عشرات القتلى في محطة للقطارات في شرق أوكرانيا

لاجئون أوكرانيون وأجانب عند محطة القطار في لفيف
لاجئون أوكرانيون وأجانب عند محطة القطار في لفيف © (سميرة والنبي، موفدة مونت كارلو الدولية)

نحو الساعة 10,30 يوم الجمعة 8 أبريل 2022 وفيما كان الساعون إلى المغادرة يتجمّعون بالمئات لكي يستقلوا القطار هربا من المعارك، استُهدفت محطة كراماتورسك في الشرق الأوكراني بقصف صاروخي أوقع عشرات القتلى.

إعلان

بعيد الظهر خيّم صمت مطبق في محطة القطارات التي عادة تضج بالحركة.

وبلمحة بصر يمكن للناظر أن يدرك هول المأساة مع بقع الدماء وبقايا الزجاج المتكسّر والأمتعة المتناثرة في كل مكان عند الرصيف المشهد نفسه، عصا بجانب أشلاء بشرية. وعلى مقربة دمية أرنب ملطّخة بالدماء. وعلى بعد خطوتين من موقع سقوط الصاروخ الذي أحدث فجوة في الإسمنت حقيبة يد جلد سليمة، فيما تبدو تحت أحد مقاعد الانتظار أشلاء قدم مع حذاء رياضي.

ووسط الزجاج المتكسّر يجمع شرطي من هنا وهناك الهواتف المضرّجة بالدماء ويمكن سماع رنين أحدها.

   - "قصف متعمّد" -

إنها مجزرة. يمكن للناظر أن يتخيّل مشاهد الصراخ والذعر لدى سقوط الصاروخ وتساقط القتلى والجرحى.

عمدت أجهزة الإغاثة إلى جمع الجثث والأشلاء في إحدى زوايا المحطة قرب محال عادة ما كان الركاب يقصدونها لشراء مشروبات أو مأكولات لتناولها خلال رحلاتهم.

ويمكن إحصاء أكثر من ثلاثين جثة سواء في أكياس للجثث أو تحت أغطية خضراء. ويمكن رؤية حذاء طفل مع جثة لمسنّ... فالضحايا من كل الأعمار.

والخيمة التي كانت عادة تحمي العائلات من البرد والمطر اقتلعها عصف الانفجار، واستُخدمت أجزاؤها الممزقة لتغطية الجثث.

وتنفيذا لأوامر طبيب عسكري، يعمد جنود وشرطيون إلى نقل الجثث إلى شاحنة عسكرية. الأكياس بعضها غير ثقيل، فقد تحتوي على جثة طفل أو أشلاء.

وعلى مقربة من الجثث وضع عامل إغاثة كلبا ملفوفا بقطعة قماش، هو حي لكنّه مصاب. فالعائلات المغادرة تصطحب معها حيواناتها الأليفة. وبحسب متطوّع كان في الصباح الباكر يساعد في التعامل مع تدفّق العائلات على المحطة. أوقعت الضربة 35 قتيلا على الأقل.

وأوضح المتطوّع "رأيت نحو 15 جريحا، لكن من الصعب معرفة عدد المصابين، لقد نُقل كثر منهم على الفور في سيارات إلى المستشفيات".

أشارت سلطات المنطقة إلى مقتل 50 شخصا على الأقل بينهم خمسة أطفال في الضربة التي دانها مدير شركة السكك الحديد الأوكرانية أولكسندر كاميشين، واصفا إياها بأنها "ضربة متعمّدة".

وفي الأيام الأخيرة تم إجلاء الآلاف بالقطار من محطة كراماتورسك، عاصمة منطقة دونباس الخاضعة لسيطرة كييف والتي يتخوّف سكانها من هجوم روسي وشيك وواسع النطاق.

في الأيام الماضية دعت السلطات الأوكرانية سكان دونباس إلى مغادرة منطقتهم بأسرع وقت.

في المقابل، قال الجيش الروسي الذي اعتبر أن الضربة "استفزاز"، إن "الهدف من الضربة التي يقف وراءها نظام كييف (...) هو منع مغادرة سكان" كراماتورسك.

   - "أين زوجي؟" -

قبل نحو ساعة من الضربة، كان عشرات المدنيين من مسنّين ونساء وأطفال ينتظرون دورهم للمغادرة. وقالت امرأة وهي ترتجف من الخوف مترددة في الاقتراب من الجثث "أبحث عن زوجي، لقد كان هنا، لا أجده".

وتبحث أخرى عن حقيبتها اليدوية وجواز سفرها بين المقتنيات التي تم جمعها، وتقول "الأعداد كانت كبيرة في المحطة وأمامها. كنت في الداخل وسمعت ما يشبه دوي انفجارين، هرعت للاحتماء وراء أحد الجدران".

وتضيف "شاهدت أشخاصا مضرجين بالدماء يدخلون المحطة وأشخاصا على الأرض في كل مكان، لا أعلم ما إذا كانوا أحياء أو أمواتا. لقد هرع العسكريون لإبلاغنا بضرورة إخلاء المحطة. تركت كل ما كان بحوزتي هنا".

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال شرطي "إنه صاروخ من نوع توشكا"، مضيفا إن هذا النوع من الصواريخ "ينفجر في أنحاء عدة في رقعة بمساحة ملعب كرة قدم".

وتؤيد الشهادات التي أدلي بها وبقع الدماء المنتشرة في أنحاء مترامية من المحطة هذه المقولة، فالضحايا سقطوا في أماكن عدة من المحطة، وعند رصيفها الرئيسي وفي باحتها الخارجية.

وعلى الصاروخ مدوّنة بالأبيض عبارة "من أجل أطفالنا"، ما يوحي أن الانفصاليين الموالين لروسيا أطلقوه انتقاما لأطفالهم الذين قتلوا في حرب دونباس الأولى التي بدأت في العام 2014.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم