من كييف إلى باريس.. أوكرانيون قطعوا آلاف الكيلومترات رغبة في الحياة

أوكرانيون في فرنسا
أوكرانيون في فرنسا AFP - GEOFFROY VAN DER HASSELT

قرب "بورت دو لا شابيل" في الدائرة الـ18 وسط العاصمة الفرنسية باريس، تجمع مئات النازحين من أوكرانيا أمام مكتب خاص أنشأته السلطات الفرنسية لاستقبالهم، يضم مسؤولي المحافظة وموظفي المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (أوفي) ومكاتب لجمعية "فرنسا أرض اللجوء" التي ستتكلف بمرافقتهم إداريا واجتماعيا.

إعلان

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أن حوالي مليون أوكراني نزحوا إلى البلدان المجاورة هربا من الحرب وبحثا عن الأمان، منهم المئات وصلوا إلى فرنسا، حيث أعلنت السلطات الفرنسية أنها عملت على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم استقبال ومساعدة هؤلاء النازحين على أراضيها.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، استجاب التكتل القاري لطلب فرنسا بإطلاق آلية "الحماية المؤقتة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة ثلاث سنوات" بشكل استثنائي لفائدة الجالية الأوكرانية، إذ تم اتخاذ هذا القرار خلال اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين حول الإدارة السياسية لمنطقة شنغن في بروكسل يوم الخميس 03 مارس 2022.

من كييف على باريس

أندري كيريلينكو أوكراني عشريني، واحد من الذين تركوا العاصمة كييف فرارا من الحرب، يقول لـ"مونت كارلو الدولية ":لم تستطع عائلتي مغادرة كييف لأن الوضع خطير وغير آمن، فالانفجارات تستهدف بشكل مستمر أحياء سكنية، من بين من يقطنها نساء مسنات وأطفال، إذ يمكن في أي لحظة أن تستهدف بصاروخ أو قنبلة، الناس هناك ينامون ويستيقظون على أصوات القصف، حتى أن عائلتي باتت تميز بين نوع الأسلحة المستخدمة من خلال أصواتها".

يضيف الشاب الأوكراني بنبرة ملؤها الحسرة والحزن: لما بلغت الحرب مبلغا بات معه المكوث في العاصمة غير ممكن بالنسبة لي، بحثت عبر الانترنت عن سبل التوجه إلى بلد آخر حفاظا على حياتي، فاكتشفت العرض الذي تقدمه الدولة الفرنسية من خلال جمعياتها لاستقبال الأوكرانيين النازحين مهم ومطمئن، وما حفزني أكثر هو أني أتحدث اللغة الفرنسية اعتبار لكوني درست في مدرسة تابعة للبعثة الفرنسية حين كنت في بلدي الأم.

يتابع كيريلينكو: "لما قدمت إلى فرنسا، استضافني شخص بولندي تعرفت عليه عبر الانترنت في بيته، حيث منحني غرفة إلى حين تسوية وضعي. لقد آثرت النجاة بحياتي، لكن عائلتي وكثيرا من جيراننا في العاصمة كييف ينامون في الأقبية تحت الأرض، وبالكاد يجدون ما يحتاجون من المواد الغذائية التي أضحت نادرة، لكن كل هذا يهون في سبيل تحقيق الانتصار وبلوغ الحرية المنشودة، إنها تضحية من أجل الوطن".

تقول إيلين سوبيوز دافيد، مديرة المناصرة في جمعية "فرنسا أرض اللجوء" في حديثها لـ" مونت كارلو الدولية": فتحنا منذ يوم الخميس 03 مارس مكاتب خاصة في الدائرة الـ18 في العاصمة باريس لاستقبال النازحين الأوكرانيين الفارين من الحرب، وعلى رأس مهامه مواكبتهم إداريا وتوفير سكن لهم عبر توجيههم إلى الجمعيات والمنظمات المختصة، بشكل مؤقت إلى حين تسوية وضعهم والحصول على سكن دائم.

30 كيلومترا على الأقدام

المواطنون الأوكرانيون ليسوا وحدهم من قدم إلى فرنسا هربا من الحرب، ولكن معهم عشرات المقيمين والطلاب الذين كانوا يتابعون دراستهم في أوكرانيا. مراد طالب جزائري من بين عشرات الطلاب العرب الذين دفعتهم الحرب إلى مغادرة أوكرانيا، إتقانه للغة الفرنسية كان حافزا له للقدوم إلى فرنسا، يواجه اليوم مصيرا مجهولا بخصوص مسار دراسته، يسرد تفاصيل فراره من الحرب لـ"مونت كارلو الدولية"، فيقول: غادرت كييف حيث كنت أدرس رفقة عدد من زملائي، يوم السبت 05 مارس 2022، متجهين نحو الحدود البولندية، قطعا ثلاثين كيلومترا على الأقدام قبل أن نصل إلى بولندا حيث أقلتنا حافلات إلى العاصمة وارسو، ثم بعدها قدمنا إلى فرنسا عبر ألمانيا وبلجيكا".

يضيف مراد: "بعد أن تقطعت بنا السبل لجأنا إلى هذا المركز رغبة في الحصول على المساعدة، أولويتنا مكان يأوينا والتسجيل في إحدى الجامعات الفرنسية لإتمام دراستنا".

سكن للجميع

في هذا السياق توضح إيلين سوبيوز دافيد لـ"مونت كارلو الدولية": استقبلنا كل الأشخاص الذين نزحوا من أوكرانيا بغض النظر عن جنسيتهم، ومن هؤلاء عدد كبير لا يحمل الجنسية الأوكرانية، كالمقيمين بشكل دائم، هؤلاء سيكون لهم نفس وضع المواطنين الأوكرانيين، إذ سيتمكون من الحصول على الحماية المؤقتة، أما فئة الطلبة الذين كانوا يتابعون تعليمهم في الجامعات الأوكرانية، فليس لنا أي توجيهات أو تفاصيل بخصوص المسار الإداري والقانوني الذي يمكن نهجه معهم، علما أن الجميع سيحصل على سكن مستعجل مؤقت".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم