا في عام 2014، وأسفر منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 14000 شخص. ووضعت الحرب قوات الحكومة الأوكرانية ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا للسيطرة على معظم المنطقتين الصناعيتين في دونيتسك ولوهانسك، والمعروفتين أيضاً باسم دونباس. انتهت المعارك الشرسة في 2014-2015 بضم جمهوريات دونيتسك ولوهانسك الشعبية التي تصف نفسها بشبه المستقلة ثلث أراضي المنطقة، الجزء الأكثر تحضراً، وفق "وول ستريت جورنال".

في 5 سبتمبر 2014، وقّعت أوكرانيا وروسيا و"جمهورية دانيتسك ولوهانسك" اتفاقية لوقف إطلاق النار، سميت "بروتوكول مينسك"، لكن وقف إطلاق النار انتُهك مرارًا من قبل الجانبين، قبل أن ينهار تمامًا في يناير 2015. ثم وافقت الأطراف المعنية على وقف إطلاق نار جديد، سمي "مينسك 2"، في 12 فبراير 2015. وفور توقيع الاتفاق، شنت القوات الانفصالية هجومًا على مدينة دبالتسيف وأجبرت القوات الأوكرانية على الانسحاب منها.

منطقة مهمة

منذ أكثر من ثماني سنوات، تشهد منطقة دونباس في جنوب شرقي أوكرانيا نزاعًا مسلحًا عنيفًا بين القوات الحكومية وانفصاليين تتهم كييف موسكو بدعمهم.

يعتبر حوض دونباس السلة الغذائية لأوكرانيا، إذ فيه يتركز جزء كبير من ثرواتها الطبيعية ومنطقها الصناعية ومحطات توليد الطاقة والتدفئة. كما يعد طريقا سالكا لبلوغ "بحر أوزوف" الاستراتيجي، ما يعني اقتطاع معظم أراضي "نوفوروسيا" التاريخية، ويوصف الإقليم "سلة الصناعة والغذاء" في أوكرانيا، لما فيه من ثروات طبيعية وصناعات ثقيلة ومساحات زراعية، إضافة إلى غناه بمناجم الحديد والفحم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية