روسيا ستمدد تدريباتها العسكرية في بيلاروسيا وبلينكن: "نحن على وشك غزو"

صور أقمار صناعية حول التحركات الروسية قرب حدود أوكرانيا
صور أقمار صناعية حول التحركات الروسية قرب حدود أوكرانيا © رويترز

قالت وزارة الدفاع في بيلاروسيا إن روسيا ستمدد تدريبات عسكرية في البلاد كان من المقرر أن تنتهي الأحد 02/21، وذلك في خطوة قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إنها جعلته أكثر قلقا بخصوص غزو روسي وشيك لأوكرانيا.

إعلان

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن ألغى زيارة لولاية ديلاوير وسيبقى في واشنطن عقب اجتماع استمر ساعتين لمجلس الأمن القومي الأمريكي . وأضاف البيت الأبيض أن بايدن تحدث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن التعزيز العسكري الروسي. وقالت وزارة الدفاع في روسيا البيضاء إن قرار التمديد اتُخذ بسبب النشاط العسكري قرب حدود روسيا وروسيا البيضاء والوضع في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.

وتحدثت شركة ماكسار الأمريكية لصور الأقمار الصناعية عن عمليات نشر جديدة متعددة لوحدات عسكرية روسية في الغابات والمزارع والمناطق الصناعية على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع أوكرانيا وهو أمر قالت ماكسار إنه يمثل تغييرا عما شوهد في الأسابيع الأخيرة. وقالت الشركة "حتى وقت قريب، شوهدت معظم عمليات الانتشار متمركزة بشكل أساسي في أو بالقرب من حاميات عسكرية ومناطق تدريب موجودة".

وزادت حوادث القصف المتفرقة عبر الخط الفاصل بين القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا في تلك المنطقة بشكل حاد الأسبوع الماضي واستمرت يوم الأحد. وقال بلينكن إن جميع الدلائل تشير إلى أن روسيا على وشك الغزو، لكن روسيا نفت مرارا وجود مثل تلك الخطط. وأضاف بلينكن "كل ما نراه يشير إلى أن هذا أمر في غاية الخطورة، بأننا على وشك غزو"، موضحا أن الغرب مستعد بشكل متواز إذا أقدمت موسكو على تنفيذ الغزو.

وتابع "إلى أن تتحرك الدبابات بالفعل وتحلق الطائرات، سنستغل كل فرصة وكل دقيقة لدينا لمعرفة ما إذا كانت الدبلوماسية ما زالت قادرة على إثناء الرئيس (فلاديمير) بوتين عن المضي قدما". وفي أوتاوا قالت وزيرة خارجية كندا ميالاني جولي أيضا يوم الأحد إنها أجلت زيارة مقررة إلى فرنسا بسبب التوتر وستعود إلى كندا على الفور.

ومن جانبه قال بلينكن إن خططه للاجتماع مع نظيره الروسي سيرجي لافروف ما زالت قائمة هذا الأسبوع ما دامت موسكو لم تمض قدما في الغزو. وقال مستشار للرئيس ماكرون إن فرنسا وروسيا اتفقتا على ضرورة عقد اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا مع ممثلين من أوكرانيا وروسيا الاثنين.

وقالت بولندا، التي ترأس حاليا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إنها ستعقد جلسة استثنائية للمنظمة يوم الإثنين بناء على طلب أوكرانيا، ستخصص لمنع نشوب صراع مسلح. ولم تذكر روسيا البيضاء إلى متى يمكن أن تبقى القوات الروسية في أراضيها. ويقول حلف شمال الأطلسي إن لدى روسيا قوات يصل عددها إلى 30 ألف جندي في روسيا البيضاء التي تقع إلى الشمال من أوكرانيا. وقال وزير دفاع روسيا البيضاء فيكتور خرينين إن الهدف الرئيسي من المناورات التي تقرر تمديدها هو "ضمان رد كاف وإضعاف الاستعدادات العسكرية لمن يضمرون الشر بالقرب من حدودنا المشتركة".

وقال مستشار ماكرون إن بوتين أكد أن القوات ستغادر روسيا البيضاء بعد التدريبات. ويقول حلف شمال الأطلسي إن بالإمكان استخدام هذه القوات لمهاجمة أوكرانيا. وتنفي موسكو أن لديها مثل هذه النية. وقال بيتر فيالا، رئيس وزراء جمهورية التشيك، في مقابلة تلفزيونية "ليس من المبالغة القول بأن أوروبا على بعد خطوة من الحرب، وهو أمر كان من الصعب تصوره قبل فترة غير بعيدة". وقال ميخائيلو بودولياك، وهو أحد مستشاري مدير مكتب الرئيس الأوكراني، لرويترز إن تمديد التدريبات في روسيا البيضاء يؤكد أن الوعود الرسمية من موسكو لا تعتبر ملزمة.

عقوبات صارمة

قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن التحذيرات الغربية المتكررة من غزو روسي لأوكرانيا مثيرة للاستفزاز وقد يكون لها عواقب وخيمة، لم يحددها. وتقول روسيا إن الغرب يزيد التوتر بإرساله تعزيزات من حلف شمال الأطلسي إلى شرق أوروبا خلال الأزمة. وتجهز الدول الغربية عقوبات تقول إنها ستكون بالغة الأثر ضد الشركات الروسية والمواطنين الروس في حالة وقوع غزو.

وقال وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا إن الغرب يجب أن يفرض بعض العقوبات الآن دون انتظار غزو. وأضاف "يتعين ردع روسيا الآن. إننا نشهد الكيفية التي تتطور بها الأحداث".

وانتقلت بؤرة التوتر في الأيام الماضية إلى قطاع من شرق أوكرانيا سيطر عليه متمردون مدعومون من موسكو في عام 2014 وهو نفس العام الذي ضمت فيه روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. وقُتل أكثر من 14 ألف شخص في الصراع في شرق أوكرانيا. ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأحد إلى وقف فوري لإطلاق النار في شرق البلاد. وقال المستشار الرئاسي الفرنسي إن ماكرون حمل الانفصاليين مسؤولية تجدد أعمال القصف التي حمل بوتين أوكرانيا المسؤولية عنها.

ويشعر حلفاء كييف الغربيون بالقلق من أن تستخدم روسيا التصعيد ذريعة لصراع أوسع. وقال صحفي من رويترز اليوم إن انفجارات سُمعت في وسط مدينة دونيتسك بمنطقة دونباس التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق أوكرانيا فضلا عن قصف عنيف في أماكن أخرى بالمنطقة في وقت سابق اليوم. وتلقى سكان دونيتسك رسائل نصية تدعو الرجال منهم للتقدم لأداء الخدمة العسكرية.

وقالت وكالة تاس للأنباء، نقلا عن السلطات في منطقة روستوف الروسية، إن أكثر من 30 ألف شخص من دونيتسك ولوجانسك المجاورة عبروا الحدود الروسية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وبدأ الانفصاليون في إجلاء السكان يوم الجمعة، قائلين إن أوكرانيا تخطط لشن هجوم وهو ما نفته كييف.

وقالت القوات العسكرية المحلية في لوجانسك الانفصالية يوم الأحد إن مدنيين اثنين قُتلا وتضررت خمسة مبان في قصف للجيش الأوكراني. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لجنة تحقيق روسية قولها إنها ستحقق في هذه الواقعة. كما وردت أنباء عن مقتل جنديين أوكرانيين وجرح أربعة يوم السبت.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن خدمات المياه تعطلت عن ما يزيد على مليون شخص في المنطقة، ودعت جميع الأطراف إلى الابتعاد عن الإضرار بالبنية التحتية المدنية. ويستعد مسنون من الرجال والنساء، الذين تجاوز بعضهم سن التقاعد، للقتال على جانبي الصراع الانفصالي في أوكرانيا يأتي تجدد القتال في شرق أوكرانيا بعد حشد القوات الروسية على مدى عدة أسابيع شمالي وشرقي وجنوبي البلاد. ويقدر الغرب وجود 150 ألف جندي روسي أو أكثر بالقرب من حدود أوكرانيا.

وفي لندن قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن الالتزام الذي قطعه بوتين أمام نظيره الفرنسي ماكرون إشارة تحظى بالترحيب على أن بوتين ربما لا يزال على استعداد للانخراط في حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية. وقال متحدث باسم داوننج ستريت "أشار رئيس الوزراء إلى أن التزام الرئيس بوتين أمام الرئيس ماكرون إشارة مُرحب بها على أنه ربما لا يزال على استعداد للانخراط في إيجاد حل دبلوماسي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم