قدرتها موسكو بمليارات الدولارات.. أضرار الاقتصاد الروسي نتيجة العقوبات الغربية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو © رويترز

لا تزال العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية ضد روسيا منذ سنة 2014  سارية، لكن بعد تشديدها كان لها تأثيرات متباينة، كان الجانب الأخطر فيها يقود نحو مزيد من العزلة في إطار البحث عن بديل للتواصل عبر التفكير في إطلاق شبكة انترنت روسية خاصة والتي تم آتت تجربتها في الأورال وشرق سيبيريا نتائج إيجابية، لكن رغم ذلك، تواجه شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات تحديات كبيرة بسبب منعها من دخول الأسواق الأمريكية والأوروبية، ما دفعها للبحث عن أسواق في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وإيران. 

إعلان

تجاوزت خسائر روسيا بسبب العقوبات خلال الأعوام السبعة الماضية 200 مليار دولار إضافة إلى خسائر قدرتها موسكو بنحو 400 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز. كما أصبح قطاع الطاقة في أزمة نتيجة توقف تطوير حقول الطاقة عاجلا أم آجلا، وخصوصا حادثة الجرف القاري في شمال روسيا، التي سببها نقص التقنيات والمعدات النفطية الأجنبية. 

 حزمة العقوبات

حظر مجلس الاتحاد الأوروبي الاستثمار الجديد في قطاع الطاقة الروسي، وقد شمل استثناءات لصناعة الطاقة النووية المدنية ونقل بعض منتجات الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي، وتستهدف العقوبات شركات النفط الأساسية ( روس نفط) و( غاز بروم) و( ترانس نفط)، حيث تمنع العقوبات أي استثمارات مشتركة أو تحويلات مالية لهذه الشركات باستثناء سداد قيمة صفقات النفط المتفق عليها. 

وتغطي صادرات النفط والغاز من روسيا نحو 40% من احتياجات المستهلك الاوروبي ، كما انها تشكل اكثر من نصف عائدات الخزينة الحكومية، وفي نهاية عام 2021 بسبب ازدياد اسعار المواد الخام حققت عائدات النفط والغاز ايرادات اضافية للميزانية تقدر بحوالي 50 مليار دولار، ومن المتوقع ان تحقق الميزانية هذا العام فائض يصل الي 13 مليار دولار 

كما أدخل قيودًا شاملة على تصدير المعدات والتكنولوجيا والخدمات لصناعة الطاقة ، وقيودًا تجارية إضافية على الحديد والصلب والذي يمكن ان يسبب خسائر لروسيا تصل الي 3.3 مليار دولار. وحظر ايضا جميع المعاملات مع بعض الشركات الحكومية ، وتوفير أي خدمات تقييم ائتماني لها. اضافة الي بحث تعليق عملية انضمام بيلاروسيا إلى منظمة التجارة العالمية. كما حظر المجلس واعضاء منظمة التجارة العالمية التعامل مع السلع والخدمات الروسية 

كما قرر المجلس فرض عقوبات على رجال أعمال وجماعات الضغط يصل عددهم إلي 600 شخصية، اضافة للشركات القابضة في قطاعات صناعات الطيران والجيش وبناء السفن والتصاميم الهندسية. 

وتقرر فصل البنوك الروسية التالية ( زبيربنك) هو بنك الادخار الحكومي الرئيسي، و( فا تا با بنك) بنك التجارة الخارجية و( اتكريتي بنك) و(سافكوم بنك) و( نوفي كوم بنك) عن نظام التحويلات البنكية العالمي اضافة لعقوبات اخري، كما فرضت عقوبات علي ( الفا بنك). 

وقد تلقي الروبل ضربة مؤلمة في سلة العملات ادت الي انخفاضه امام الدولار بنسبة وصلت الي اكثر من 55% مع تراجع في تدفق العملات الصعبة الي السوق الروسي وتهريب اكثر من مائة مليار دولار من رؤوس الاموال، اضافة لتجميد الاصول المالية في البنوك الغربية. وفشلت محاولات البنك المركزي التي بدأت برفع سعر الفائدة الي 20% في دعم الروبل، فلجأت لاجراءات منها منع صرف العملات الصعبة وايقاف التحويلات للخارج وزيادة الفوائد علي الودائع بالعملات الصعبة 

العقوبات الجديدة أثرت على 84.1٪ من الشركات الروسية ، في حين أن أثرت موجة العقوبات بعد 2014 على 26.4٪ فقط من الشركات الروسية.٪ من الشركات. المشكلة الرئيسية الآن هي الزيادة في أسعار الشراء. 

ويعتبر الحجز علي 300 مليار دولار تستثمرها روسيا في السندات الحكومية الامريكية وهي تشكل نحو 48% من رصيد صندوق الاستقرار والرفاه الوطني، من الضربات التي ستزيد من انهيار الروبل وتراجع التصنيف الائتماني، وتدهور اسهم الشركات الروسية في البورصات العالمية. 

قطاع المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية 

تعتبر مغادرة شركة ( Ikea )  للسوق الروسي ضربة للسلع الشعبية الاقتصادية في قطاعات الاثاث والادوات المنزلية حيث كانت الشركة السويدية تغطي نحو 35% من احتياجات السوق الروسي . وتعتبر تجارة الالبان وتحديدا الحليب مهددة ايضا بالتوقف او بارتفاع اسعار الحليب لان عبوات كافة انواع الالبان تستورد ايضا من السويد، وعدم توفرها سيؤدي الي اللجوء للعبوات الزجاجية المحلية الصنع، وارتفاع اسعار الحليب بنسبة تصل الي 25% ولن تغطي الاسواق قبل مرور نحو 10 شهور 

ويستورد قطاع المواد الغذائية نحو 60% من احتياجاته سواء كسلع او كمواد ضرورية للانتاج من الغرب واوكرانيا وبعض دول الفراغ السوفيتي، وبسبب العقوبات بدأت الاسواق تشهد ارتفاع في الاسعار يقدر حتي الان بنحو 10-15% ، رغم ارتفاع اسعار النفط والغاز والتي تزيد عائدات الخزينة الحكومية . 

وفي مجال الادوية والعلاج وهو قطاع يتعرض للعقوبات منذ عام 2014، فتخيم عليه مخاطر انعدام ادوية علاج امراض نسائية وادوات منع الحمل وبعض الامراض السرطانية، وحتي الادوية التي لها بدائل مثل الانسولين وغيره فان بدائلها لا تقدم النتائج المطلوبة في علاج المرضي. 

أما في قطاع السيارات فتبلغ احتياجات السوق الروسي سنويا نحو 700 الف الي مليون سيارة، كانت تتوفر من الغرب أو من شركات الانتاج المشترك في روسيا، من إجمالي انتاج أوروبي وأمريكي يصل إلي 15 مليون سيارة، لكن الصين التي يبلغ انتاجها نحو 25 مليون سيارة يمكن ان تغطي احتياجات السوق الروسي. 

والجانب الأهم هو الدخول الفعلية للمواطنين والتي انخفضت نحو 10% من موجة التأثير الاولي من العقوبات التي يفترض ان اثارها متوسطة الأجل أي تحتاج لشهور حتي تظهر، فمن المتوقع ان تنخفض حتي نهاية العام بمعدل قد يصل الي 19%. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم