كييف تعلن عن مقتل 60 مدنيا في قصف روسي على مدرسة شرق أوكرانيا

المدرسة التي تعرضت للقصف في لوغانسك
المدرسة التي تعرضت للقصف في لوغانسك via REUTERS - LUHANSK REGIONAL MILITARY-CIVIL

قُتل ستون شخصا يوم السبت 7 أيار – مايو 2022 في قصف استهدف مدرسة في منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد خلال اجتماع لمجموعة السبع التي أكدت وحدة صفها ودعمها كييف في مواجهة الغزو الروسي.

إعلان

ومع استكمال روسيا الاستعدادات لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في العام 1945، تواصل موسكو حربها على أوكرانيا، وغالبا ما تشير إلى أوجه تشابه بين النزاعين.

وقال زيلينسكي في مداخلة عبر الفيديو خلال مشاركته في قمة لمجموعة السبع "أمس، في قرية بيلوغوريفكا بمنطقة لوغانسك، قتلت قنبلة روسية ستين مدنيا". وأضاف "كانوا يبحثون عن ملاذ في مبنى مدرسة عادية استهدفت بغارة جوية روسية".

من جهته قال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي في تصريح لقناة "كارنت تايم" الناطقة بالروسية إن "قنبلة ألقيت من الجو أصابت مدرسة وقتل 60 شخصا تحت الأنقاض". وأضاف "لا تزال بيلوغوريفكا تشهد ضربات عنيفة جدا".

وتابع "أود حقا الاعتقاد بأن هناك ناجين"، موضحا "ما إن يتوقف القصف سنباشر عمليات البحث بين الأنقاض". وكان غايداي أعلن صباح الأحد أن هناك ما مجموعه 90 شخصا في الموقع المستهدف.

وأردف "تم إنقاذ 27"، موضحا أن الحرارة كانت مرتفعة جدا في الموقع بعد الضربة.

في اليوم نفسه، التقت السيدة الأولى الأميركية جيل بايدن نظيرتها الأوكرانية أولينا زيلينسكا في مدرسة في أوكرانيا قرب الحدود مع سلوفاكيا. وقالت للصحافيين "أردتُ أن آتي يوم عيد الأمّهات. أظنّ أن من المهمّ إظهار (...) أن الشعب الأميركي يدعم الشعب الأوكراني".

جرائم حرب

في زيارتين مفاجئتين أخريين، توجه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى ضاحية إيربين في كييف التي دمرها القتال، فيما زارت رئيسة مجلس النواب الألماني باربل باس ضاحية بوتشا بالعاصمة التي شهدت فظائع ضد مدنيين.

وقال ترودو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني "من الواضح أن فلاديمير بوتين مسؤول عن جرائم الحرب الوحشية هذه، ويجب محاسبته".

وتعهّدت مجموعة السبع التي تضم إلى كندا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالتخلي عن النفط الروسي، من دون وضع جدول زمني واضح لهذه الغاية.

والأحد أعلن البيت الأبيض في بيان أن "مجموعة السبع بجميع أعضائها تعهّدت اليوم حظر استيراد النفط الروسي، أو منعه تدريجا".

وأكدت الرئاسة الأميركية أن هذا القرار "سيوجّه ضربة قاسية للشريان الرئيسي لاقتصاد (فلاديمير) بوتين وسيحرمه عائدات هو بحاجتها لتمويل الحرب".

وأعلنت الحكومة البريطانية الأحد عقوبات تجارية جديدة ضد روسيا وبيلاروس على خلفية غزو أوكرانيا، بما في ذلك حظر للصادرات يستهدف الصناعة الروسية وزيادة في الرسوم الجمركية تشمل خصوصا البلاديوم.

على مستوى الاتحاد الأوروبي، ستتواصل المفاوضات "مطلع الأسبوع" بين الدول الأعضاء لإزالة العوائق أمام الحظر الأوروبي المقترح على النفط الروسي، والذي تعطله المجر.

في ماريوبول، استبعد آخر المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في المدينة الاستسلام رغم تكثيف روسيا ضرباتها على شرق أوكرانيا.

وصرّح الضابط في جهاز الاستخبارات الأوكرانية إيليا سامويلينكو عبر الفيديو أن "الاستسلام ليس خيارًا لأن حياتنا لا تهمّ روسيا"، في إشارة إلى المقاتلين في مصنع أزوفستال للصلب في ماريوبول.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية صباح الأحد إن "العدو لا يوقف العمليات الهجومية في منطقة العمليات الشرقية من أجل بسط سيطرته الكاملة على أراضي مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون، والحفاظ على الممر البري بين هذه الأراضي وشبه جزيرة القرم المحتلة" منذ 2014.

وأضافت أنه في منطقة دونيتسك، واصلت القوات الروسية عملياتها الهجومية حول ليمان وبوباسنيانسكي وسيفيرودونتسك وأفدييفكا.

وتابع حاكم منطقة لوغانسك "في سيفيرودونتسك وحدها، شُنّت عشرات الضربات وأصيب مستشفى أيضا". وأكد سيرغي غايداي أن مدينة بوباسنا أصبحت خرابا وانسحب العسكريون الأوكرانيون منها لشغل "مواقع أفضل".

على الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع في إحاطتها الأحد تدمير "مركز قيادة لواء ميكانيكي" في منطقة خاركوف (شرق) وكذلك "مركز اتصالات مطار تشيرفونوغلينسكوي العسكري القريب من قرية أرتسيز".

وتحذر السلطات الأوكرانية منذ أيام من تكثيف محتمل للهجمات الروسية مع اقتراب إحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في 9 أيار/مايو.

عودة الشر

وقال زيلينسكي الأحد إن "الشر عاد" إلى أوروبا، مقارناً غزو روسيا لأوكرانيا بعدوان ألمانيا النازية على الدول الأوروبية، في خطاب ألقاه في ذكرى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

اعتبر زيلينسكي في تسجيل فيديو صوّر بالأسود والأبيض أمام مبان سكنية مدمرة أنه "بعد عقود من الحرب العالمية الثانية، حل الظلام على أوكرانيا وعادت من جديد باللونين الأبيض والأسود".

وإلى زابوريجيا الخاضعة لسيطرة أوكرانيا وصلت ثماني حافلات تقل 174 مدنيا، بينهم 40 شخصا تم إجلاؤهم من "جحيم ماريوبول"، وفق منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أوكرانيا أوسنات لوبراني.

ومساء السبت قال زيلينسكي في كلمته اليومية "أجلينا المدنيين من آزوفستال"، مشيرا إلى إخراج 300 شخص. وأضاف "نعدّ الآن للمرحلة الثانية... (إجلاء) الجرحى والطواقم الطبية".

وكان مئات المدنيين لجأوا إلى قاعات تحت أرض مصنع الصلب في آزوفستال.

وأعلنت موسكو الأربعاء وقفا أحاديا لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من صباح الخميس للسماح للمدنيين في آزوفستال بالمغادرة.

وروت يفغينيا تيتارينكو الممرضة العسكرية التي ما زال زوجها العضو في كتيبة آزوف وزملاؤه في المصنع، تفاصيل عن الحياة في الداخل والقتال الدائر.

وقالت تيتارينكو التي تمكنت من البقاء على اتصال مع أقاربها في الداخل إن "عددا كبيرا من الجنود في حال خطرة. إنهم جرحى وليس لديهم دواء". وأضافت "الغذاء والماء ينقصان أيضا".

كتب زوجها ميخايلو في رسالة نصية قصيرة "سأقاتل حتى النهاية".

وباتت ماريوبول التي كانت تضم قبل الحرب نحو 500 ألف نسمة، منكوبة ومدمرة بالكامل بعد شهرين من القصف الروسي.

النصر لنا

أكد بوتين الأحد في رسالته لمناسبة الثامن من أيار/مايو أنه "كما في عام 1945، سيكون النصر لنا"، في تشبيه جديد للحرب العالمية الثانية بالنزاع في أوكرانيا.

ولم تتمكن روسيا حتى الآن من إعلان السيطرة الكاملة سوى على مدينة واحدة كبرى هي خيرسون.

وسيتمكن سكان المدينة من الحصول على جوازات سفر روسية هذا العام، حسب ما كشف كيريل ستريموسوف "نائب رئيس الإدارة العسكرية والمدنية للمنطقة".

من جانبه قال دينيس بوشلين رئيس "جمهورية دونيتسك" التابعة للانفصاليين الموالين لروسيا، إن العمل في ماريوبول "يجري على قدم وساق" لكن "لا يزال هناك الكثير للقيام به". أضاف "نتوقع إعادة إعمار واسعة في وقت وجيز".

من جهته اتّهم زيلينسكي الرئيس الروسي بأنه "نسي كل ما كان مهما للمنتصرين" في الحرب العالمية الثانية، مشددا على أن الكلمة الأساس "يجب أن تكون السلام" لجميع الناس.

واعتبرت دول مجموعة السبع في بيانها المشترك الأحد أن أفعال بوتين في أوكرانيا "تُلحق العار بروسيا وبالتضحيات التاريخية لشعبها".

وكرر رؤساء دول وحكومات ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة "تعهّدهم اتّخاذ إجراءات جديدة لمساعدة أوكرانيا في ضمان مستقبل حر وديموقراطي" و"الدفاع عن نفسها وصَدّ أعمال عدائيّة مقبلة"، بحسب البيان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم