الاغتصاب سلاح حرب روسي في أوكرانيا: "اغتصباني مراراً وتكراراً وهما يضحكان"

مظاهرة مناهضة للغزو الروسي لأوكرانيا في العاصمة الرومانية بوخارست
مظاهرة مناهضة للغزو الروسي لأوكرانيا في العاصمة الرومانية بوخارست © أسوشيتد برس

تتحدث "ناتاليا" بصوت منخفض خشية أن يستيقظ ابنها "أوليكسي" ويعلم الحقيقة الرهيبة، حقيقة السبب وراء فرار العائلة الأوكرانية من منزلها بعد دخول الجنود الروس إلى القرية حيث سرقوا الممتلكات قبل أن يقتلوا الأب ويغتصبوا الأم مرات عدة.

إعلان

اختارت السيدة أسماء مستعارة لها ولابنها لرواية القصة التي غيرت حياتهما، عندما دخل الجنود الروس المنول في 9 آذار/مارس.

السلطات الأوكرانية أبلغت عن اعتداءات جنسية منهجية ترتكبها القوات الروسية منذ بدء الغزو، الأمر الذي يدفع وسائل الإعلام اليوم إلى الحديث عن الاغتصاب كسلاح في حرب روسيا ضد أوكرانيا.

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا تعهد بالسعي لتحقيق العدالة من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد أن تم إقرار الاغتصاب عام 2008 باعتباره جريمة حرب.

في نهاية آذار/مارس، أعلنت إيرينا فينيديكتوفا، المدعية العامة الأوكرانية، فتح أول تحقيق رسمي في قضية امرأة يُزعم أن الجنود الروس اغتصبوها بعد إطلاق النار على زوجها بالرصاص. هذه المرأة، التي ظلت مجهولة منذ ذلك الوقت ليست إلا "ناتاليا".

وروت السيدة المكلومة قصتها لصحيفة "التايمز" البريطانية. عاشت ناتاليا (33 عاماً) وزوجها أندري (35 عاماً) في قرية صغيرة بالقرب من شيفتشينكوف في منطقة بروفاري على مشارف كييف حيث بنى الزوجان منزلاً على عتبة غابة صنوبر كثيفة.

عندما أرادت القوات الروسية السيطرة على العاصمة كييف، كانت بروفاري من أوائل الأماكن التي قاتلوا فيها. في 8 آذار/مارس، علق الزوجان ملاءة بيضاء على بوابة المنزل "لإظهار أن هناك عائلة واحدة فقط تعيش هنا" وأن لا نية لديها بالمقاومة.

في صباح اليوم التالي، سمعت العائلة عيارات نارية أمام المنزل وصوت انكسار بوابة الفناء. خرج الزوجان فوراً وأيديهم في الهواء دليلاً على الاستسلام، فرأوا مجموعة من الجنود أحدهم يحمل مسدساً كان لا يزال يصوبه نحو كلب العائلة الممدد مقتولاً على الأرض.

تقول ناتاليا: "أخبرونا أنهم لا يعرفون أن المنزل كان مأهولاً وأنهم لا يريدون أن يؤذونا". وتابعت "نظر قائد المجموعة واسمه ميخائيل رومانوف إليهم وقال إنهم لم يكونوا يعلمون إنهم ذاهبون إلى حرب بل فقط إلى تدريبات عسكرية".

جندي آخر يدعى فيتالي طلب من العائلة حتى أن تسامحهم على قتل الكلب. لكن، في تلك اللحظة، بدا ميخائيل مخموراً بعض الشيء، فطلبت منهم ناتاليا المغادرة. لكنه أصبح عدوانياً عندما رأى سترة عسكرية مموهة في سيارة زوجها أندريه.

وتتابع ناتاليا "أطلق ميخائيل النار على السيارة قبل أن يهدد بتفجيرها بقنبلة يدوية. توسلت إليه ألا يفعل ذلك، فقد نحتاج إليها في حالة الطوارئ، لكنه أخذ المفاتيح وأدار السيارة ثم شرع يحطهما بجذع شجرة. مع حلول الليل، سمعنا صوتاً من جانب البوابة فخرج أندريه ليرى ما يحدث".

تتذكر ناتاليا: "سمعت طلقة واحدة، ثم صوت البوابة يُفتح ثم وقع أقدام في المنزل". كان رومانوف هو الذي عاد مع رجل آخر، في العشرينات من عمره، بزي أسود. "صرخت وسألته عن زوجي ثم نظرت إلى الخارج ورأيت أندريه على الأرض بالقرب من البوابة. صوب الشاب بندقيته إلى رأسي وقال: لقد قتلت زوجك لأنه نازي".

وتابع الجندي بحسب رواية ناتاليا: "قال لي إن من الأفضل أن أصمت أو سيحضر طفلي ويريه دماغي منتشراً في جميع أرجاء المنزل. قال لي أن أخلع ملابسي. ثم تناوب الاثنان على اغتصابي. لم يهتما بأن ابني كان يبكي بل طلبوا مني أن أقوم بإسكاته وأعود. طوال الوقت كانوا يضعون مسدساتهم بجوار رأسي وكانوا يضحكون".

بعد فترة غادر الرجلان، لكنهما عادا بعد عشرين دقيقة واغتصباها مرة أخرى، ثم ذهبوا ثم عادوا للمرة الثالثة. تقول ناتاليا: "في المرة الثالثة، كانوا في حالة سكر لدرجة أنهما كانا بالكاد يستطيعان الوقوف. انتهى بهما الأمر بالنوم على الكراسي. تسللت إلى الغرفة التي اختبئ فيها طفلي وقلت له إنه يتعين علينا الهروب بسرعة وإلا فإنهم سيقتلوننا".

تعرفت ناتاليا على ميخائيل رومانوف من خلال ملفاته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي وعلمت لاحقاً أنه متهم بارتكاب عدة اعتداءات واغتصابات. في نهاية شهر آذار/مارس، اتصل بها شخص وأخبرها أن رومانوف قُتل على يد القوات الأوكرانية في بروفاري لكنها ما زالت لا تعرف ما إذا كان هذا صحيحاً.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم