بين روسيا وأوكرانيا.. موقف تركيا البراغماتي حفاظا على مصالحها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي طيب رجب اردوغان-
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي طيب رجب اردوغان- رويترز

طالما وسمت العلاقة بين تركيا وروسيا بالتنافس والصراع على النفوذ في عدد من المناطق الجغرافية مثل دول البلقان والبحر الأسود والقوقاز، وقد بلغ هذا التوتر أوجه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية حين طلبت موسكو من أنقرة منحها مدينة قارص شرق الأناضول وإعادة النظر في اتفاقيات العبور بمضيقي البوسفور والدردنيل مما دفع تركيا، في عام 1952، للانضمام إلى حلف الناتو للاحتماء به من التهديدات السوفيتية

إعلان

ورغم الصراع الخفي بين الدولتين، والمستمر إلى اليوم، فإن مصالحهما الاقتصادية والأمنية المشتركة فرضت وضع الخلافات جانبا والتعاون بينهما على أساس مبدأ "رابح-رابح".

من جهة أخرى تعتبر أنقرة مؤيداً صريحاً لوحدة أراضي أوكرانيا، ومن الدول المنتقدة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم، إضافة إلى وضعها برنامجاً مهماً للتعاون مع كييف في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وعلى الرغم من كون الوضع الجيوسياسي لتركيا يؤهلها للعب دور مهم وحاسم في حرب روسيا على أوكرانيا، فإنها تبنت موقفا وصفه مراقبون بالغامض والمزدوج، لاعتبارات وحسابات كثيرة.

في هذا السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الاثنين 28 فبراير 2022 إن تركيا لا يمكنها التخلي عن علاقاتها مع روسيا أو أوكرانيا، في اجتياح روسي لأوكرانيا، مضيفا أن أنقرة ستنفذ اتفاقها بشأن المرور من مضايقها لمنع تصعيد الحرب.

ووصفت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، ما قامت به روسيا ضد أوكرانيا "بالحرب"، مما يسمح لها بالاحتجاج باتفاقية دولية تعود لعام 1936، وتقيد مرور بعض السفن الروسية عبر مضيقين تركيين. وتشترك تركيا في حدود بحرية مع أوكرانيا وروسيا.

ووصف عبد الرحمان مكاوي، أستاذ العلاقات الدولية في المدرسة العسكرية بباريس موقف تركيا بخصوص الأزمة الروسية الأوكرانية بـ "المتردد والغامض"، مضيفا أن الرئيس رجب طيب أردوغان يريد تارة إلى لقاء بين بوتين وزيلينسكي في أذربيدجان أو إسطنبول وتارة يتهم حلف شمال الأطلسي بعدم القيام بواجبه.

وأضاف مكاوي في حديث لـ "مونت كارلو الدولية" أن موقف تركيا المتذبذب يفسر بكون أوكرانيا باتت من أهم شركاء الدفاع لتركيا في السنوات الأخيرة، خاصة وأن أنقرة لا تستطيع شراء المنتجات التكنولوجية من الدول الغربية".

من جهة أخرى، يرى عبد العزيز ونيس، الخبير في العلاقات الدولية وأستاذ الفلسفة السياسية في جامعة السوربون في ‏باريس أن الموقف التركي والمقاربة التركية براغماتيان بامتياز، إذ تتحول في المخيال الاستراتيجي التركي تراجيديا الحرب في أوكرانيا و العمليات العسكرية الروسية ضدها شيئا فشيئا إلى حضور عسكري مطول يحكم السيطرة و يضع قواعد اشتباك جديدة بين روسيا والبلدان الغربية، فيجعل من مواجهة روسيا وحلف الناتو بقيادة البلد النواة الولايات المتحدة فرصة ذهبية لتعزيز موقعه عند الطرفين المعنيين بالصراع، وبالتالي يمكن أن يكون أردوغان صديق روسيا التي عمق علاقته برئيسها منذ محاولة الانقلاب سنة 2016، والتي كادت أن تطيح بالرئيس التركي لولا دور عناصر مدعومة حسب الكثير من الدراسات من المخابرات الروسية التي يبدو أنها أعانت أردوغان و الموالين له على إجهاض الانقلاب".

يضيف ونيس مفسرا في تصريح لـ "مونت كارلو الدولية" "أن أردوغان يعمل على تحويل الدين يدين به لبوتين إلى استحقاق استراتيجي، إذ من حيث المعطيات الاستراتيجية هو مالك مفاتيح معابر بحري البوسفور البحر الأسود بموجب اتفاقية مونرو ! كما أنه من جهة ثانية يمكن لتركيا، البلد صاحب ثاني أكبر احتياط عسكري بري في حلف الناتو والسور الذي يحمي شرق أوروبا برا وبحرا وجوا عبر انتشار القواعد العسكرية، المساومة وتعزيز موقعها للمطالبة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيما إذا أصبح انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي ضمن مشاريع التكتل القاري".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم