قطار سان بطرسبورغ - هلسنكي: منفذ نادر لمغادرة روسيا إلى الاتحاد الأوروبي

قطار في محطة سانت بطرسبرغ، روسيا، في 5 يونيو 2019.
قطار في محطة سانت بطرسبرغ، روسيا، في 5 يونيو 2019. © أ ف ب

يصل القطار السريع من سان بطرسبورغ إلى هلسنكي مكتظا بالركاب الراغبين في مغادرة روسيا والذين يغتنمون هذا المنفذ النادر المتبقي للوصول إلى الاتحاد الأوروبي طالما أن ذلك لا يزال ممكنا.

إعلان

ويقول بعض ركاب قطار الساعة 6,40 القادم من سان بطرسبورغ لوكالة فرانس برس لدى وصولهم إلى العاصمة الفنلندية، إن خط القطارات هذا هو من الفرص الأخيرة التي لا تزال متاحة للوصول إلى أوروبا بعد وقف الرحلات الجوية بصورة شبه كاملة.

وقالت بولينا بولياكوفا وهي من أبناء موسكو وتواصل دروسها في باريس وهي تجر حقيبتها في محطة القطارات "قررنا العودة بأسرع وقت ممكن لأننا لا نعرف كيف سيكون الوضع بعد أسبوع".

وأوضحت صديقتها بياتا يوختانوفا التي تدرس مثلها في العاصمة الفرنسية، أن السفر "بات صعبا الآن لأنه تم إلغاء كل شيء".

وأكد توبي سيمولا أحد مديري شركة "في آر" المشغلة للسكك الحديد الفنلندية أن القطارات السريعة "ألّيغرو" التي تربط بين سان بطرسبورغ والعاصمة الفنلندية "اكتملت حجوزاتها للأيام المقبلة"، بعيدا عن مشاهد القطارات الفارغة خلال أزمة وباء كوفيد-19.

بدأ عدد الركاب من سان بطرسبورغ إلى هلسنكي بالارتفاع بشكل كبير اعتبارا من السبت بعد يومين على شن موسكو هجومها العسكري على أوكرانيا، فيما الرحلة بالاتجاه المعاكس تسجل نسبة ركاب لا تتخطى 30% من سعة القطارات.

وأوضح سيمولا "يمكننا أن نرى من الحقائب التي يحملونها أن الناس  ينتقلون فعلا" للعيش خارج روسيا.

حالفنا الحظ

غير أن قطارات "ألّيغرو" غير متاحة سوى للمواطنين الفنلنديين وفئات معينة من الروس.

فإلى حيازة تأشيرة دخول إلى فضاء شنغن، يُحتم على المسافرين تلقي لقاح ضد كوفيد-19 معترفا به في الاتحاد الأوروبي، مع العلم أن لقاح سبوتنيك الأكثر شيوعا في روسيا لم يحصل على مصادقة السلطات الصحية الأوروبية.

وبالتالي فإن معظم الركاب الروس كانوا بالأساس يعملون أو يقيمون في أوروبا، مثل ماريا (14 عاما) ووالدتها سفيتلانا اللتين سافرتا في القطار بعد إلغاء رحلتهما الأحد للعودة إلى النمسا حيث تقيمان.

قالت ماريا عند نزولها من القطار "الكل كان يتساءل ماذا عساه أن يفعل".

وتابعت "خطر لنا في بادئ الأمر أن نمر عبر تركيا، لكن الرحلة كانت ستكلفنا أكثر بكثير من فنلندا ... حالفنا الحظ".

وتعتزم شركة "في آر" التي تدير القطارات بالشراكة مع شركة السكك الحديد الروسية توسيع رحلاتها لتشمل الجنسيات الأخرى في الاتحاد الأوروبي وزيادة سعة قطاراتها.

وقال سيمولا بهذا الصدد "نعلم أن هناك عشرات الآلاف من مواطني الاتحاد الأوروبي الذين ما زالوا في روسيا، ونفترض أن العديدين منهم يودون العودة إلى بلادهم".

الرحيل بأي ثمن

يصف مواطنون روس عادوا في الأيام الماضية إلى فنلندا أجواء من القلق الشديد في روسيا في ظل تواصل الهجوم في أوكرانيا.

وقالت داريا التي سرّعت عودتها إلى هلسنكي لمواصلة دراستها "يشعر الكثيرون بالذعر".

وروت إيلينا وهي روسية تقيم وتعمل في فنلندا "أعرف أشخاصا يسعون يائسين في الوقت الحاضر للخروج" من روسيا.

وهي كانت تزور مدينتها موسكو حين باشرت روسيا هجومها على أوكرانيا الخميس، فسارعت إلى تغيير رحلتها للعودة في اليوم ذاته إلى فنلندا، وكانت من أواخر الذين تمكنوا من السفر قبل تجميد الرحلات إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت المرأة البالغة من العمر 38 عاما والتي طلبت عدم كشف كنيتها إن الكثيرين "لا يشعرون بالأمان" في روسيا.

وتابعت "يعلمون أن الوضع الاقتصادي سيكون في غاية الصعوبة اعتبارا من الآن".

وقالت إيلينا "لا أنوي العودة إلى روسيا قريبا، هذا أكيد". لكن بالرغم من الصعوبات الاقتصادية في بلادها "لا يمكن مقارنة (الوضع) مع الفظاعات التي تجري في أوكرانيا حاليا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم