حرب أوكرانيا.. هكذا امتنعت الصين عن إدانة روسيا حفاظا على مصالحها الحيوية

شي جينبينغ يستقبل بوتين في بكين
شي جينبينغ يستقبل بوتين في بكين via REUTERS - SPUTNIK

دشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولى رحلاته الخارجية سنة 2022 بزيارة إلى للصين، بمناسبة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين. في الوقت نفسه، شكلت التظاهرة الرياضية مناسبة لإجراء مفاوضات شاملة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. ناقش رؤساء الدول مسألة الاستقرار الأوروبي، والمقترحات الروسية بشأن الضمانات الأمنية، وحوار روسيا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ووقعوا حزمة من الوثائق الحكومية الدولية المشتركة بين الإدارات وكذلك اتفاقات تجارية.

إعلان

كانت خلفية الاجتماع تصاعد التوتر حول أوكرانيا منذ أشهر، ومفاوضات الكرملين غير المثمرة مع الدول الغربية التي تتهم روسيا بحشد قواتها على الحدود الروسية الأوكرانية، وبوادر إعلان الغزو الروسي الوشيك للجمهورية، مما هدد بفرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو كما سيحدث عقب ذلك. كما لم يطمئن الشركاء الغربيون إلى المعلومات المتعلقة ببداية عودة القوات الروسية من التدريبات إلى قواعد الوحدات الروسية في المقاطعات العسكرية الجنوبية والغربية، التي أجرت تدريبات على الحدود مع أوكرانيا.

وفي الوقت الذي اتخذت فيه معظم الدول مواقف واضحة تجاه الحرب في أوكرانيا، إما بإدانة ما وصفته بـ"الغزو الروسي" أو دعم ما اعتبرته "حق روسيا في الدفاع عن نفسها"، وصف الموقف الصيني بـ"المتذبذب والمتخاذل"، إذ فسر تارة بأنه ينحاز إلى موسكو، وتارة بـ"غير الموافق على اجتياح روسيا لأوكرانيا". أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ديجون الفرنسية، عبد الرحمان مكاوي، أرجع ذلك في حديث لـ"مونت كارلو الدولية" إلى طبيعة العلاقات الاقتصادية بين بكين ومختلف الأطراف المتنازعة، وسعي المسؤولين الصينيين لاستثمار الأزمة قصد تعزيز موقفهم في الساحة الدولية والحافظ على الشراكة الاقتصادية التي تربطهم مع مختلف الدول، إذ قال إن "الصين تحاول التوفيق بين مصالحها مع روسيا من جهة ومع الدول الغربية من جهة ثانية، خاصة فيما يتعلق بمقتنياتها من الغاز والبترول، وبالنظر في حجم المبادلات مع مختلف الأطراف في هذا المجال، نجد أن حجم مبادلات الصين مع الغرب يقدر بـ 1200 مليار دولار في حين لا يتجاوز 60 مليار دولار مع روسيا، واعتبارا لذلك بالأساس، لن تضحي بمصالحها الاستراتيجية من أجل الروس، بقدر ما ستحاول التوفيق بينها بشكل براغماتي يحفظ استمرار علاقتها مع جميع الأطراف".

لا يمكن وصف موقف الصين تجاه ما يحدث في أوكرانيا بالواضح. إذ يرى محللون أن سلطات بكين تحاول عمدا تجنب أي مشاكل محتملة يمكن أن تتمخض عن تدخلها في الأزمة الأوكرانية. في هذا السياق، يبدو موقف المسؤولين، خلافًا لتصريحات وسائل الإعلام الأوروبية حول "الدعم غير المشروط للمسار الروسي"، دقيقًا وحذرًا ولا يتجاوز الاتفاق الرسمي مع المقترحات الروسية المعلنة ويدعو الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

أحد الأسباب الرئيسية وراء موقف الصين هو الحاجة إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وكذلك الحفاظ على التوازن في الحوار مع ثاني أكبر شريك تجاري، الاتحاد الأوروبي. إذ لن تؤدي أي مساعدة كبيرة لموسكو إلى تفاقم الصراع بين واشنطن وبكين فحسب، بل قد تثير أيضًا رد فعل فوري من الاتحاد الأوروبي، وتقنع السياسيين الأوروبيين أخيرًا أن "تحالفًا استبداديًا قويًا" آخذ في الظهور، مما سيحرم الصين من مجال المناورة.

في هذا السياق يضيف مكاوي مفسرا تعامل بكين الحذر مع الأزمة: "أعتقد أن الصين ستحاول مستقبلا بناء وساطتها الخاصة بناء على مخرجات ونتائج ما يمكن أن تتوصل إليه روسيا وأوكرانيا في بيلاروسيا وتركيا حيث جرت مفاوضات ومباحثات بينهما" مشيرا إلى أن "الصين ستتدخل في مرحلة معينة لإيقاف الاجتياح الروسي، بما يمكنها من ربح سوق أوكرانية جديدة، وفي الوقت نفسه إرضاء الغرب الذي يعتبر غير مستعد لمواجهة روسيا عسكريا، في الوقت الراهن على الأقل".

عطفا على ما سبق، يقول الأستاذ الجامعي إن الصين لديها مصالح كبرى مع الدول الغربية ومصالح أقل مع روسيا، وهذا الاتفاق الاستراتيجي يفرض عليها ألا تصل بها هذه الشراكة للتضحية بمصالها مع الغرب".

وتدليلا على موقفه، يسوق المتحدث تصريحات المكلف بلجنة الخارجية في البرلمان الصيني وتأكيد عزم بلاده على إيجاد حل للنساء في أوكرانيا، مفسرا ذلك بانعدام ثقة بكين في النظام الروسي رغم مصالحهما المشتركة.

يرى مراقبون أن كلا من الحزب الشيوعي الصيني والكرملين يستخدمان أدوات حكم عسكري ودعائم اقتصاد تقليدية بهدف تعزيز مصالحهما على الصعيد العالمي والحفاظ على قبضتهما على السلطة. زادت الصين من الانتشار البحري في المحيطين الهندي والهادئ لتوسيع وحماية مجال نفوذها المزعوم. وعلى نفس النهج، غزت روسيا أوكرانيا بهدف استبدال الحكومة الحالية بأخرى تابعة لها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم